193 حريقا في 13 ولاية: ألسنة النيران تلتهم غابات الجزائر وتزهق الأرواح.. والسلطات "مشغولة" بسيناريو المؤامرة
تواصل حرائق الغطاء النباتي في الجزائر انتشارها بعدة ولايات، وسط تعبئة واسعة لفرق الحماية المدنية والوسائل الجوية والبرية لمحاصرة النيران، التي خلفت خسائر بشرية وأجبرت السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء وقائي للسكان في عدد من المناطق.
وأفادت مصالح الحماية المدنية، في بلاغ صدر اليوم الخميس، بأنها سجلت إلى غاية الساعة السابعة صباحا اندلاع 193 حريقا للغطاء النباتي عبر عدة ولايات، تمكنت من إخماد 147 حريقا منها، فيما لا تزال 46 بؤرة متواصلة وتخضع لعمليات الإخماد.
وتتركز البؤر النشطة أساسا في ولايات جيجل وبجاية وسكيكدة والطارف وتيزي وزو وعنابة وقالمة، إضافة إلى ميلة وتبسة وقسنطينة وتيسمسيلت وسوق أهراس وسطيف، في مؤشر على اتساع رقعة الحرائق التي تضرب مناطق واسعة من شرق البلاد.
وتعد ولاية جيجل الأكثر تأثرا، إذ لا تزال بها 7 حرائق متواصلة، بينما سجلت كل من بجاية وسكيكدة 7 حرائق، والطارف 5 حرائق، وتيزي وزو 5 حرائق، في حين سجلت كل من عنابة وقالمة 4 حرائق، وفق المعطيات الرسمية.
وقالت السلطات الجزائرية إنها سخرت وسائل برية وجوية لمحاولة السيطرة على البؤر النشطة، من بينها طائرات الإطفاء من طرازي "AT-802" و"BE-200"، إضافة إلى مروحيات "Mi-26"، مع استمرار عمليات التدخل والمراقبة الميدانية في المناطق المتضررة.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات الجزائرية أمس الأربعاء، فقد خلفت الحرائق 12 وفاة، وفق ما أكده وزير الداخلية السعيد سعيود، في وقت كانت فيه فرق الحماية المدنية تواصل تدخلاتها لإخماد النيران وتأمين المناطق المهددة، لاسيما بعد اقترابها من تجمعات سكنية في عدد من ولايات شرق البلاد.
وتوزعت حصيلة الوفيات، بحسب ما أوردته قناة "النهار" الجزائرية، بين ولايات جيجل التي سجلت 5 وفيات، وبجاية بـ4 وفيات، وتيزي وزو بـ3 وفيات، فيما امتدت الحرائق، وفق الحماية المدنية، إلى 16 ولاية تقع جميعها في شرق البلاد.
وعلى مستوى حجم التدخلات، سجلت سكيكدة أكبر عدد من الحرائق بـ7 بؤر، مقابل 5 حرائق في كل من جيجل والطارف، و4 في عنابة، و3 في بجاية، إلى جانب بؤر أخرى سجلت في ولايات شرقية مختلفة، ما وضع فرق الإطفاء أمام عمليات واسعة ومتزامنة.
ولم تقتصر تداعيات النيران على المناطق الغابية، إذ اضطرت السلطات في ولاية جيجل إلى إجلاء سكان بشكل احترازي من بلديتي أولاد يحيى خدروش والشقفة، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من المناطق المأهولة، في خطوة هدفت إلى تفادي تسجيل مزيد من الخسائر البشرية.
وفي ولاية الطارف، شملت الإجراءات الاحترازية إخلاء حديقتين ترفيهيتين وعدد من العائلات من المناطق التي باتت مهددة بامتداد النيران، بينما واصلت فرق التدخل عملياتها في مناطق أخرى لتأمين السكان والممتلكات.
وبالتزامن مع ذلك، ركزت فرق الحماية المدنية جهودها على حماية المنازل في منطقة عين الكرمة، فيما سجلت ولاية عنابة بدورها حرائق اقترب بعضها من المساكن، الأمر الذي فرض تدخلات ميدانية مكثفة، زادت من صعوبتها طبيعة التضاريس في عدد من المناطق المتضررة.
ورغم حجم الوسائل التي تعلن السلطات الجزائرية تعبئتها سنويا، تعود حرائق الغابات كل صيف لتفرض نفسها كأزمة متكررة في البلاد، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مشهد شبه دائم يهدد الغابات والمناطق السكنية ويخلف في كل موسم خسائر بشرية ومادية وبيئية كبيرة.
ويكشف تكرار هذه الحرائق واتساع رقعتها من موسم إلى آخر عن صعوبة كبيرة تواجهها الدولة الجزائرية في الوقاية منها والسيطرة عليها، فيما تلجأ السلطات، في كل مرة تقريبا، إلى الحديث عن فرضيات وأسباب مرتبطة بالمؤامرة والتدبير الخارجي، رغم أن كثيرا من هذه الاتهامات لم تقدم بشأنها أدلة علنية حاسمة.
وبدأت تتضح مؤشرات على أن الحكومة الجزائرية ستسلك خذا النهج مجددا هذه المرة أيضا، إذ أعلن وزير الداخلية اليوم الخميس، أن المصالح الأمنية ستفتح "تحقيقات معمقة" لكشف الأسباب التي أدت إلى "اندلاع حرائق بشكل متزامن في عدد من الولايات عبر الوطن"، على حد توصيفه، علما أن السلطات كانت قد أعلنت اعتقال 11 شخصا قبل أسابيع بسبب الحرائق أيضا.
وفي هذا السياق، سبق للسلطات الجزائرية أن وجهت أصابع الاتهام، في مناسبات مختلفة، إلى المغرب، كما ربطت بعض الحرائق بحركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصارا بـ"الماك"، وهو ما يعكس انتقال الخطاب الرسمي من البحث في أوجه القصور المرتبطة بالوقاية وتدبير الغابات إلى التركيز على فرضيات خارجية لم تثبت بشكل قاطع.




