غدر وصراع ثم وفاة غامضة.. هكذا تحولت كلميم إلى ساحة للمعارك الطاحنة بين الحلفاء السياسيين وأبناء العمومة

"ما الذي يجري في كلميم؟".. هو السؤال الذي ظل الكثير من متتبعي الشأن السياسي المغربي يطرحونه وهم يتابعون التشنج السياسي الذي تعرفه المنطقة قبل واثناء وبعد الانتخابات الأخيرة، والذي أصبح اليوم أكثر إلحاحا بعد الوفاة الغامضة للبرلماني ورئيس الجماعة السابق، عبد الوهاب بلفقيه، الذي أصيب بطلق ناري تزامنا مع جلسة انتخاب مكتب مجلس جهة كلميم واد نون، التي كان من المفترض أن ينافس عليها قبل تعرضه لما وصفه بـ"الغدر".

ولا يبدو الصراع السياسي الذي تشهده المدينة والجهة ككل طبيعيا، فالمنطقة التي تسيطر على دواليب الانتخابات فيها عائلات صحراوية بعينها، دخلت مرحلة غير مُعتادة من الغموض، سواء في الانتخابات التشريعية أو الجهوية، أبطالها حلفاء سياسيون سابقون وأبناء عمومة، إلى أن وصل الأمر لإعلان وفاة بلفقيه والتي كانت غريبة بكل تفاصيلها، فالطلق الناري الذي تعرض له لا زالت مصالح الأمن والنيابة العامة لم تحسم ما إن كان اغتيالا أم حادثا عرضيا أم انتحارا.

لكن الأغرب هو أن هذا الأمر حدث تزامنا مع جلسة انتخاب هياكل مجلس الجهة، والتي شهدت صعود منافسته مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة السابقة في الخارجية ومرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، دون أن يدفع ذلك السلطة المحلية إلى إعلان تأجيل الجلسة، التي كان بلفقيه مدعوا لحضورها، بل إلى خلط أوراق تحالف حزبه "الأصالة والمعاصرة" ومع التجمعيين والاستقلاليين، من خلال إعلانه دعم مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد أبو درار، هذا الأخير الذي أعلن إصابته ثم وفاته.

وشهدت علاقة بلفقيه بـ"البام" وأمينه العام عبد اللطيف وهبي، انقلابا دراميا خلال شهرين فقط، بدأت يوم 9 يوليوز الماضي بنشر هذا الأخير إعلانا مُفعما بالحفاوة لانضمام الرئيس السابق لجماعة كلميم إلى حزبه والترشح باسمه قادما من الاتحاد الاشتراكي، على الرغم من كونه متابعا أمام القضاء في ملفات تتعلق بالتزوير والاختلاس والسطو، وتطورت إلى تزكيته مرشحا لحزب "الجرار" لرئاسة مجلس الجهة، قبل أن يسحب منه التزكية في 15 شتنبر الجاري.

وكان قرار وهبي "مفهوما" لداعميه بالنظر لما فرضه "التحالف الثلاثي" من تقاسم لرئاسات الجهات، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لبلفقيه الذي قاد الأصالة والمعاصرة لتصدر انتخابات الجهة بـ12 مقعدا، لينشر رسالة جاء فيها "بصفتي منتخبا حاليا لمجلس جهة كلميم واد نون ومجلس جماعة كلميم، أعلن للرأي العام اعتزالي للعمل السياسي بصفة نهائية لاعتبارات سيعرفها الجميع"، وختمها بعبارة "أتأسف للغدر الذي صدر من جهة وضعت ثقتي فيها".

لكن قبل مغادرته عالم السياسة كما أعلن، أعد بلفقيه العدة لخوض معركته الأخيرة التي تحالف فيها مع مرشح حزبه السابق ضد المتحالفين مع حزبه الحالي، وفي مقدمتهم بوعيدة، وهي المعركة التي استمرت بين المد والجزر إلى غاية ليلة يوم التصويت، ولم يكن أحد يتوقع حينها أنها ستتطور من معركة "معنوية" إلى ما يمكن أن يكون "معركة" مادية استُخدم فيها السلاح الناري بطريقة لم تؤدِ ببلفقيه لاعتزال السياسة فحسب، بل إلى اعتزال الحياة.

ولكن حكاية بلفقيه، على مأساويتها، لم تكن الوحيدة التي شغلت الرأي العام في كلميم، فقبلها كان هناك "السقوط" الغامض للرئيس السابق لجهة كلميم واد نون، عبد الرحيم بوعيدة، في الانتخابات التشريعية، حين أُعلن فوزه بمقعده البرلماني وتلقى التهاني والتبريكات مساء، قبل أن يُعلن مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد أردجال، ليعلن مرشح حزب الاستقلال وأنصاره الاعتصام أمام مبنى ولاية الجهة متهما الوالي بالتلاعب في النتائج.

وقصة بوعيدة هي الأخرى لا زال يلفها الكثير من الغموض، فالأستاذ الجامعي الذي يحظى بشعبية كبيرة في كلميم وفي المغرب ككل، كان قد علِم بخبر "استقالته" من رئاسة الجهة منتصف سنة 2019 من وسائل الإعلام، حسب قوله، داعيا وزارة الداخلية إلى "تفسير ما جرى" كونه لم يستقل من منصبه بل كان خارج الجهة عندما نُشرت الاستقالة، والأغرب هو كشفه عن "تورط" ابنة عمه وخليفته على رأس المجلس، مباركة بوعيدة، في ما جرى حين صرح أنه سلمها نص الاستقالة لأجل التفاوض مع المعارضة لا من أجل تسليمها للداخلية التي نشرتها عبر وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية.  

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy