هذه قضايا وظواهر اختفت في المغرب مع ظهور فيروس "كورونا"

أوقف فيروس كورونا المستجد بعد ظهوره في المغرب جميع القطاعات والأنشطة، ولم يكن مُميّزا في هذا الأمر لصالح أي جهة أو طرف، وحتى عندما يصيب شخصا لا يفرق بين غني وفقير ولا بين مجهول ومشهور، وبالتالي كان مُتوقعا أن يكون لهذا الزحف الكوروني إيجابيات إلى جانب سلبياته.

ووفق عدد من المتتبعين لتأثيرات فيروس كورونا في المغرب، فإن من إيجابيات ظهور هذا الفيروس في المملكة المغربية، أنه أنهى مجموعة من الظواهر والقضايا التي كانت تؤرق السلطات المغربية وتضرب لها ألف حساب، لكنها بمجرد ظهور كورونا اختفت كما اختفت الحركة في الشوارع والأزقة.

في هذا التقرير، ترصد الصحيفة 4 قضايا أو ظواهر تأثرت بظهور فيروس كورونا المستجد في المغرب، وكان هذا التأثير إيجابيا بالنسبة للمجتمع والسلطات المغربية.

الفيروس يُخفي الخلايا

قضية التهديد الإرهابي، هي واحدة من القضايا أو الظواهر التي اختفت مباشرة مع ظهور أول مصاب بفيروس كورونا المستجد في المغرب، ولم تُسجل خلال شهر كامل أي عملية توقيف أو اعتقال مرتبطة بالإرهاب أو تفكيك خلية الخلايا التي تُهدد أمن البلاد.

ويُعتبر المغرب وفق المديرية العامة للأمن ومراقبة التراب الوطني، دولة مستهدفة في أي لحظة بأعمال إرهابية، وقد أثبتت عمليات توقيف وتفكيك عدد من الشبكات خلال السنتين الماضيتين عن حقيقة هذا الأمر، لكن مر الآن شهر بالتمام والكمال عن أخر عملية تفكيك متعلقة بالإرهاب، وهي حالة نادرة في السنتين الأخريتين.

كما أن الحديث عن التهديدات الإرهابية والخلايا المرتبطة بهذه القضية، اندثر تماما، سواء على مستوى البلاغات الأمنية أو في الإعلام الوطني والمحلي، رغم أن قضية الإرهاب تُعتبر من القضايا الرائجة سواء في بلاغات السلطات الأمنية أو على المنابر الإعلامية المغربية.

الإجرام دون المُعدل

تراجعت معدلات الجريمة بشكل ملحوظ في مختلف ربوع المملكة المغربية، بعد ظهور فيروس كورونا في البلاد، وعلى الخصوص، بعد فرض الطوارئ الصحية وحظر التجوال لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد، فكان هذا الإجراء سببا رئيسيا في الجريمة.

وحسب مراقبين مغاربة، فإن فيروس كورونا أثر بشكل إيجابي على "الجرائم التقليدية" كجرائم القتل، والضرب والجرح، وجرائم سرقة ممتلكات المواطنين تحت التهديد، لكنه أظهر في ذات الوقت "جرائم" أخرى لم تكن معهودة سابقا، من أمثال بيع مستحضرات التنظيف مجهولة المصدر للمواطنين، واحتكار السلع لاستغلال الظرفية الحالية وبيعها بأسعار مرتفعة من طرف بعض الباعة، وهي سلوكات وممارسات تُعد بمثابة "جرائم" وفق المراقبين.

لكن في مجمل العام، فإن هناك إحساس بالأمن داخل التراب المغربي خلال فترة الطوارئ الصحية، ولم يعد هناك أنباء عن كثرة الجرائم في الشوارع والأزقة، خاصة جرائم القتل والضرب والجرح، وبالتالي فإن هذه واحدة من أبرز الإيجابيات التي جادت بها كورونا على المغاربة، حسب تعبير عدد من النشطاء المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي.

حرب الطرق تضع أوزارها

إذا كانت هناك ظاهرة أكثر إنسافا للأرواح في المغرب، فهي بلا شك ظاهرة حوادث السير القاتلة، أو التي تُعرف بـ"حرب الطرق"، إذ يُعتبر المغرب من أكثر البلدان في العالم تسجيلا لضحايا حوادث السير، بمعدل 10 قتلى في اليوم الواحد.

ووفق إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني، خلال الأسبوعين الأخيرين، فإن المغرب سجل فقط 10 قتلى في حوادث السير بالمملكة طيلة 15 يوما، وهو مُعدل منخفض جدا في المغرب، بالنظر إلى أن المملكة تُسجل 10 قتلى كمعدل يومي.

ويتضح جليا أن قرار الطوارئ الصحية، ومنع أغلب وسائل النقل بالتحرك في طرقات المغرب، إلا بإذن وجيه وضروري، قد كان له الأثر أكبر على هذا التراجع في أعداد ضحايا حوادث السير، حيث أن المعدل العام لحوادث السير في المغر كان هو 20 قتيلا في الأسبوع قبل فيروس كورونا المستجد.

قوارب الموت تؤجل رحلاتها

ظاهرة الهجرة السرية هي أيضا من الظواهر التي تراجعت أو اختفت في المغرب، منذ ظهور فيروس كورونا في المغرب، وبالخصوص إثر تفشي الفيروس في إسبانيا، باعبتار الأخيرة هي الوجهة الأساسية لأغلب قوارب الموت التي تنطلق من السواحل المغربية.

ويبدو أن جل المهاجرين السريين الذين كانوا يخططون للهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا قد غيروا رأيهم أو أجلوا رحلاتهم السرية إلى الجارة الإسبانية، بسبب الوضع الكارثي التي تعيشه إسبانيا اليوم بسبب فيروس كورونا المستجد الذي شل البلاد وأسقط الآلاف من العباد.

وكشفت في هذا السياق، وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليز لايا، في تصريح لها منذ أيام، أن عدد محاولات الهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا تراجعت بشكل كبير في الشهر الأخير، ولم تعد إسبانيا تعاني من تدفق المهاجرين السريين.