يتكلم كثيرا ولا يقول شيئا.. مصطفى بايتاس "صَحَّاف" حكومة أخنوش بِلغة "خشب فظيعة"

عندما قررت حكومة عزيز أخنوش إعادة العمل بالندوة الصحفية التي تتلو المجلس الحكومي، وقررت تكليف مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بهذه المهمة باعتباره الناطق الرسمي باسم الحكومة، تفاءل الكثير من الصحافيين خيرا بهذا القرار، على أمل أن تكون خطوة أولى على مسار تطبيق المبدأ الدستوري المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، لكن تدريجيا بدأ يظهر أن الأمر يتعلق بنشاط بروتوكولي جاف لا أقل ولا أكثر.

وعمليا، لا زالت وظيفة بايتاس كناطق رسمي باسم الحكومة مُربكة له وللصحافيين في آن واحد، فباستثناء تدخلات الوزراء المعنيين للحديث عن قطاعاتهم بأنفسهم خلال الندوة، تبقى أجوبة الوزير المكلف أساسا بالتواصل مع وسائل الإعلام بعيدة عند الوضوح، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا خارجية، على غرار الموقف الحكومي من الاتهامات الجزائرية المسترسلة للمملكة، أو بقضايا تحظى باهتمام كبير من لدن المجمع المغربي، مثل قضية الأساتذة المتعاقدين أو الساعة الإضافية.

وبالعودة مسلسل تفاعل بايتاس مع أسئلة الصحافيين في مختلف الندوات، نجد أن الرجل يلقي كلاما قد يطول أو يقصر لكنه في نهاية المطاف لا يكاد يقول شيئا، فمثلا عند حديثه يوم الخميس عن موضوع الساعة الإضافية لم يحسم في ما إذا كانت الحكومة فعلا قررت طرح الموضوع على طاولة النقاش ولا متى سيتم ذلك، بل اكتفى بالحديث عن تجربته الشخصية مع الخروج باكرا من منزله، وتركَ الأمر لاستنتاجات الصحافيين.

وعلى نفس المنوال نسج الناطق الرسمي باسم الحكومة وهو يتحدث عن ملف الأساتذة المتعاقدين، ففي الوقت الذي كان جواب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، الأسبوع الماضي، هو نفي احتمال التراجع عن هذا عن التوظيف بالتعاقد، بل أكد أنه سيشمل مجالات أخرى قريبا، ترك بايتاس الحسم للمستقبل، وهو الجواب نفسه الذي قدمه حين سُئل عن الموقف الحكومي من اتهامات الرئاسة الجزائرية للمغرب بقتل 3 من مواطنيها.

وفي موضوع الجزائريين الثلاثة تحديدا، جعل بايتاس الكثير من متابعي ندوته الصحفية يتساءلون ما إذا كان فعلا يتوفر على ما يكفي من الصلاحيات للقيام بدور الناطق الرسمي باسم الحكومة، فالوزير الشاب فضل رمي الكرة في ملعب وزير الخارجية ناصر بوريطة والاكتفاء بكلام عام عن احترام المغرب لحسم الجوار، ثم كرر الأمر نفسه أول أمس حين سُئل عن تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص مبادرته المنتظرة التي قال إنه سيوجهها على شكل ملتمس للملك، لطي ملف معتقلي حراك الريف.

ويبدو أن بايتاس نفسه مقتنع، ولو جزئيا، بأن دوره محدود في مجال العلاقة بين الحكومة والإعلام، وأن الندوة التي يحتضنها مقر وكالة المغرب العربي للأنباء أسبوعيا لا زالت لا تُفرز أخبارا حقيقية تكون بمثابة إجابات يترقبها الداخل والخارج عن تساؤلات الساعة، بدل الاكتفاء بكلام يصنف في خانة "لغة الخشب" لا يفي بالغرض حتى بالنسبة للصحافة الرسمية، بل يكاد يقترب من نموذج وزير الخارجية والإعلام العراقي أيام الغزو الأمريكي، محمد سعيد الصحاف، من خلال ترديد "بروباغاندا" الحكومة عوض الإجابات الصريحة.

ويتضح عدم اقتناع بايتاس بجدوى مهامه في اعترافه بنفسه الخميس الماضي بضرورة الانتقال إلى مأسسة مهام الناطق الرسمي باسم الحكومة، بما يتيح للصحافيين التوصل بالمعلومات بسرعة، وبشكل أكثر دقة، وهو أمل يستحق الانتباه، إذ يعني أن الحكومة تستشعر بالفعل تهميش دور هذه الوظيفة، التي أضحت تقفز من قطاع لقطاع، ومرت من وزارات الاتصال والثقافة والشباب والرياضة والمجتمع المدني والتربية الوطنية إلى أن عادت للعلاقات مع البرلمان.

ويبدو أن مأسسة هذه المهام وإخراجها من النموذج "الصحَّافي" إلى نطاقها "الصحفي" المنطقي، أضحت حاليا أمرا استعجاليا في ظل اتجاه أنظار العالم إلى المملكة التي تبني لنفسها دورا إقليميا أكثر تأثيرا، إذ أضحى مستغربا مثلا أن لا يجيب بايتاس على اتصالات الصحافيين المغاربة والأجانب وسط غليان إعلامي تسببت فيه الاتهامات الجزائرية الصادرة مؤخرا، وأن يترك المهمة لشبكة "العربية" السعودية أو وكالة الأنباء الفرنسية لنشر تصريحات باسم المغرب تحت غطاء مصادر مجهولة، وكأن الرباط عاجزة على أن تُصدر موقفا سريعا يحقق التوازن الإعلامي على الأقل.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy