وزارة الصحة.. “الدجاجة الانتخابية” التي يَتهافت عليها زعماء “الأحزاب” – الصحيفة

وزارة الصحة.. "الدجاجة الانتخابية" التي يَتهافت عليها زعماء "الأحزاب"

من الخطب والرسائل الملكية، مرورا بالتصريحات والالتزامات الحكومية، وصولا إلى المخططات والبرامج التي تهدف إلى تأهيل القطاع الصحي وتجويد خدماته بما يضمن للمواطن البسيط خدمة طبية عمومية تتوفر على الحد الأدنى من الإنسانية، ملايير ترصد وآلاف مناصب الشغل تخصص في كل قانون للمالية، فهل يكفي كل هذا للقول بأن القطاع الصحي يعيش حالة استقرار هيكلي وبشري؟

فبإطلالة سريعة على قانون مالية 2019، نجد أن ميزانية وزارة الصحة تتجاوز 16.3 مليار درهم مسجلة زيادة تقدر بـ 1.6 مليار درهم مقارنة بسنة 2018، كما أنه خصص لها 4000 منصب شغل، مع رفع ميزانية نظام المساعدة الطبية "راميد" إلى 1.6 مليار درهم بزيادة 300 مليون درهم مقارنة بسنة 2018، وذلك بهدف تدليل العقبات أمام تنفيذ مخطط الصحة 2025 الذي يهدف إلى تحسين ظروف استقبال المواطنين في المستشفيات وتوفير الأدوية، إلى جانب تحسين حكامة تدبير قطاع الصحة، إضافة إلى تصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج المساعدة الطبية "RAMED"، والشروع في تنفيذ برنامج التغطية الصحية لفائدة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا.

وإذا كانت كل هذه الملايير من الدراهم وآلاف مناصب الشغل مرصودة لواحد من أهم القطاعات الاجتماعية بالمملكة لتنفيذ سياسيات واستراتيجيات يتم الإعلان عنها مع كل تنصيب حكومي، لم تق من تعاقب على تدبير الوزارة من التعرض لحملات ومسيرات احتجاجية من طرف المواطنين الذي يصرون على توجيه أسهم النقد لكل مسؤول حكومي أبان عن فشله في تدبير هذا القطاع الحيوي، فإن واقع حال الوزارة يعرف صراعا خفيا مرة ومعلنا مرات أخرى بخصوص توزيع كعكة المناصب والمسؤوليات والصفقات والتعويضات داخل أروقة الوزارة وباقي المؤسسات والمراكز والهيئات التي تدور في فلكها.

ليس جديدا ولا غريبا أن تكون وزارة الصحة واحدة من أكثر القطاعات الحكومية جذبا لاهتمام الأحزاب المشكلة للتحالفات الحكومية. فما يُرصد للوزارة من ملايير تخصص لصفقات الأدوية وتشييد وتجهيز البنايات الصحية، من أكبر مستشفى جامعي إلى أصغر مستوصف قروي، وما يخصص لها سنويا من آلاف مناصب الشغل تنضاف إلى أزيد من 50 ألف موظفة وموظفا بالقطاع، مع ما يمكن أن يحققه المسؤول في هذه الوزارة من عائد انتخابي إذا ما رهن الخدمات الصحية العمومية والظفر بمواقع المسؤولية باللون الانتخابي الذي يمثله، جميعها عوامل تغري الأحزاب من أجل الظفر بهذه "الدجاجة" التي تبيض ذهبا وأصواتا انتخابية.

وقد ظهر الصراع جليا على مفاتيح هذه الوزارة بعد الاعفاء الذي طال وزير الصحة السابق الحسين الوردي، بعد ما سجلته تقارير متطابقة من تقصير في تنفيذ التزامات الوزارة فيما يتعلق بمشروع "الحسيمة، منارة المتوسط"، مما ساهم في تأجيج احتجاجات شباب الحسيمة والمناطق المجاورة لها.

فالبرغم من توافق أحزاب التحالف الحكومي على أن تظل وزارة الصحة ضمن حصة حزب التقدم والاشتراكية، فقد طالب رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز اخنوش، خلال لقاء لمهنيي الصحة التابعين لحزبه بالرباط مؤخرا، بضم هذه الوزارة لمجموع الحقائب التي يتأبطها حزبه.

تصريح واحد كان كافيا لانتقال الصراع إلى العلن بين متزعمي التيارين، وهما وزير الصحة أنس الدكالي من جهة، والكاتب العام للوزارة هشام نجمي الذي اقترن اسمه بمحاولة انتحار فتاة بأحد فنادق مدينة اكادير، من جهة ثانية.

لينطلق موسم الهجرة السياسية بين موظفي وأطر الوزارة، والتحاق أعداد كبيرة منهم بهذا الطرف أو ذاك، وذلك بحسب قراءاتهم السياسية وتوقعاتهم لمن ستؤول مفاتيح الوزارة بعد التعديل الحكومي المرتقب. حتى أن الأطقم الإدارية والطبية وحتى الأعوان بالمستشفيات، وأطر بمديريات صُبغت بدلاتهم بألوان حزبية، خصوصا وأن الكثير من منهم كانوا يطمحون إلى ترقيات تمكنهم من تدبير مديريات تشرف على تنفيذ وتتبع مشاريع وصفقات بالملايير.

لتنطلق على إثرها حرب اللقاءات الجماهيرية، حيث سعى "الكتاب" خلالها إلى حشد أكبر عدد من الطامحين في تقلد المسؤوليات، فيما استقر رأي "الأحرار" على تنشيط وهيكلة منظمة موازية له خاصة بمهنيي الصحة أنيطت مسؤولية تسييرها للمديرة الجهوية للصحة بالدار البيضاء، وعضو المكتب السياسي لـ"الحمامة"، نبيلة الرميلي.

عملية شد وجذب بين أنس الدكالي وهشام نجمي، لم يكن توظيف اقتران اسم هذا الأخير بمحاولة انتحار فتاة بأحد فنادق مدينة أكادير، ولا قراءة خلفية الرسالة التي وجهها وزير الصحة لرئيسة "الهاكا" احتجاجا على إحدى حلقات برنامج "حضي راسك" الذي يقدمه الإعلامي محمد عمورة، إلا إحدى تجلياتها.

وإذا كان الصراع المعلن بين حزبي التقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار، حول من ستؤول إليه مفاتيح وزارة الصحة، فإن أحزابا أخرى لا تخفي رغبتها في الظفر بهذه الحقيبة.

فحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يريدها، من جهة، لتقوية موقعه من داخل الحكومة، ومن جهة ثانية، لدعم مبادرة المصالحة التي تم الإعلان عن مضامينها بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الحزب، على اعتبار أن الوزارة خزان مهم للمناصب والمسؤوليات.

حزب الاستقلال وفي حالة التحاقه بالنسخة الثانية من حكومة العثماني، فستكون عينه مثبتة على ذات الوزارة، خصوصا وأنه يرى أن عددا من أطره قد راكموا خبرة وتجربة في دواليب الوزارة.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .