ناقلة غاز مرتبطة بها تظهر في تقارير عن العبور من مضيق هرمز.. هل حاولت الجزائر إخفاءها عن أعين واشنطن لتفادي انكشاف علاقاتها بطهران؟

 ناقلة غاز مرتبطة بها تظهر في تقارير عن العبور من مضيق هرمز.. هل حاولت الجزائر إخفاءها عن أعين واشنطن لتفادي انكشاف علاقاتها بطهران؟
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 23:00

أثارت معلومات متداولة خلال الأيام الأخيرة جدلا حول ناقلة الغاز الجزائرية "لالة فاطمة نسومر"، بعدما تحدثت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن مرورها من مضيق هرمز في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع استمرار الأزمة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتعقيدات الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. 

وتذهب الرواية المتداولة إلى أن "لالة فاطمة نسومر" تمكنت من عبور مضيق هرمز في وقت لازال فيه المرور عبر هذا الممر الاستراتيجي محاطا بقيود أمنية وسياسية غير مسبوقة مرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدة، حيث ذهبت صفحات وحسابات متداولة إلى طرح احتمال أن تكون هوية الناقلة قد جرى التعامل معها بحذر، أو أن تكون صورها ومساراتها قد أخفيت أو اختلطت عمدا بما يحول دون ربطها بالجزائر بعد عبورها مضيق هرمز.

وتستند هذه القراءة، في جانب منها، إلى طبيعة الظرف السياسي والأمني الذي يجعل أي عبور تجاري عبر المضيق موضوعا حساست خصوصا بالنسبة إلى دولة مثل الجزائر التي حافظت على علاقات وثيقة مع إيران، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة وبقية القوى الدولية بعيدا عن الانخراط المباشر في الاستقطاب الحاد بين واشنطن وطهران.

أما المعطيات المرتبطة بهوية السفينة نفسها، فتشير إلى أن "لالة فاطمة نسومر" تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية IMO 9275347، ورقم التعريف البحري MMSI 311775000، وهو ما يجعل هويتها قابلة للتتبع بصرف النظر عن الصور والأسماء المتداولة على مواقع التواصل.

ووفق أحدث بيانات التتبع المتاحة، كانت السفينة في البحر المتوسط، في رحلة من ميناء فوس-سور-مير الفرنسي إلى ميناء أرزيو في الجزائر، بعدما غادرت الميناء الفرنسي في 26 شتنبر، كما كان موقعها المعلن في غرب المتوسط وهي في طريقها إلى الجزائر، وهو مسار لا يمر بمضيق هرمز بحسب مانشرته وسائل إعلام جزائرية رسمية.

وكشفت المعطيات المنشورة بيانات متعلقة بملكية السفينة وتشغيلها، حيث أن شركة Algerian Nippon Gas Transport Corporation ـ ANGTC هي مالكة الناقلة "لالة فاطمة نسومر"، وأن شركة سوناطراك وهيبروك تملكان 25 في المائة لكل منهما في الشركة المالكة، بينما تعود الحصة المتبقية إلى الشريكين اليابانيين "إيتوتشو" و"مول"، كما تشير الشركة الجزائرية إلى أن الناقلة مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال وتبلغ سعتها 145.500 متر مكعب، وقد تسلمت سنة 2004.

وفي ما يتعلق بما يمكن وصفه ب"الرواية الجزائرية"، فإن المعطيات المنشورة في وسائل الاعلام الجزائرية لا تقدم نفيا عن جهات رسمية بأن السفينة لم تعبر مضيق هرمز، وإنما تستند إلى بيانات التتبع البحرية وسجلات الموانئ، حيث تقول هذه المعطيات إن آخر تحرك معروف للسفينة كان في البحر المتوسط، وإن وجهتها كانت أرزيو انطلاقا من فوس-سور-مير، كما تربط ظهور صورتها في تقارير هرمز باستخدامها كصورة توضيحية لتقرير كان يتناول ناقلة قطرية.

بيد أن وجود بيانات تتبع تضع السفينة في المتوسط لا يكفي، منفردا، لإثبات أنها لم تمر في وقت سابق من هرمز، حيث أن القضايا البحرية، خصوصا في منطقة تشهد حربا واضطرابات أمنية، يمكن أن تكون بعض بيانات نظام التعريف الآلي غير متاحة بصورة مستمرة، وقد أشارت "رويترز" بالفعل إلى احتمال عبور بعض ناقلات الغاز للمضيق في فترات لم تكن إشاراتها ظاهرة بصورة متواصلة، قبل أن تصبح حركة السفن أكثر وضوحا خلال شتنبر.

وفي الوقت نفسه، فإن السياق السياسي الجزائري ـ الإيراني يمنح فرضية الإخفاء أرضية للتداول، فالجزائر حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع طهران ولم تنخرط في سياسة قطيعة معها، في حين أن الأزمة الأمريكية ـ الإيرانية وضعت الدول التي تربطها علاقات مع الطرفين أمام حسابات دقيقة، ومن ثم فالجزائر قد لا تكون راغبة في إبراز أي نشاط ملاحي مرتبط بإيران في مرحلة حساسة قد تزيد من عزلتها الدولية.

The comments are closed in this post

فيليبي السادس في سبتة المحتلة.. تاجٌ ينعش إسبانيا ولا يمحو الاحتلال

كلما شعرت إسبانيا بالضعف، عادت الملكية لإنعاش معنوياتها، ومنحها جرعة فائضة من الشعور الوطني، وحين تضيق السياسة بأزماتها، يتقدم التاج ليجمع تحت رمزيته ما تعجز الحكومات عن جمعه بالبرامج والوعود. ومن ...

استطلاع رأي

هل حان الوقت للمغرب لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟

Loading...