وهبي نجح في ما فشل فيه عالي الهمة والعماري.. هكذا دخل "البام" إلى الحكومة لأول مرة بعد 13 عاما من الانتظار

في الثامن من شهر غشت الماضي مر على تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة 13 عاما، ظل خلالها الحزب "مجبرا" على البقاء في المعارضة، وهي مدة طويلة جدا بالنسبة لحزب أسسه وزير منتدب سابق في الداخلية ويوصف بأنه صديق للملك محمد السادس، حزبٌ كان يُفترض أن يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في أول استحقاقات سيخوضها ثم سيترأس الحكومة، لكن المشاركة في السلطة التنفيذية لأول مرة في تاريخه لم تكتبه إلا الآن.

وكان الحزب الذي ولد من رحم "حركة لكل الديمقراطيين"، قد رأى النور سنة 2008 وفي فمه "ملعقة من ذهب" وفق منظور خصومه، فقد استفاد من عدم وجود قوانين تمنع الترحال السياسي ليشكل لنفسه فريقا برلمانيا بعدما تمكن من جمع ما كان لا يجمع في باقي الأحزاب الأخرى التي توصف بـ"الإدارية"، فمن جهة ضم إليه الأعيان ورجال الأعمال ومن جهة أخرى استقطب العديد من الوجوه اليسارية البارزة، بما فيها تلك التي عانت ويلات السجون والمطاردات.

وكان من المقرر أن يخوض الحزب الجديد انتخابات 2012 التشريعية بهدفين اثنين، الأول وقف شعبية الإسلاميين والثاني هو تصدر النتائج، لكن ما لم يكن في الحسبان هو بروز حراك 20 فبراير سنة 2011، والذي تفاعل معه الملك محمد السادس بسرعة في 9 مارس بخطاب أعلن فيه صياغة دستور جديد يمنه رئاسة الحكومة للحزب المتصدر للاستحقاقات التشريعية، والذي تلته في السنة نفسها انتخابات سابقة لأوانها، حكمت عمليا على طموح "البام" بالتأجيل، حتى بعد دخوله في تحالف من ثمانية أحزاب سمي "جي 8".

وبشكل فاق التوقعات، حصل حزب العدالة والتنمية على صدارة انتخابات مجلس النواب بحصوله على 107 مقاعد، ليعين بعدها الملكُ الأمينَ العام لـ"الإسلاميين" رئيسا للحكومة، فيما اكتفى حزب حزب الأصالة والمعاصرة بالرتبة الرابعة محرزا 47 مقعدا أجبرته على الذهاب للمعارضة، رغم أن من كان يقوده حينها هو صاحب فكرته وصديق دراسة العاهل المغربي فؤاد عالي العمة، هذا الأخير الذي سيُعين مباشرة بعدها مستشارا ملكيا، ويعلن رفع يده عن حزبه.

وكانت المحاولة الثانية لحزب "الجرار" من أجل ترؤس الحكومة في 2016، وحينها كان الرجل الذي عُول عليه لمواجهة حزب "المصباح" وأمينه العام عبد الإله بن كيران، الذي كان يشكل ظاهرة سياسية وقتها، هو إلياس العماري، ابن الريف واليسار، الذي جعل من "مواجهة الإخوان المسلمين" شعاره في المعركة الانتخابية، في الوقت الذي كان فيه خصمه يشتكي تصرفات موظفي وأعوان الداخلية الذين اعتبر أنهم يدعمون غريمه.

واستطاع ابن كيران حصد فوز جديد أكبر من سابقه، بحصول حزبه على 125 مقعدا في الغرفة الأولى، أما العماري، ورغم تحقيق "البام" معه لأكبر عدد من المقاعد في تاريخه بما مجموعه 102، إلا أنه خسر الرهان وتقهقر تدريجيا إلى خارج المشهد السياسي، تاركا دفة الحزب إلى ابن منطقته حكيم بن شماس، هذا الأخير الذي سيعيش "البام" في عهده الكثير من الصراعات، ستنتهي بترك موقعه للمحامي القادم من سوس، عبد اللطيف وهبي.

وفي الوقت الذي كان الكثيرون يتوقعون أن تنحصر فيه المنافسة على رئاسة الحكومة بين عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، استطاع وهبي قيادة "البام" إلى الرتبة الثانية بـ87 مقعدا، وهي حصيلة كانت أكبر من المتوقع بالنظر للاعتقاد السائد بأن "العصر الذهبي" لحزب "التراكتور" قد ولى، لتكون معركته الموالية هي دخول الحكومة التي يقودها خصم ناصبه وهبي العداء في السابق.

وأفضت المشاورات الحكومية إلى اقتناع أخنوش، رئيس الحكومة المعين، بإبعاد حليفه السابق، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من التحالف، وتفضيل "البام" و"الاستقلال"، في حين تجاهل وهبي الانتقادات الحادة التي وُجهت له انطلاقا من كلامه الذي كان يشي باستحالة وجوده إلى جانب أخنوش في خندق واحد، ليقود "الباميين" إلى الحكومة لأول مرة في تاريخهم بعد انتظار طال أكثر من المتوقع.

الجمعة 6:00
غيوم متناثرة
C
°
14.38
السبت
15.74
mostlycloudy
الأحد
17.3
mostlycloudy
الأثنين
18.89
mostlycloudy
الثلاثاء
19.1
mostlycloudy
الأربعاء
18.3
mostlycloudy