وسط اتهامات لشركات التوزيع بـ"الربح الفاحش".. مجلس المنافسة يرى أن أسعار الوقود بالمغرب واكبت التقلبات العالمية بصفة شبه كاملة

 وسط اتهامات لشركات التوزيع بـ"الربح الفاحش".. مجلس المنافسة يرى أن أسعار الوقود بالمغرب واكبت التقلبات العالمية بصفة شبه كاملة
الصحيفة - خولة اجعيفري
الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 19:30

في وقت يتواصل فيه الجدل حول أسعار المحروقات بالمغرب وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وكلفة النقل والإنتاج، كشف مجلس المنافسة عن معطيات جديدة تفيد بأن أسعار الغازوال والبنزين المطبقة بمحطات الوقود الوطنية ظلت، خلال الأشهر الأخيرة، قريبة إلى حد كبير من تطورات الأسعار في الأسواق الدولية، مسجلا أن الفوارق المسجلة بين السعر العالمي وسعر البيع بالمغرب بقيت محدودة نسبياً خلال الفترة الممتدة من فاتح مارس إلى 16 ماي 2026.

وجاءت هذه الخلاصات ضمن مذكرة تحليلية أصدرها المجلس حول تطور أسعار المحروقات على المستوى الدولي ومدى انتقال هذه التغيرات إلى السوق المغربية، في سياق دولي اتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وتقلبات متواصلة في أسعار النفط ومشتقاته.

وتكتسي هذه المذكرة أهمية خاصة بالنظر إلى أن ملف المحروقات ظل، خلال السنوات الماضية، من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش العمومي والسياسي منذ قرار تحرير أسعار الوقود سنة 2015، حيث تتجدد، مع كل ارتفاع أو انخفاض للأسعار، التساؤلات حول مدى انعكاس التحولات الدولية على الأسعار الوطنية، وحول هوامش أرباح شركات التوزيع، ومدى استفادة المستهلك المغربي من تراجع الأسعار العالمية.

وفي هذا الإطار، أكد مجلس المنافسة أن أسعار الغازوال والبنزين عرفت، خلال الفترة المدروسة، منحى تصاعدياً متزامناً مع الارتفاعات المسجلة في الأسواق الدولية، قبل أن تشهد تراجعاً مع بداية شهر ماي الماضي، وهو ما يعكس وجود ارتباط وثيق بين السوق الوطنية والتقلبات الدولية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد سجل الغازوال، خلال النصف الأول من شهر مارس 2026، ارتفاعاً في الأسعار الدولية بلغ 0.21 درهم للتر الواحد، بينما ارتفعت أسعار البيع بالمغرب خلال الفترة نفسها بـ0.39 درهم للتر.

وخلال النصف الثاني من شهر مارس، ارتفعت الأسعار الدولية للغازوال بشكل أكبر، مسجلة زيادة بلغت 2.92 درهم للتر، فيما ارتفعت أسعار البيع بمحطات الوقود المغربية بـ2.03 درهم للتر.

أما خلال النصف الأول من شهر أبريل، فقد واصلت الأسعار الدولية منحاها التصاعدي، بزيادة بلغت 2.18 درهم للتر، مقابل ارتفاع أسعار البيع بالمغرب بـ1.72 درهم للتر.

وفي ما يتعلق بالبنزين، أظهرت المعطيات أن الأسعار الدولية سجلت ارتفاعا بـ0.17 درهم للتر خلال النصف الأول من شهر مارس، بينما ارتفعت أسعار البيع بالمغرب بـ0.43 درهم للتر.

وخلال النصف الثاني من الشهر ذاته، ارتفعت الأسعار الدولية للبنزين بـ1.26 درهم للتر، مقابل زيادة بـ1.43 درهم للتر في السوق الوطنية.

كما سجلت الأسعار الدولية للبنزين، خلال النصف الأول من شهر أبريل، ارتفاعا إضافيا بلغ 1.37 درهم للتر، بينما ارتفعت أسعار البيع بالمغرب بـ1.52 درهم للتر خلال الفترة نفسها.

