المغرب.. نمو يتجاوز 12% وصادرات بـ 4.55 مليار دولار لقطاع صناعة السيارات.. ونمو بنسبة 12,6% وصادرات بـ 866 مليون دولار لقطاع الطيران

 المغرب.. نمو يتجاوز 12% وصادرات بـ 4.55 مليار دولار لقطاع صناعة السيارات.. ونمو بنسبة 12,6% وصادرات بـ 866 مليون دولار  لقطاع الطيران
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأربعاء 6 ماي 2026 - 9:00

سجّلت صادرات قطاع السيارات بالمغرب قفزة جديدة مع متم مارس الماضي، متجاوزة 42 مليار درهم (4.55 مليار دولار أمريكي) بنمو بلغ 12,1%، في أداء صناعي لافت يتزامن مع تصاعد اهتمام المصنعين الدوليين، وفي مقدمتهم الألمان، بالاستثمار في المملكة، بما يعزز موقعها كمنصة صناعية صاعدة في قلب إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج العالمية.

وفق ما أفادت به معطيات مكتب الصرف، فإن هذا الأداء جاء مدفوعا أساسا بانتعاش قوي في مكونات رئيسية داخل المنظومة الصناعية، حيث ارتفعت صادرات فرع "البناء" بنسبة 23,7% لتبلغ 16,88 مليار درهم، فيما نمت صادرات "الأسلاك" بنسبة 10,9% لتصل إلى 16,04 مليار درهم، وهي أرقام تعكس انتقال المغرب تدريجيا من دور منصة تركيب إلى فاعل صناعي أكثر اندماجا في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في المكونات ذات الكثافة التقنية.

وفي موازاة ذلك، سجل قطاع الطيران بدوره نموا بنسبة 12,6% ليقارب 8 مليارات درهم (866 مليون دولار) مستفيدا من ارتفاع مبيعات أنشطة "التجميع" بنسبة 18,6% و"أنظمة الربط الكهربائي" بنسبة 1,6%، ويعكس هذا التطور اتساع القاعدة الصناعية المرتبطة بالصناعات الدقيقة، في وقت تعرف فيه قطاعات تقليدية تراجعا، على غرار "النسيج والجلد" بنسبة 14,1%، و"الفوسفاط ومشتقاته" بنسبة 7,4%، و"الإلكترونيات والكهرباء" بنسبة 4,7%، و"الفلاحة والصناعات الغذائية" بنسبة 2,3%، وهو ما يعزز فرضية التحول البنيوي في هيكلة الصادرات المغربية نحو قطاعات صناعية أكثر قيمة مضافة.

وفي هذا السياق، يتجدد الحديث بقوة عن اهتمام المصنعين الألمان بالمغرب، حيث أكد سفير ألمانيا بالرباط، روبرت دولغر، قبل أيام، في ندوة صحافية بالدار البيضاء، وجود "اهتمام متواصل" من طرف شركات السيارات الألمانية، ورغم غياب إعلان رسمي عن مشاريع استثمارية فورية، فإن المؤشرات الميدانية، وفق ما صرح به، تكشف عن تحركات استكشافية فعلية، من خلال زيارات قام بها فاعلون ألمان إلى عدة جهات، خاصة بالشرق، للوقوف على مؤهلات المملكة الصناعية عن قرب.

ويأتي هذا الاهتمام في سياق دولي دقيق يتسم بإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية والضغوط على تكاليف الإنتاج، ما يدفع الشركات الكبرى إلى البحث عن مواقع بديلة تجمع بين القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، والاستقرار السياسي، والنجاعة اللوجستية.

وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كخيار استراتيجي، بفضل موقعه كبوابة نحو أوروبا وإفريقيا، إلى جانب شبكة اتفاقياته التجارية، وتوفر يد عاملة مؤهلة، وتطور بنيته التحتية الصناعية، خاصة في مناطق مثل طنجة والقنيطرة.

غير أن هذا الزخم الاستثماري لا ينفصل عن تحديات داخلية مرتبطة بمدى تعميق النسيج الصناعي المحلي، ففي هذا الصدد، أكد هشام حنيوي أن استقطاب المصنعين الألمان يظل رهينا بقدرة المغرب على تطوير منظومة الموردين بمختلف مستوياتها، من الدرجة الأولى إلى الثالثة، بما يسمح ببناء سلسلة قيمة متكاملة، وأوضح المتحدث، خلال الندوة ذاتها، وفق ما نقلته صحيفة "ماروك ديبلوماتيك"، أن التجربة السابقة مع Renault وStellantis أظهرت أن نضج شبكة الموردين كان شرطا أساسيا قبل استقرار هذه المجموعات.

