هل تستطيع إسبانيا إغلاق مضيق جبل طارق؟ .. تحليل استراتيجي يثير الجدل حول حدود السيادة البحرية وتوازن القوى بين مدريد والرباط ولندن

 هل تستطيع إسبانيا إغلاق مضيق جبل طارق؟ .. تحليل استراتيجي يثير الجدل حول حدود السيادة البحرية وتوازن القوى بين مدريد والرباط ولندن
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الأحد 5 أبريل 2026 - 21:15

أثار تحليل استراتيجي حديث نشرته منصة "Trading With Logic" نقاشا واسعا حول الموقف القانوني والعسكري لإسبانيا في مضيق جبل طارق، متسائلا عن مدى قدرة مدريد على ممارسة سلطة إغلاق الممر المائي أو تقييد حركة السفن الحربية الأجنبية، على غرار القرار الذي اتخذته طهران في مضيق هرمز.

ويشير التحليل إلى أن إسبانيا، بفضل وجودها في مدينة سبتة المطلة على الحوض المتوسطي، تمتلك نظريا السيطرة على ضفتي المضيق، مما يمنحها وضعية قانونية "خاصة" في المياه الإقليمية قد تخول لها إمكانية منع عبور السفن والقوات المتجهة إلى عمليات هجومية، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريو مشابه للتوترات القائمة في مضيق هرمز، مع اختلاف اللاعبين والضوابط القانونية الدولية.

وبحسب التحليل ذاته، فإن إسبانيا تبسط سيادتها على مساحات مائية في المضيق وحوض المتوسط، تجعل المرور العسكري للدول الأجنبية، بما فيها الولايات المتحدة، خاضعا لتقديراتها السيادية، غير أن هذه الرؤية تصطدم بالواقع القانوني الدولي الذي يكفل حرية الملاحة في المضايق الدولية، كما أنها تتجاهل التوازن الدقيق الذي يفرضه المغرب.

وبالعودة إلى تقارير إسبانية سابقة، فإن أي قرار أحادي من مدريد بشأن إمكانية إغلاق مضيق جبل طارق يُعد أمرا مستحيلا من الناحية العملية والسياسية، إذ إن أي تحرك لتقييد الملاحة سيتطلب تنسيقا أمنيا وعسكريا رفيع المستوى مع الرباط، كما أن مفاتيح المضيق ليست في يد دولة واحدة، بل هي موزعة بين إسبانيا والمغرب، وكذا المملكة المتحدة التي تبسط سيطرتها على إقليم جبل طارق.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت، في وقت سابق، قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني أمام الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام القواعد الجوية الإسبانية في كل من روتا ومورون من قبل هذه الطائرات، ولن تمنح التصاريح لاستخدام المجال الجوي الإسباني للطائرات الأمريكية المتمركزة في دول أوروبية ثالثة.

وأكدت مصادر في وزارة الدفاع الإسبانية، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية، أن هذا الإجراء يقتصر على العمليات العسكرية فقط ولا يشمل الرحلات التجارية، مشيرة إلى أن إدارة الملاحة الجوية الإسبانية ستواصل تنظيم الرحلات المدنية بشكل طبيعي دون أي تأثير على النقل الجوي المدني.

وجاء قرار مدريد بعد رفضها السماح باستخدام القواعد الجوية الإسبانية، التي تعمل بموجب اتفاقية ثنائية مشتركة مع الولايات المتحدة، لأغراض العمليات العسكرية ضد إيران، وهو الموقف الذي يأتي في ظل تصاعد التوتر بين الحكومتين الإسبانية والأمريكية، حيث هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مناسبات عديدة، السلطات الإسبانية بسبب رفضها التعاون في هذه العملية.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...