يُهدّد، يَتهم، ويُحرّف التاريخ.. المغرب يتجاهل جميع خطابات الرئيس الجزائري ويعتبرها بـ"لاّ حدث"

لم يشذ الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في خرجته الإعلامية يوم أمس الأحد، عن المعتاد في كل ظهور له عبر شاشات تلفزيون بلاده، حين استحضر المغرب باعتباره "عدوا" للجزائر، لكن المثير هذه المرة هو إصراره على التعامل مع الأمر وكأن المملكة هي التي تجر جارتها الشرقية نحو الحرب، وأن هذه الأخيرة مستعدة لها رغم كونها تعرف كلفتها، على الرغم من أن أي تلويح بالحرب كان مصدره المسؤولون الجزائريون، وآخر خطاب في هذا الاتجاه تفوه به رئيس الأركان السعيد شنقريحة.

وتحول الخطاب الجزائري مع مرور الأيام، سواء كان صادرا عن رئيس الجمهورية أو رئيس الأركان أو السياسيين أو وسائل الإعلام، إلى "رجع صدى" لما تردده الجزائر رسميا بشكل مسترسل وفي كل وقت وحين، فتبون حين تحدث عن أن الجزائر "إذا بدأت الحرب لن تتوقف" وأن "من سيعتدي عليها سيندم"، لم يكن قد أحد في المغرب قد تفاعل بعدُ مع خطاب شنقريحة، وهو أيضا نائبه على رأس وزارة الدفاع، سواء بشكل رسمي أو شبه رسمي.

والمثير في خطاب تبون أيضا هو إعلانه "رفض أي وساطة مع المغرب"، والحال أن لا المملكة أعلنت حاجتها أو قبولها بأي وساطة، ولا صدرت المبادرة عن أي دولة بعرض وساطتها على البلدين، باستثناء "إعلان نوايا" بادرت به دولة الكويت في شخص وزير خارجيتها، أحمد ناصر المحمد الصباح، عقب الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية الشهر الماضي، وتحدث حينها بشكل غير مباشر عن هذه القضية من خلال الإشارة إلى ضرورة "تعزيز الوفاق العربي"، ولم تتفاعل الرباط رسميا إلى اليوم مع هذه الخطوة.

وأصبح التجاهل هو السمة البارزة في تعامل المغرب مع خطاب "التهديد والوعيد" القادم من الشرق، ففي 28 شتنبر الماضي مضى شنقريحة بعيدا في مسلسل التصعيد، حين وصف جيرانه المغاربة بـ"الأعداد" أمام جنود الناحية العسكرية الثانية بوهران في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، مرددا أن بلاده "في أتم الاستعداد للتصدي بحزم وصرامة لكل المخططات الدنيئة التي تُحاك في السر والعلن لاستهداف كيان الدولة ورموزها".

ولم يحدد شنقريحة ماهية تلك المخططات ولا هوية "المتورطين" فيها على وجه التحديد، فاليقين الوحيد في خطابه كان هو أنها قادمة من المغرب، لكن ذلك لم يدفع المملكة لأي نوع من أنواع الرد سواء عبر القوات المسلحة الملكية أو وزارة الخارجية، وحتى من خلال الخطاب الملكي الذي جاء أيام بعد ذلك بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وتحديدا يوم 8 أكتوبر الجاري، الذي تطرق للقضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للمواطنين المغاربة، دون أدنى إشارة لما يصدر عن الجيران الشرقيين.

وأضحى تعامل المغرب مع السلطات الجزائرية، بما في ذلك رئيس الجمهورية، يتسم ببرودة دم واضحة، كان أبرز مثال عليها ما حدث عقب إعلان الرئاسة الجزائرية، في 23 شتنبر الماضي، إغلاق المجال الجوي بشكل فوري أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وهو القرار الذي جمع تبون "المجلس الأعلى للأمن" من أجل اتخاذه، ليصدر الرد المغربي في نهاية المطاف من شركة، ويتعلق الأمر بالخطوط الملكية المغربية والتي أعلنت أن رحلاتها ستحول مسارها عبر البحر الأبيض المتوسط.

ويعتبر المغرب، بشكل رسمي، أن ما يردده المسؤولون الجزائريون ليس إلا انعكاسا لـ"أزمة من طرف واحد"، وأنه يمثل محاولة لتصدير مشاكل داخلية تعيشها الطبقة الحاكمة في الجزائر، وهو ما اتضح من خلال تعامله مع إعلان وزير الخارجية الجزائر، رمطان العمامرة، عقب إعلانه قطع العلاقات مع الرباط في ندوة صحافية مطولة، وكان جواب الخارجية المغربية عبارة عن بلاغ موجز جاء فيه أن القرار الجزائري "أحادي الجانب" وأن "متوقعٌ في ظل منطق التصعيد"، واصفة تبريراته بـ"الزائفة والعبثية".

الأحد 9:00
غيوم متفرقة
C
°
12.8
الأثنين
18.61
mostlycloudy
الثلاثاء
18.35
mostlycloudy
الأربعاء
18.09
mostlycloudy
الخميس
18.01
mostlycloudy
الجمعة
18.75
mostlycloudy