هل تخشى الجزائر من ممثل صحراوي جديد؟.. كلمة عطاف بالأمم المتحدة تعكس المخاوف ووثائق دولية تؤكد عدم حصر التمثيل للبوليساريو

 هل تخشى الجزائر من ممثل صحراوي جديد؟.. كلمة عطاف بالأمم المتحدة تعكس المخاوف ووثائق دولية تؤكد عدم حصر التمثيل للبوليساريو
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 19:30

أعاد تشبث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بصفة "الممثل الشرعي والوحيد" لجبهة البوليساريو، خلال كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، طرح سؤال "شرعية" توصيف التمثيل "الوحيد" للجبهة المذكورة، في ظل عدم وجود أي وثائق دولية، سواء أممية أو من مؤسسات دولية أخرى، تحصر تمثيل الصحراويين في جبهة البوليساريو.

كما فتح تشبث الجزائر بالتأكيد على أن البوليساريو هو "الممثل الشرعي الوحيد" للصحراويين، الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجزائري يخشى من بروز جهات أخرى تمثل الصحراويين، لا تحمل نفس أطروحة البوليساريو الانفصالية التي تتماشى مع طموحات الجزائر، ومن أبرزها، حركة "صحراويون من أجل السلام" التي تمثل فئة هامة من الصحراويين الذين يدعمون حل نزاع الصحراء في إطار الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب.

وبالعودة إلى الوثائق المرجعية الدولية الرسمية، بخصوص تمثيل البوليساريو للصحراويين، فإنه لا يوجد توصيف مماثل للذي تُطلقه الجزائر على الجبهة الانفصالية، باعتباره ممثلا "وحيدا" للصحراويين، إذ تكتفي بالإشارة إلى البوليساريو كممثل للصحراويين دون حصر هذا التمثيل فيها.

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3437، الصادر في 21 نونبر 1979 دون أن يشير إلى أي تمثيل حصري للبوليساريو

ومن أبرز الوثائق في هذا الإطار، هو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/37، الصادر في 21 نونبر 1979، حيث توصي الفقرة السابعة بمشاركة البوليساريو، بصفتها ممثل لـ"شعب الصحراء" في البحث عن حل سياسي عادل ودائم ونهائي، لكن لا تُستخدم  عبارة "الممثل الوحيد" أو "الممثل الحصري" اللتين تتمسك بهما الجزائر، ومعها جبهة البوليساريو.

ويتكرر الأمر نفسه، في قرار الجمعية العامة رقم 35/19، الصادر في 11 نونبر 1980، حيث تدعو في فقرتها العاشرة المغرب والبوليساريو، إلى الدخول في مفاوضات مباشرة للوصول إلى تسوية نهائية لنزاع الصحراء، دون أن يتضمن النص إشارة حرفية لحصرية تمثيل الصحراويين في جبهة البوليساريو.

قرار الجمعية العامة رقم 3519، الصادر في 11 نونبر 1980 بدوره لا يحصر التمثيل في البوليساريو

وما يدعم غياب توصيف "التمثيل الوحيد" لجبهة البوليساريو، بشكل واضح، وبصياغة أكثر صراحة، هو ما جاء من طرف محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، في حكمها الصادر يوم 4 أكتوبر 2024 بشأن الاتفاق التجاري المرتبط بالمنتجات الزراعية، في القضيتين C‑779/21 P وC‑799/21 P، ضمن الفقرة 89، أن البوليساريو لم يُعترف بها رسميا بوصفها الممثل الحصري لشعب الصحراء، واعتبرتها فقط محاورا ذا مكانة خاصة في العملية التي ترعاها الأمم المتحدة لتحديد الوضع المستقبلي للإقليم.

