الصحافة.. بين النّقابةِ والحِزب!

لُعبَةٌ نِقابيّة؟ أم هي حِزبيّة؟ أم هُما معًا؟

لقد بَلغَت الحالةُ مَرحلةً حاسِمة.. ويَتَوجّبُ الحَسمُ في علاقاتٍ مشبوهةٍ بين النّقابي والسّياسي..
ولا مَجالَ لمزيدٍ من التّماطُل..

أسئلةٌ تَطفُو على المَيدان، وبِحَزم، بعدَ انتهاءِ مُؤتمرِ مراكش، للنقابة الوطنية للصّحافة المغربية..
ولم تَنتَهِ - إلى الآن - تَبِعاتُ التّداخُلٍ بين النقابي والسّياسي.. وهذا ما جَعلَ مِهنيّين يَصرُخون ضدّ "الفساد النّقابي"، ومن أجلِ "الديمقراطيةِ الدّاخِلية"..
وأصواتٌ تَرتفعُ أكثرَ فأكثر، وتُطالِبُ باستقلاليةِ النّقابةِ عن العَملِ الحزبي، وبالتالي: الفصل بين النقابةِ والحِزب..
يجبُ الفصلُ بين النقابي والسّياسي..
لا بُدّ من استقلاليةٍ تامّة لنقابة الصحافة..
هذا مطلبٌ أساسي.. استقلاليةٌ نقابيةٌ عن كلّ الأحزاب، بدُون استِثناء..
أحزابُنا هي تُعَرقِلُ المسؤوليةَ النّقابية، وتُحوّلُها إلى أداةٍ لتَصفِيةِ حساباتٍ "سياسية"..

