نجاح الدراما المغربية على شاشة MBC5 السعودية.. هل هو فشل لقنوات القطب العمومي؟

 استطاعت قناة MBC5 السعودية بانتاجاتها الدرامية في شهر رمضان أن تصنع التميز وتضمن  لها مكانا ضمن الطابق الاستهلاكي للمشاهد المغربي، وهو جعلها رقما صعبا لقنوات القطب العمومي التي بقيت جاثمة على نفس البرامج، ونفس نمط التقديم والعرض والانتاج الذي لم يتغير طيلة سنوات رغم الانتقادات التي طالت الاختيارات الفنية والدرامية لهذه القنوات وتحديدا القناة الأولى والثانية.

وتفوقت قناة "MBC5" السعودية التي تم أطلاقها قبل أشهر قليلة في جذب المشاهد المغربي على مستوى الانتاجات الدرامية المغربية المعروضة، بالإضافة إلى ما وفرته الأخيرة من مساحة إعلانية وهامش من المنافسة، وهي جوانب بين أخرى، جعلت MBC تصبح شاشة غير مغربية يتابعها المغاربة بدفء من خلال عروضها الرمضانية التي تفوقت في عرضها على باقي قنوات القطب العمومي "المعطوب".

قناة "MBC5".. فكرة التأسيس والجمهور المستهدف

طرح موقع "الصحيفة" السؤال على مازن حايك، المُتحدث الرسمي لمجموعة "MBC"، الذي وضع قناة MBC5 في إطار قناة الترفيه العائلي التي تتوجه لبلدان المغرب العربي عموماً والتي تستقطب كامل أفراد العائلة المغاربية على اختلاف أذواقها ومشاربها وشرائحها العمرية، مردفا "وإن كانت تتوجه بشكل مباشر إلى إلى شريحتيْن متكاملتيْن: أولاً، إلى العائلة المغاربية بامتياز، بحيث يُمكن لجميع أفراد العائلة الاستمتاع معاً بتجربة مشاهدة عائلية فريدة وغنية وراقية وآمنة ترقى إلى العالمية.

وأضاف المتحدث بإسم MBC5 أن القناة - الجديدة نسبياً - تسعى ومنابرها الرقمية والتفاعلية الموازية إلى التوجّه لجمهور الشباب المغاربي، سيّما بعد أن اختبرنا بأنفسنا ما يختزنه هذا الجمهور من معرفة وطاقات ومواهب وكفاءات وقدرات عالية".

 أما عن فكرة التأسيس، يقول حايك: "جاءت فكرة إطلاق القناة من أن الجمهور المغاربي يستحق من MBC قناة مخّصصة له، توفّر ترفيه عائلي بامتياز ينقل له تجربة MBC الغنية بنكهة محلية. فضلاً عن أن علاقة MBC مع الجمهور المغاربي، في المغرب والجزائر وتونس، علاقة راسخة وطويلة الأمد، بدأت مع إطلاق MBC1 في لندن عام 1991 برؤية ثاقبة من رئيس مجلس الإدارة، الشيخ وليد آل إبراهيم"

 وركز المتحدث الرسمي للقناة، أيضا، على الدور الذي لعبه المشتركون من بلدان المغرب العربي ضمن برامج المواهب على قنوات MBC، منذ إطلاق المواسم الأولى لتلك البرامج واستمرارها إلى غاية اليوم، سواء في لجان التحكيم؛ مثل المطرب التونسي صابر الرباعي والنجمة المغربية سعيد في برنامج "The Voice"، والتونسية عفاف جنيفان في برنامج "Project Runway"، وغيرهم؛ أو في صفوف المشتركين في برامج المواهب الذين بلغوا الأسماع والأعين والقلوب في كل العالم العربي ومنه إلى العالم بأسره، حيث سرد المتحدث ذاته في حديثه لـ"الصحيفة"، قائمة طويلة من الأسماء، على سبيل الذكر ليس الحصر.

قناة "MBC5" وطابق "الدراما" المغربية

  كيف تمكّنت قناة "MBC5" في مدة قصيرة على انطلاقها من جلب ملايين المشاهدين المغاربة، وأعادت بكل احترافية الاعتبار للدراما المغربية، ونشطت سوق العمل الفني للفنانين المغاربة والمنتجين؟ أسئلة طرحناها على مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة "MBC"، والذي كان له رأي في الموضوع.