وتتجه الأنظار أيضا إلى التحولات التكنولوجية التي تعيد رسم مستقبل القطاع، حيث يشكل الانتقال نحو السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية عاملا حاسما في قرارات الاستثمار، وفي هذا الإطار، يسعى المغرب إلى التموقع داخل هذه السلسلة عبر تطوير صناعات مرتبطة بالبطاريات والطاقة النظيفة، مستفيدا من موارده الطبيعية وموقعه داخل شبكات التوريد العالمية، كما أصبح إدماج الذكاء الاصطناعي والرقمنة داخل العمليات الصناعية ضرورة ملحة لرفع التنافسية، في ظل معايير إنتاج أكثر تعقيدا.

وتتعزز هذه الدينامية أيضا من خلال توجه شركات دولية أوروبية وآسيوية نحو دراسة فرص التوسع بالمغرب، في إطار استراتيجيات تنويع المخاطر وتقريب الإنتاج من الأسواق، ما يجعل المملكة في موقع تنافسي متقدم داخل المنطقة.

ورغم هذا التقدم، يظل الرهان الأكبر في تقوية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري لأي منظومة صناعية متكاملة، إذ يشدد الفاعلون على أن ضعف هذا النسيج قد يحد من قدرة المغرب على استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية، داعين إلى تسريع برامج التأهيل، وتعزيز التمويل، وتطوير الكفاءات.

وسجلت الاستثمارات الأجنبية في صناعة السيارات بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تسارعا لافتا، مدفوعة بإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج العالمية، حيث تحولت المملكة إلى إحدى أبرز منصات "النيرشورينغ"، أو التوطين القريب، بالنسبة للمصنعين الأوروبيين والآسيويين، في سياق دولي يبحث عن بدائل أكثر استقرارا ونجاعة من حيث الكلفة والقرب من الأسواق.

وأصبح المغرب بالفعل، وفق تقارير رسمية، قطبا صناعيا هو الأول في إفريقيا، بعد أن تجاوز إنتاجه عتبة مليون سيارة سنويا سنة 2025، متقدما على جنوب إفريقيا لأول مرة، وهو تحول نوعي يعكس حجم الاستثمارات المتدفقة نحو القطاع.

وتقود هذه الدينامية مجموعات صناعية كبرى، في مقدمتها Renault وStellantis، اللتان أصبحتا العمود الفقري للمنظومة الصناعية المغربية، إذ واصلت هذه الشركات توسيع قدراتها الإنتاجية، وفي هذا السياق، أعلن مجمع Stellantis عن استثمار يفوق 1,2 مليار أورو لتوسيع مصنع القنيطرة ومضاعفة طاقته إلى أكثر من 500 ألف سيارة سنويا.

ولا تقف الاستثمارات عند حدود التجميع، بل تمتد إلى تعميق الاندماج المحلي، إذ تستهدف هذه الشركات رفع نسبة الإدماج الصناعي إلى مستويات تتجاوز 75% في أفق 2030، وهو ما يعني نقل جزء متزايد من سلسلة القيمة إلى الداخل المغربي، بما يشمل الهندسة، والتصميم، وسلاسل التوريد.

ويبرز التحول الأبرز في السنوات الأخيرة في دخول فاعلين جدد، خاصة من الصين، في سياق السباق العالمي نحو السيارات الكهربائية، إذ أعلنت شركة Gotion High-Tech عن مشروع "جيغا فاكتوري" لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، باستثمار أولي يناهز 1,3 مليار دولار، مع إمكانية بلوغه 6,5 مليار دولار على المدى الطويل.

كما أطلقت شركات أخرى مثل BTR وCNGR وHailiang مشاريع صناعية مرتبطة بمكونات البطاريات، تشمل الكاثود والأنود والنحاس، في مناطق مثل طنجة والجرف الأصفر، ما يؤشر على تشكل منظومة صناعية متكاملة للسيارات الكهربائية داخل المغرب.

وتأتي هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل المغرب إلى منصة لإنتاج السيارات الكهربائية وتصديرها نحو أوروبا، خاصة مع اقتراب حظر السيارات الحرارية داخل الاتحاد الأوروبي بحلول سنة 2035.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...