حكم محكمة العدل الأوروبية بشأن الاتفاق الزراعي في 2024 ينفي حصر التمثيل الصحراوي لجبهة البوليساريو

وتكرر المضمون ذاته في الوثيقة الرابعة، وهي حكم المحكمة نفسها، الصادر في اليوم ذاته بشأن اتفاق الصيد البحري، في القضيتين C‑778/21 P وC‑798/21 P. فالفقرة 115 تنص على عدم الاعتراف الرسمي بالبوليساريو ممثلا حصريا، وبالتالي فإن الحكميين الأوروبيين يميزان صراحة بين دور الجبهة التفاوضي والقضائي وبين الادعاء بأن تمثيل الصحراويين محصور فيها وحدها.

وفي هذا السياق، تبرز حركة "صحراويون من أجل السلام"، التي تأسست سنة 2020 بمشاركة أعضاء سابقين في البوليساريو، وتقدم نفسها بوصفها إطارا لصحراويين يريدون تسوية سلمية تتجاوز استمرار الحرب والمنفى، حيث أكد كاتبها الأول، الحاج أحمد باريك الله، في رد منشور يوم 18 شتنبر الجاري، قبول الحكم الذاتي أساسا لحل تفاوضي، مع الدفاع عن التعددية السياسية وحق الصحراويين في تنظيم بدائل للجبهة، دون ادعاء التحدث باسم الجميع.

ولم يعد حضور الحركة مقتصرا على بياناتها، فقد التقى وفد من قيادتها، يوم 30 يونيو 2026، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وقد وصف الأخير أعضاء الحركة بأنهم أصوات صحراوية ملتزمة بالسلام والتوافق والحل الدائم، ودعا إلى الاستماع إليهم.

وتواصلت هذه الاتصالات يوم 28 يوليوز، حين التقت قيادة الحركة المستشار السياسي للسفارة الأمريكية بالمغرب في مدينة العيون، بحسب بيان نشرته الحركة في اليوم التالي، حيث أوضح أن اللقاء تناول تطورات الملف ورؤية الحركة للتسوية، وأن ممثليها طالبوا بإشراكها في المفاوضات الأممية وإتاحة المشاركة لمختلف مكونات المجتمع الصحراوي. وتوثق هذه المعطيات اتصالات مع مسؤولين أمريكيين، دون أن تعني بذاتها اعتماد الحركة طرفًا رسميًا في المفاوضات.

كما جددت الحركة، في رسالة إلى المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا بتاريخ 10 شتنبر، استعدادها للمشاركة في عملية سياسية أكثر شمولا، ودعته إلى حماية وقف إطلاق النار. وتكتسب مطالبتها بالحضور دلالة سياسية لأنها تنازع البوليساريو ادعاء التحدث باسم جميع الصحراويين، وتطرح قبول التفاوض على الحكم الذاتي بوصفه موقفا صحراويا قائما.

ومن هذا المنطلق، يقرأ كثير من متتبعي ملف الصحراء، إصرار عطاف على صفة "الممثل الشرعي والوحيد" باعتباره محاولة لحماية موقع البوليساريو أمام احتمال توسيع دائرة المحاورين الصحراويين، خصوصا مع استقبال مسؤولين أمريكيين لقيادة حركة تقبل الحكم الذاتي، وهو التوجه الذي تخشاه الجزائر التي كانت تطمح إلى أن ينتهي النزاع بما يخدم مصالحها، والتي تتمثل في إقامة دولة صحراوية مطلة على البحر الأطلسي تكون تحت نفوذها، وفق العديد من القراءات السياسية.

The comments are closed in this post

فيليبي السادس في سبتة المحتلة.. تاجٌ ينعش إسبانيا ولا يمحو الاحتلال

كلما شعرت إسبانيا بالضعف، عادت الملكية لإنعاش معنوياتها، ومنحها جرعة فائضة من الشعور الوطني، وحين تضيق السياسة بأزماتها، يتقدم التاج ليجمع تحت رمزيته ما تعجز الحكومات عن جمعه بالبرامج والوعود. ومن ...

استطلاع رأي

هل حان الوقت للمغرب لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟

Loading...