ووفق هذه الأرقام، فقد واكبت السوق المغربية، بشكل عام، موجة الارتفاع التي شهدتها الأسواق الدولية خلال شهري مارس وأبريل، وهي الفترة التي عرفت تجدد المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية وتذبذب مستويات الإنتاج والأسعار في الأسواق النفطية.

غير أن بداية شهر ماي حملت تحولاً في الاتجاه العام للأسعار، بعدما بدأت الأسواق الدولية تسجل تراجعات ملحوظة عقب أسابيع من الارتفاعات المتواصلة.

ففي النصف الأول من شهر ماي 2026، انخفضت الأسعار الدولية للغازوال بـ1.60 درهم للتر الواحد، بينما تراجعت أسعار البيع بمحطات الوقود المغربية بـ0.89 درهم للتر.

أما بالنسبة للبنزين، فقد سجلت الأسعار الدولية تراجعا بـ0.10 درهم للتر خلال الفترة نفسها، في حين انخفضت أسعار البيع بالمغرب بـ1.01 درهم للتر، وهو تراجع يفوق الانخفاض المسجل على المستوى الدولي خلال تلك الفترة.

وعند احتساب التطور التراكمي للأسعار بين فاتح مارس و16 ماي 2026، خلص مجلس المنافسة إلى أن الفوارق الإجمالية بين تطور الأسعار الدولية والأسعار الوطنية ظلت محدودة نسبياً.

فبالنسبة للغازوال، ارتفعت الأسعار الدولية بشكل تراكمي بـ4.24 درهم للتر، في حين ارتفعت أسعار البيع بالمغرب بـ4.18 درهم للتر، أي بفارق إجمالي لا يتجاوز 0.06 درهم للتر فقط، وهو ما اعتبره المجلس مؤشرا على تقارب كبير بين المنحنيين.

أما بالنسبة للبنزين، فقد بلغت الزيادة التراكمية في الأسعار الدولية 2.81 درهم للتر، مقابل ارتفاع بلغ 2.43 درهم للتر في السوق المغربية، أي بفارق إجمالي يقدر بـ0.38 درهم للتر.

وخلص مجلس المنافسة، في نهاية تحليله، إلى أن الفترة المدروسة أظهرت انتقالا عاما قريبا من التغيرات التي عرفتها الأسواق الدولية إلى أسعار البيع بالمغرب، مع تسجيل بعض الفوارق التي تختلف باختلاف نوع الوقود والفترات الزمنية المعنية، دون أن تغير الاتجاه العام الذي يبرز وجود ارتباط وثيق بين الأسعار الدولية والأسعار الوطنية.

وتأتي هذه الخلاصات في وقت شهدت فيه أسعار المحروقات بالمغرب تعديلا جديدا ابتداء من فاتح يونيو الجاري، حيث قررت شركات التوزيع خفض سعر الغازوال بـ53 سنتيماً للتر الواحد، بينما أبقت على أسعار البنزين دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار تأثير التراجعات الأخيرة التي عرفتها الأسواق العالمية على السوق الوطنية.

كما تأتي هذه المعطيات في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بكلفة المعيشة، حيث يظل ملف المحروقات من أكثر الملفات تأثيراً على الحياة اليومية للمغاربة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أسعار النقل العمومي والخاص، وتكاليف الإنتاج الصناعي والفلاحي، وأسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، وهو ما يجعل أي تطور في أسعار الوقود محط متابعة دقيقة من قبل الأسر والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.

وبينما يرى مجلس المنافسة أن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة تظهر تقاربا واضحا بين منحى الأسعار الدولية وأسعار البيع بالمغرب، فإن الجدل حول سوق المحروقات لا يبدو مرشحاً للانتهاء قريبا، خاصة مع استمرار مطالب فاعلين سياسيين ونقابيين وجمعيات حماية المستهلك بمزيد من الشفافية حول تركيبة الأسعار، وهوامش الربح، وآليات المنافسة داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً في الاقتصاد الوطني.

The comments are closed in this post

صحراويو تندوف.. حان وقت التحرر من اللاّخِيار

بعد نصف قرن من الانتظار، لم يعد سؤال المستقبل بالنسبة إلى الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف، جنوب الجزائر، سؤالا مؤجلا إلى ما لا نهاية، فالأجيال التي وُلدت في تلك المخيمات، ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...