"كما قلت سابقاً، إن علاقة MBC بالجمهور المغاربي عموماً، والمغربي خصوصاً لم تبدأ مع إطلاق MBC5، بل هي علاقة راسخة تعود جذورها إلى عام 1992 منذ إطلاق قناة MBC1. ولطالما كانت قنوات MBC عموماً وMBC4 وMBC Action وMBC2 خصوصاً، هي من الأكثر مشاهدة في بلدان شمال أفريقيا، وما النجاح الباهر الذي حقّقه مسلسل "نور" في 2008، على سبيل المثال لا الحصر، سوى دليل على قوة أداء MBC هناك وتعلّق الجمهور فيها وفي برامجها ومسلسلاتها، عبر سنوات طويلة. إذاً فعمر قناة MBC5 القصير نسبياً منذ إطلاقها لا يختصر علاقة الجمهور المغاربي بـ MBC وقنواتها ومنصاتها وعلاماتها التجارية، ولكن يمكن القول إن الفترة القصيرة التي مرّت على إطلاق MBC5 جسّدت التفاف الجمهور المغاربي حولها بكامل شرائحه وأعماره"، يضيف حايك.

وعن التوليفة التي سخرتها المجموعة لقناة MBC5 لتجذب الجمهور المغربي تحديدا، أكد حايك أنه ومنذ إطلاقها اعتمدت MBC5 خلطة سحرية بتوليفة محلية، قوامها سلسلة من العوامل والعناصر التي تتكامل معاً لتقديم أفضل ما تعوّد عليه الجمهور المغاربي من MBC ولكن بنكهة مغاربية محلية.

إضافةً إلى ذلك، نتعاون مع خيرة المنتجين في بلاد المغرب، وهدفنا ـ يضيف الناطق الرسمي بإسم القناة - هو الاستثمار في أفضل الانتاجات المحلية ضمن الأسواق المغاربية، ما يسهم، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، في إيجاد فرص عمل جديدة، وتبادل للخبرات بين ما هو محلي وإقليمي وعالمي، ويصب في المحصلة في خانة المشاهد المغاربي. هذا ما تجسّدت ذروته على أرض الواقع في شهر رمضان الحالي من برامج وإنتاجات ومسلسلات اعتمدت على المنتجين والفنيين والمخرجين والممثلين، وحتى بعض ضيوف البرامج من المغرب، على غرار مسلسل "سلمات أبو البنات" و"شهادة ميلاد"، هذا بالطبع رغم الظروف الانتاجية القاسية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا، والتي سبقت الموسم الرمضاني بسبب الحظر المنزلي والتباعد المجتمعي والتعقيم وصعوبات السفر وغيرها.

 قناة "MBC5" بعيون مغربية

 رغم الإمكانيات التي تتوفر عليها قناة MBC5، فإن المنتج المغربي خالد النقري، يعتبر أن المحطة الأجنبية "لا ترقى حتى إلى 1بالمئة من الأرقام التي حققتها القنوات العمومية خلال شهر رمضان، حيث أن القناتين الأولى والثانية مجتمعتين حصلتا على 76 بالمئة من نسبة المشاهدة، وهو الرقم الاعتيادي مع زيادة طفيفة خلال هذه السنة.. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تشبث المشاهد المغربي بمتابعة قنواته".

المنتج المغربي، صاحب سلسلة "ياقوت وعنبر"، أحد السلسلات التلفزيونية الرمضانية المعروضة عبر القناة المغربية "الأولى"، والتي لقيت نجاحا باهرا خلال شهر رمضان، لا يتصور أن ولوج محطة "MBC5" الفضائية إلى معترك الانتاجات التلفزيونية المغربية، خلال الموسم الجاري، قد شكل منافسة مع الأعمال المحلية، مؤكدا في حديثه لـ"الصحيفة"، إن الاعتبارات تختلف بين الخواص والقطاع العمومي، الأخير الذي تنتمي له القنوات التلفزيونية المغربية، بضوابط ودفتر تحملات ورقابة من قبل "الهاكا".

ويتابع قائلا "قناة MBC5 لا تحمل الهوية المغربية الكاملة من خلال ما تقدمه، وذلك رغم الإعلان على أنها ستكون موجهة بالأساس إلى المشاهد المغاربي"، مردفا "المتلقي المغربي يملك من الذكاء ما يسمح له بالتمييز بين قناة تشبهه وتمثله وأخرى تحمل مزيج من الإنتاجات، هذا لا يستثني أنها تمنح فرص شغل لفئة محترمة، إلا أن عدم اعتماد القناة على سيناريوهات وقصص مغربية محضة يجعلها تفتقد للدور الذي كان من المفروض أن تلعبه.

في المقابل، يرى هشام الجباري، مخرج السلسلة المغربية "سلامات أبو البنات"، أن عرض العمل  على القناة الفضائية "MBC5"، أشعل فتيل المنافسة بين الإنتاجات الدرامية الأخرى المعروضة عبر قنوات القطب العمومي، خاصة القناتين المغربيتين الأولى والثانية، وهو المؤشر الذي يراه المخرج المغربي إيجابيا، مضيفا "هذه المحطة الوافدة الجديدة على الساحة الإعلامية المغربية، تبرز اهتمام الخواص والأجانب بالدراما المغربية، لما أصبحت الأخيرة تحمله من وزن وأضحىت تحظى بإقبال مهم، سواء من الجمهور المغربي أو العربي"

وتابع قائلا "انطلاقا من توجه قناة MBC لتشمل كل الدول العربية وسياستها المنصبة على انتاج أعمال درامية خاصة بكل منطقة معينة، فإن الإنتاج الدارمي المغربي كان له نصيب من الاهتمام"، مردفا "تمت معاينة وانتقاء لمجموعة من الأشخاص من أحل الاشتغال مع المحطة من مخرجين ومنتحين ومولفين، حيث كنت من بين هؤلاء الذين اقترحوا عدة أعمال، ضمنها العمل الكوميدي الأول -دابا تزيان-، قبل أن نشتغل معا على مسلسل "سلامات أبو البنات" لعرضه في شهر رمضان

قناة "MBC5" وسوق الإشهار المغربي

 يقول مازن حايك، المتحدث باسم  "مجموعة MBC" إنه إنطلاقا من المسيرة الرائدة والتجربة الحافلة على نحو ثلاثة عقود، والتي تعكس التزام المجموعة بتوفير أفضل تجربة إعلامية للمشاهد العربي، فإن الإعلان التجاري مصدر أساسي من مصادر التمويل.

من هنا، يضيف حايك إن "المعلِن هو شريك ذكي ويستثمر ميزانياته حيثما يكون العائد على الاستثمار هو الأعلى بالنسبة للمنتجات والخدمات والسلع التي يقدّمها. لطالما شهدنا في MBC عموماً، وMBC2 وMBC4 تحديداً، اهتماماً بالغاً من قبل كبار المعلنين التلفزيونيين في منطقة المغرب العربي، للتواجد على هاتيْن القناتيْن وسواهما من قنواتنا. وقد لمسنا ذروة ذلك في فترة صعود الدراما التركية على MBC4 عام 2008، وتلاحق ذلك تباعاً عبر برامج المواهب على مختلف قنواتنا، وما شهدته تلك البرامج من مشاركات واسعة واهتمام بالغ من الجمهور المغاربي، إلى جانب الفائزين والفائزات من مختلف بلدان المغرب العربي".

ويتابع قائلا:"إذاً المعلن المغربي شريك قديم – جديد إن جاز التعبير، فالإعلانات من بلدان المغرب العربي لطالما تواردت على قنوات المجموعة، وهذا أمر نعتز به ويؤشّر إلى التكامل ما بين الإعلام والإعلان، خصوصاً وأن الإعلان هو مكافأة الإعلام الناجح. وما انطبق وينطبق على MBC4 وMBC2، ينطبق اليوم كذلك على MBC5 التي تستكمل مسيرة مجموعة MBC وتنهل من نجاحاتها في هذا الإطار".

قنوات القطب العمومي.. هل هي مسايرة للمناسفة؟

بعد أن كانت القناتان الأولى والثانية المغربيتين، تفضل ترجمة الأفلام التركية وقبلها المكسيكية، تحاول منذ سنوات مسايرة ركب الانتاجات العربية والمشرقية مقاومة "إفلاسها' الناتج عن الانتهازية وعدم وجود رؤية إعلامية واضحة، جعلت الإعلام الأجنبي يستقطب أكثر فأكثر المشاهد المغربي، الأخير الذي يدفع ضمن فاتورة الكهرباء والماء ضريبة على مشاهدة هذه القنوات.

يقول محمد بنعزيز، الناقد السينمائي المغربي، إن "عالم التلفزيون مغلق ويبدو أننا نتعامل مع إدارة شبح.. عرف شيئا عن انتقاء السيناريوهات، لكن لم يسبق لي أن دخلت مقر القناة الثانية قط، حتي حين التقيت مديرها سليم الشيخ في مهرجان فيدادوك بآكادير 2014، تحدثنا وطلب مني لاستكمال الحديث زيارته في مقر القناة الثانية، بعد أسبوعين حين وصلت مقر القناة الثانية منعت من الدخول فلم أرجع قط إلى هناك".

وتابع قائلا "لا جدوى من إجراء نقاش جدي حول ما يعرض على التلفزيون، في الحقيقة الوضع سيستمر ولا جدوى من تضييع الطاقة في التعليق. حاليا الممثلات صرن كاتبات وبطلات السوشل ميديا صرن ممثلات وشركات الإنتاج نفسها تحصل على الصفقات. الله يسخر ليهم هذا العام والعام القادم".