وثائق من الأرشيف البريطاني.. حين كانت الجزائر تحذر الأوروبيين من إيران وتعتبرها مسؤولة عن تسليح الجماعات الإسلامية خلال العشرية السوداء

 وثائق من الأرشيف البريطاني.. حين كانت الجزائر تحذر الأوروبيين من إيران وتعتبرها مسؤولة عن تسليح الجماعات الإسلامية خلال العشرية السوداء
الصحيفة من الرباط
السبت 4 أبريل 2026 - 15:00

تزامنا مع وفاة الرئيس الجزائري الأسبق، اليمين زروال، كشفت صحيفة "الإندبيندنت" البريطانية في نسختها العربية، عن وثائق محفوظة لدى الأرشيف البريطاني تهم فترة حكمه خلال الحرب الأهلية المعروفة بـ"العشرية السوداء"، والتي أكدت فيها الجزائر بشكل رسمي أمام وفد ثلاثي مكون من مفوضية الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك والمركزي الأوروبي.

وتشير الوثائق الدبلوماسية التي تعود إلى عام 1994، إلى أن السلطات الجزائرية كانت ترى وجود شبكات خارجية منظمة مرتبطة بإيران، لتمويل وتسليح الجماعات الإسلامية المسلحة خلال فترة العشرية السوداء، معتبرة أن هذه الشبكات شكلت عاملا رئيسيا في تأجيج العنف وعدم الاستقرار في البلاد.

وبحسب هذه الوثائق، فقد أكد وزير الخارجية الجزائري آنذاك محمد الصالح دمبري، خلال لقاءات مع وفد "الترويكا الأوروبية"، أن مصادر دعم الجماعات المسلحة تنطلق من إيران، مرورا بلبنان والسودان، ضمن مسارات إقليمية مترابطة تشمل التمويل والتسليح والدعم اللوجستي.

وأوضحت المعطيات المقدمة أن هذه الشبكات لم تقتصر على الشرق الأوسط وإفريقيا، بل امتدت أيضا إلى أوروبا، حيث أشارت السلطات الجزائرية إلى أن بعض طرق تهريب الأسلحة كانت تمر عبر أراض أوروبية قبل وصولها إلى الجماعات المسلحة داخل الجزائر.

واعتبرت الحكومة الجزائرية أن هذه القنوات الخارجية كانت معروفة لديها، وأن الهدف الأساسي منها هو "عرقلة المسار الدستوري وإفشال جهود الدولة لإعادة الاستقرار السياسي والأمني"، خاصة في ظل محاولات إطلاق حوار وطني وإصلاحات اقتصادية.

في السياق ذاته، شدد المسؤولون الجزائريون على أن تمويل الإرهاب من الخارج "لا شك فيه"، مشيرين بأصابع الاتهام إلى النظام الإيراني، كما أكدوا أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر الحلول الأمنية، بل تستدعي أيضا تعاونا دوليا أوسع، خاصة مع الشركاء الأوروبيين.

وعرضت الجزائر هذه المعطيات في إطار سعيها لإقناع الاتحاد الأوروبي بخطورة الوضع، حيث رأت أن الشبكات المرتبطة بإيران ولبنان والسودان تمثل "تهديدا إقليميا" يتجاوز حدودها، ويستدعي "تنسيقا دوليا" لمواجهته.

في المقابل، أبرزت الوثائق أن الاتحاد الأوروبي أبدى دعما للإصلاحات الاقتصادية في الجزائر، مع تأكيده رفض الإرهاب وتشجيعه على العودة إلى المسار الديمقراطي عبر حوار يشمل الأطراف التي تنبذ العنف.

كما كشفت الوثائق عن تباين في مواقف القوى الدولية، إذ أشارت تقارير إلى اختلاف في الرؤى بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بشأن التعامل مع الإسلاميين، حيث دعمت واشنطن فكرة الحوار مع المعتدلين، بينما أبدت باريس تحفظا أكبر.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد العمليات المسلحة داخل الجزائر، بما في ذلك هجمات واغتيالات استهدفت مسؤولين أمنيين ومدنيين، ما عزز من قناعة السلطات بوجود دعم خارجي يغذي هذه الجماعات.

وفي ختام عام 1994، أظهرت الوثائق أن الجزائر أنهت عمليا مسار الحوار مع أوروبا في ظل استمرار العنف، مع تمسكها بروايتها حول وجود شبكات دعم دولية للإسلاميين، في وقت استمرت فيه المخاوف الإقليمية والدولية من أدوار بعض الدول، وعلى رأسها إيران، في دعم حركات مسلحة في المنطقة.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...