70 عاما على إعلان 7 أبريل 1956 بين المغرب وإسبانيا.. الاتفاقية التي نصت على "حذف التأشيرة" بين البلدين وأغفلت ملف سبتة ومليلية وسكتت عن مستقبل الصحراء

 70 عاما على إعلان 7 أبريل 1956 بين المغرب وإسبانيا.. الاتفاقية التي نصت على "حذف التأشيرة" بين البلدين وأغفلت ملف سبتة ومليلية وسكتت عن مستقبل الصحراء
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 14:00

شكل السابع من أبريل عام 1956 محطة مفصلية في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، حين وقع البلدان إعلانا ثنائيا وضع حجر الأساس لاستقلال المنطقة الشمالية (الخليفية) وبداية عهد جديد كدولة ذات سيادة، وهو الاتفاق الذي تضمن حينها سلسلة من التفاهمات الدبلوماسية والتجارية التي رسمت ملامح مستقبلية بدت واعدة، لكنها لم تستطع الصمود أمام تقلبات المصالح السياسية على مدار سبعة عقود.

هذه الاتفاقية، التي وُقعت في عهد الملك الراحل محمد الخامس، والجنرال فرانسيسكو فرانكو، كان يفترض أن تمثل بداية صفحة جديدة بين البلدين اللذان فرضت عليهما الجغرافيا جوارا قسريا حمل معه تاريخا طويلا من الصراعات، ورغم أنها احتوت على بعض الخطوات الجريئة، مثل حرية التنقل بين الضفتين دون تأشيرة، إلا أنها تحولت تدريجيا إلى مجرد حبر على ورق، خصوصا بعدما أجلت حسم العديد من القضايا السياسية الشائكة.

وبعد 70 عاما على ذلك، عاد تقرير لموقع "إنفوباي" الإسباني إلى هذا الحدث، موردا أن الإدارتين آنذاك أعلنتا عن رغبتهما في إبرام "معاهدة صداقة" لتعزيز السلم في المنطقة، حيث اعترفت الحكومة الإسبانية رسميا بسيادة المغرب الكاملة واستقلاله، وتعهدت باحترام وحدته الترابية بالتوافق مع السلطان محمد الخامس، مع ضمان حقوق متبادلة لمواطني البلدين وفتح مسارات للتعاون الثنائي.

إلا أن التقرير ذاته يسلط الضوء على ثغرة في تلك الوثيقة التاريخية، متمثلة في عدم ورود أي ذكر لمدينتي سبتة ومليلة أو ملف الصحراء، وهو ما ترك مفهوم "الوحدة الترابية" مبهما ودون تحديد دقيق، مما فتح الباب لاحقا أمام تأويلات متضاربة أدت إلى توترات مستمرة بين مدريد والرباط.

​وعلى صعيد التنسيق المشترك، يظهر جليا، بحسب التقرير ذاته، أن التزامات السياسة الخارجية التي نصت عليها الاتفاقية الأصلية المنشورة في الجريدة الرسمية الإسبانية لم تجد طريقها للتنفيذ الفعلي، فرغم أن الاتفاق ينص على ضرورة التشاور المسبق عند وجود مصالح مشتركة، إلا أن قضايا شائكة مثل ترسيم الحدود البحرية ظلت تدار بشكل أحادي دون تنسيق مسبق.

كما طال التراجع أيضا مجالات تنقل الأفراد، فبعد أن كان البروتوكول الإضافي يقضي بإلغاء التأشيرات، فرض دخول إسبانيا إلى فضاء "شنغن" عام 1991 قيودا صارمة تطلبت حصول المغاربة على تأشيرة لدخول الأراضي الإسبانية، وهو ما يتناقض مباشرة مع روح اتفاقيات 1956، فضلا عن انتفاء الحاجة للتعاون القضائي الانتقالي أو الحماية القنصلية الإسبانية للمغاربة في الخارج بعد توسع الشبكة الدبلوماسية المغربية، مما جعل نص الاتفاقية مجرد وثيقة تاريخية تجسد طموحات لم تتحقق بحسب التقرير ذاته.

وملف الصحراء، الذي أغفلته المعاهدة، قبل خروج إسبانيا منها بعد 19 سنة على توقيعها، شهد تحولا جذريا في الموقف الإسباني عام 2022 حين دعمت حكومة بيدرو سانشيز المقترح المغربي بمنح المنطقة حكما ذاتيا تحت سيادة المملكة، باعتباره المقترح الأكثر جدية وواقعية ومصداقية، وهو القرار الذي سهل طي صفحة الصدام بين الرباط ومدريد.

وفي المقابل، سلط التقرير الضوء على تصاعد الأصوات المطالبة بضم سبتة ومليلة للمغرب، وهي مطالب وصلت أصداؤها إلى أروقة السياسة الأمريكية، حيث برزت مؤخرا تصريحات لعضو "الكونغرس" ماريو دياز بالارت، المقرب من وزير الخارحية ماركو روبيو، شكك فيها في انتماء المدينتين إلى إسبانيا، مما زاد من حدة الضغوط الدبلوماسية على مدريد في سياق خلافات أوسع تتعلق بالتعاون العسكري والقواعد المشتركة مع واشنطن وفق التقرير ذاته.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...