وزير الداخلية الفرنسي السابق والمرشح للرئاسة برونو ريتايو: الجزائر تعيش عزلة دولية واقتصادها يعاني الركود وتريد جعل فرنسا "كبش فداء" لمشاكلها
اعتبر السياسي الفرنسي برونو ريتايو، المرشح عن حزب الجمهوريين للانتخابات الرئاسية ووزير الداخلية السابق، أن النظام الجزائري "لديه حاجة حيوية" إلى اتخاذ فرنسا كـ"كبش فداء" لمشاكله الداخلية، مبررا ذلك بما وصفه بالعزلة الدولية التي تعيشها الجزائر والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها.
وجاءت تصريحات ريتايو خلال حلوله ضيفا على برنامج "La France en face" الذي تبثه إذاعة "أوروبا 1" وقناة "CNews"، يوم الاثنين 1 يونيو 2026، حيث تناول عددا من الملفات المرتبطة بالعلاقات الفرنسية الجزائرية والتوترات المتكررة بين البلدين.
وقال ريتايو إن "النظام الجزائري لديه حاجة حيوية إلى اتخاذ فرنسا ككبش فداء، لأنه على الصعيد الدولي تعيش الجزائر عزلة كبيرة، واقتصادها يعاني من الركود، كما أن الشباب كثير الاحتجاج والمعارضة، ولذلك فهم بحاجة إلى سردية يتم فيها تحديد عدو".
وفي سياق حديثه عن طريقة تعامل باريس مع الجزائر، اعتبر ريتايو أن "كل تنازل يُنظر إليه من قبل النظام الجزائري على أنه علامة ضعف تستدعي تقديم تنازلات أخرى"، داعيا إلى إعادة صياغة أسس العلاقة بين البلدين.
وأضاف الوزير السابق المعروف بمواقفه القوية والصارمة تُجاه الجزائر، أن فرنسا بحاجة إلى "إعادة تأسيس عقيدة للدولة على أساس الاحترام المتبادل"، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لا يسعى إلى الدخول في خلاف مع الجزائر، بل يريد أن "تحظى فرنسا بالاحترام".
وجدد ريتايو من خلال هذه التصريحات مواقفه التي عبر عنها مرارا عندما كان وزيرا للداخلية، حيث كان يرفض ما يصفه بمحاولات الابتزاز الذي كانت تمارسه الجزائر ضد باريس في عدد من القضايا، من أبرزها ملف الهجرة الذي كانت الجزائر ترفض التعاون فيه، وهو ما دفع ريتايو حينها بالتهديد بإنهاء اتفاق الهجرة الموقع بين البلدين في ستينيات القرن الماضي والذي يمنح العديد من الامتيازات للمهاجرين الجزائريين مقارنة بباقي المهاجرين.
وبالرغم من خروج ريتايو من الحكومة، إلا أن إجراءاته الصارمة وتهديداته لعبت دورا كبيرا في دفع الجزائر للتراجع عن تعنتها مع باريس، حيث بدأت الجزائر، بشكل رسمي، مسار ترميم علاقاتها مع فرنسا بعد نحو عامين من واحدة من أسوأ الأزمات الدبلوماسية التي عرفتها العلاقات بين البلدين خلال العقود الأخيرة، بسبب إعلان باريس دعمها للرباط في ملف الصحراء، وهو الموقف الذي كان قد أثار غضب الجزائر بشكل كبير ودفعها لاتخاذ مجموعة من المواقف "العدائية" تُجاه فرنسا.
وحل وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، أمس الاثنين في أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع المستوى إلى فرنسا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين في صيف سنة 2024، في خطوة تشير إلى أن الجزائر حسمت في مسألة ترميم علاقتها مع فرنسا بعيدا عن ملف الصحراء الذي كانت تضعه في مقدمة أي نقاش حول إصلاح العلاقات الثنائية مع باريس.
ووفق ما أوردته الصحافة الفرنسية ونظيرتها الجزائرية، فإن كلا البلدين لم يشيرا لا من قريب أو من بعيد لملف الصحراء في النقاشات المرتقبة بين وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ونظيره الجزائري، لافتة إلى أن قضايا الهجرة والأمن وبعض القضايا الأخرى، مثل اعتقال الصحفي الفرنسي في الجزائر، كريستوف غليز، ستكون أبرز الملفات ثنائية النقاش بين الطرفين.
وتكشف الزيارة الحالية التي يقوم بها الوزير الجزائري إلى باريس، وما سبقها من اتصالات وزيارات متبادلة خلال الأشهر الأخيرة، أن الجزائر بدأت فعليا في فصل خلافها مع فرنسا بشأن قضية الصحراء عن بقية الملفات الثنائية التي تفرض ضرورات التعاون والتنسيق بين البلدين.
ويبدو أن السلطات الجزائرية باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن ربط ملف الصحراء بملفاتها العالقة مع فرنسا لن يؤدي إلى أي نتيجة، وهو ما يدفعها اليوم إلى معالجة الملفات الأمنية والهجرية والاقتصادية والقضائية بشكل مستقل عن هذا الملف، بعدما راهنت لفترة طويلة على استخدامه كورقة للضغط السياسي ضد باريس دون فائدة.




