في ظل نقص حاد للأوكسجين في المستشفيات.. وزير الصحة يمنح عطلة من 15 يوما لمدير التجهيزات والصيانة

مع تسجيل ارتفاع كبير في عدد المصابين بفيروس "كوفيد 19" بسلالته المتحورة، والصعود المهول لأرقام الوفيات اليومية التي وصلت خلال الأيام التسعة الأخيرة إلى 907 وفيات، وفي ظل الارتفاع القياسي في الحالات الحرجة خلال الأسبوعين الماضيين الذي بلغ 1946 حالة (زائد 126 في المائة)، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على المنظومة الصحية تمثل في تجاوز ملء الأسرة المخصصة للإنعاش لنسبة 50 في المائة من طاقتها الاستيعابية، فَضّل مدير التجهيزات والصيانة بوزارة الصحة، محمد العم، تجاوز هذا الوضع شبه الكارثي، وأخذ عطلة للاستجمام مِن 15 يوما، تاركا وراءه الكثير من الملفات العالقة التي تخص التأشيرة على اقتناء تجهيزات ضرورية لمواجهة وضع صحي يقترب من الخروج عن السيطرة.

وحصل موقع "الصحيفة" على نسخة من وثيقة العطلة التي أخذها مدير التجهيزات والصيانة بوزارة الصحة، ووقعها وزير الصحة، خالد آيت الطالب، بتاريخ 9 غشت الجاري وهو تاريخ خروج محمد العم لقضاء عطلته لمدة 15 يوما تنتهي بتاريخ 24 من هذا الشهر.

ورغم اقتراب المنظومة الصحية من الانهيار بفعل الضغط الكبير على أقسام الانعاش وارتفاع عدد المرضى الموجودين تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي والوفيات، على التوالي، بنسبتي 42 و36 في المائة، مع تسجيل 76112 حالة إصابة جديد بالفيروس و907 حالة وفاة خلال التسعة أيام الماضية، وقع وزير الصحة خالد أيت الطالب على إذن العطلة للمدير المذكور، والذي كان مستشارا للوزير قبل أن يتم تعيينه شهر نونبر من السنة الماضية على رأس مديرية التجهيزات والصيانة، وهي المديرية المسؤولة على جميع مقتنيات وصفقات الوزارة المتعلقة خصوصا بالتعامل مع الوضع الصحي الخاص بـ"كوفيد19".

وحسب معطيات حصل عليها موقع "الصحيفة" فإن العديد من مستشفيات المملكة تعاني من نقص حاد في الأوكسجين والمعدات الطبيعة الخاصة بالتعامل مع الحالات الحرجة لـ"كوفيد 19"، مثل مستشفى آسفي وسلا والقنيطرة وأكادير ومراكش... كما أن بعض هذه المستشفيات أصبح يعاني من نقص حاد في الأوكسجين بعد ارتفاع الاستهلاك لتزايد الحالات الحرجة، هذا في الوقت الذي يوجد فيه المسؤول الأول عن توريد المستشفيات بما تحتاجه في عطلة لمدة 15 يوما.

ومعلوم أن محمد العم تم تعيينه في منصب مدير التجهيزات والصيانة بوزارة الصحة بناء على مقترح من الوزير الحالي خالد آيت الطالب، رغم أن اسم الرجل مرتبط بسلسلة من الاختلالات التي تسببت في إعفائه من المناصب التي كان يشغلها في عهد وزراء سابقين.

ويعتبر العم أحد أكبر الألغاز في وزارة الصحة باختلاف الوزراء الذين تعاقبوا عليها، فقد جرى إعفاؤه من منصبه كمدير لمديرية التجهيزات في عهد الوزيرة الاستقلالية ياسمينة بادو بسبب تراكم مجموعة من الأخطاء، ليعيده الوزير الحسين الوردي المنتمي لحزب التقدم والاشتراكية، لكنه سيعفيه مرة أخرى بسبب ارتباط اسمه بفضيحة المستشفيات المتنقلة، ثم سيعود في عهد خلفه أنس الدكالي.

والغريب أنه منذ عهد الدكالي ووصولا إلى مرحلة آيت الطالب ظل العم المتحكم في ملفات تجهيز المؤسسات الصحية وما يتعلق بالصفقات على الرغم من عدم حمله الصفة القانونية لذلك، حيث كانت مهمته (حينها) هي مستشار لوزير الصحة، ما يعني أنه لم يكن يملك الصفة التقنية والقانونية ليقوم بتلك الأدوار التي كان يفترض أن تكون موكولة لمدير مديرية التجهيز والصيانة.

اسم وتوقيع وختم محمد العم واضحين في ملف طلبات العروض الخاص بصفقة المستشفيات المتنقلة الذي يعود إلى سنة 2013

ويبدو اسم وتوقيع وختم محمد العم واضحين في ملف طلبات العروض الخاص بصفقة المستشفيات المتنقلة الذي يعود إلى سنة 2013، والذي أثار العديد من علامات الاستفهام العام الماضي في عهد الوزير أنس الدكالي، حين كشف فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب وجود شبهات بالفساد المالي حوله حيث اتضح أن المستشفى المتنقل الواحد الذي تقتنيه وزارة الصحة كان يكلف 100 مليون درهم مقابل 30 مليون درهم هي كلفة المستشفى نفسه حين اقتنته القوات المسلحة الملكية، الأمر الذي عجل بدخول المجلس الأعلى للحسابات على الخط لافتحاص تلك الصفقات.

الأحد 21:00
غيوم متفرقة
C
°
22.2
الأثنين
22.33
mostlycloudy
الثلاثاء
22.47
mostlycloudy
الأربعاء
22.01
mostlycloudy
الخميس
23.78
mostlycloudy
الجمعة
26.49
mostlycloudy