  • لا نُريدُ لنقابتِنا أن تكُونَ ذراعًا لأيّ حزب!
    نُريدُها مُحايِدة، حتى لا تَتحَوّلَ إلى امتِدادٍ حزبيّ سَلبيّ، في نقابةِ الصحافة!
    وهذا المَطلبُ لا يَقتصرُ على نقابتِنا وحدَها..
    كلّ النقابات مَعنِيّة..
    وعندَنا صُورٌ مُثيرَة، منها كونُ "الزّعيمِ النّقابي" هو نفسُه من أبرزِ قادةِ الحِزب..
    والزعيمُ بالنيابة هو أيضا في قيادةِ الحزبِ الآخر..
    وهذا يَنطبِقُ - تماما - على نِقابةِ الصّحافة..
    فكيف تُدافِعُ نقابةُ الصّحافةِ عن مَطالبِ المِهنيّين، وهي نفسُها تحتَ تَوجِيهِ ما كان يُسمَّى "الوزير الأول"؟
    وكيف تُدافعُ أيةُ نقابةٍ عُمّالية عن مُنخرِطيها، في حوارٍ اجتماعي، و"رئيسُ الحكومةِ" نفسُه يقودُ - في "فاتح ماي" - مسيرةً عُمّالية، ويخطبُ في المُتظاهرين، بشأنِ حُقوقِهم؟ أمَعقُولٌ أن يكُون رئيسُ الحكومة هو نفسُه يُطالبُ بالحقوق العُمّالية، وهو نفسُه لا يريدُ للعُمالِ حقُوقَهم؟
    صورةٌ مُماثِلةٌ لا تخلُو منها نِقابتُنا العَتيدة.. في نقابةِ الصحافة، تجدُ الزعيمَ النّقابي ماسِكًا بيَدِ زعيمِ حزبِه السّياسي الذي يَتحَكّمُ - بشكلٍ أو آخر - في نقابةِ "مِهنةِ المَتاعِب".. ألا يُؤثّرُ الحزبُ في النقابة؟ ألا تَصلُ إلى زعيمِ الحزبِ كلّ المعلُوماتِ والخصُوصيّات التي يُريدُها عن الصّحافياتِ والصحافيّين؟
    أليست نقابةُ الصحافة في قَبضةِ حِزبيْن؟
    حزبان في المغرب، هما يَتحَكّمان في "النقابة الوطنية للصحافة المغربية"..
    أليسَ الانتماءُ الحزبي هو يُوجّهُ المَسارَ النقابي؟
    أليست زعامةُ النّقابة الصّحافية طريقًا سالكةً إلى العُضويةِ القيّادية للحزب؟
    أليست سالِكةً إلى المجلسِ البلدي، والبرلمان، وإلى امتيازاتٍ وريعٍ ورُبما حُكومة؟
    كيف تَكونُ نقابةُ الصحافة مُستقلّةَ القرار، وهي في قبضةٍ حزبيّة؟
    أليست بين الحزبِ والنقابةِ تنسيقاتٌ بشأنِ أمورٍ نقابية، منها تجديدُ المكاتبِ المحلّية؟
    ألم يتَدخّل الحزبُ الفُلاني، والحزبُ العلاّني، لتجميدِ تجديدِ المَكاتبِ المحلية؟ ولتهميشِ فُلانٍ وفُلانة؟ وقطعِ الطريقِ عليهِما حتى لا يَصِلاَ إلى "خطّ الوُصول"؟
    هذه قد نعرفُ بعضَها، وقد لا نعرفُها، لأنها من أسرارِ التفاهُماتِ الخَفيّة بين كبيرِ النقابة، وكبيرِ الحزب..
    والمسألةُ ليست مسألةَ اختراقات..
    هي مسألةُ التّبعيّة.. تبَعيّة النقابة للحزب..
    ويمكنُ تَصوّرُ أيّ شيء، من خلالِ التّنسيقِ بين القيادَتيْن: النقابية والحزبية..
    كلّ الاحتمالاتِ واردة، بالنسبة للطرفيْن معا: فالحزبُ يُسيّرُ بطريقةٍ تَطبَعُها مَصالح..
  • والمَصالحُ مُتبادَلة!
    ألا نكُونُ نحنُ أيضا ضحايا لمَصالحَ مُتبادَلة بين حزبٍ، أو اثنيْن، مع نِقابتِنا العتيدة؟
    ألا يكون النشاطُ الحزبي قد تَوَصّل، أو يَتوصّل، حتى بخصُوصيّاتِنا؟ وهل للنقابةِ والحزب أخلاقياتٌ تمنعُهما من الالتزامِ بالحُدود؟
    هل الحزبُ عندنا، ومعهُ النقابةُ التي تَخدُمُه، يَقتصرُ على مُهمّتِه الرئيسية التي ينصّ عليها القانون، وهي الدفاعُ عن مَطالبَ مادّية ومهَنيّة، وعن التأطيرِ والتوعيةِ الديمقراطية؟
    وهل نقابةُ الصحافة تقومُ بهذه المُهمة؟
    وهل توجدُ في "أحشائها" ديمقراطية؟ أين الديمقراطيةُ الداخلية في تعامُلها مع المِهنيّين؟
    المعروفُ حتى الآن أن نِقابتَنا مَسكونةٌ بالنّزوعِ إلى التّفرقة، وطُغيانِ المحسُوبية، والتّوازُناتِ المَصلحية…
  • بدَلَ نشرِ الثّقةِ في العمَلِ النقابي الذي هو عملٌ تطَوّعي..
    هل نحنُ الصّحافيون رُهَناءُ لقراراتٍ نقابيةٍ مُستقِلة؟ أم لقراراتٍ حِزبيةٍ فَوقِيّة؟
    إلى أين تقودُنا هذه الحالة؟ وكيف تَرانا قيادةُ النقابة؟ ألا ترانا مُجردَ أشخاصٍ قابلين لتصريفِ ما يُفيدُ مَصلحةَ فُلان وفُلانة؟ وتقويةِ مَواقِعهِما في لُعبةٍ سياسيةٍ تَحكُمُها المَصالح؟
  • ونفسُ التّساؤلات تتَوَلّدُ من واقعٍ آخر، هو مُرتبِطٌ بأزمةِ النقابة..
    فماذا عن الجمعيات التابعة للأحزاب؟
    وماذا عن "المجلسِ الوطني للصحافة"؟
    معروفٌ جدّا أن الأحزابَ أنتَجت جمعياتٍ كثيرة.. والحزبُ الحاكم - حزبُ تُجّارِ الدّين - له آلافٌ من الجمعيات، وهي تستَنزِفُ ميزانيةً كبيرة.. ودورُها هو استقطابُ الفُقراءَ والمُعوِزين للتّصويت في الانتخابات..
    وها نحن نُعايِنُ كيف تحتضنُ الأحزابُ جمعيات، إلى جانبِ نقابات، لرسمِ خريطتِها الحزبية..
    وماذا بعدَها عن "المَجلسِ الوطني للصحافة"؟ ونقابةُ الصحافة هي تتَحكّمُ فيه.. ومن خلفِها حزبان، نفسُ الحزبيْن اللذيْن يَعبَثان بنقابةِ الصحافة..
    وقيادةُ المجلس، على غرار النقابة، خرجت هذه الأيامِ إلى العلَن، وانطلقت تُزغرِدُ بأخلاقياتِ المهنة..
    إنها تلعبُ بأسهلِ نغمَة، وهي الأخلاقيات..
    وبالأخلاقيات، حتى وهي غامضة، تستطيع أن تُقنِعَ "جمهُورَها" بأن الآخرَ هو بدُون أخلاق.. بينما النقابة، وما معها، غارقون حتى النّخاعِ في أزمةِ الأخلاق..
  • وأين هي الأخلاقُ في التّواطُؤ، النّقابي الحزبي، على "مِهنةِ المَتاعِب"!

*مُؤسّسُ فرع الشّمال للنّقابة الوطنية للصّحافة المغربية

الجمعة 3:00
مطر خفيف
C
°
13.17
السبت
12.32
mostlycloudy
الأحد
13.42
mostlycloudy
الأثنين
12.74
mostlycloudy
الثلاثاء
13.16
mostlycloudy
الأربعاء
13.45
mostlycloudy