يركز هذا العدد على محورين رئيسيين: التحولات الجيوسياسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، والتحولات الاقتصادية المرتبطة بالثروة المعدنية ودورها في مستقبل الاقتصاد الوطني.
على المستوى الجيوسياسي، يوضح العدد أن العالم يعيش مرحلة إعادة ترتيب عميقة للتوازنات الدولية نتيجة الأزمات المتسارعة، خصوصا في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. هذه التحولات دفعت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى التعامل مع النزاعات المزمنة، مثل ملف الصحراء، بمنطق الحسم بدل التدبير الطويل.
في هذا السياق، برزت مبادرة الحكم الذاتي المغربية كخيار واقعي وعملي يحظى بدعم دولي متزايد، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي قلّص من طرح الاستفتاء وكرّس مقاربة جديدة للحل.
كما يبرز العدد أن واشنطن تعتمد استراتيجية مزدوجة تجاه الجزائر تقوم على الضغط والتحفيز، عبر الدفع نحو مفاوضات مباشرة من جهة، والتلويح بعقوبات أو تصنيفات ضد البوليساريو من جهة أخرى، مقابل عروض للاندماج في شراكات اقتصادية وعسكرية مع الغرب. في المقابل، يظهر تراجع الدعم التقليدي من روسيا والصين للجزائر، ما يعكس تغير أولويات هذه القوى ويزيد من عزلة الموقف الجزائري. وتخلص هذه القراءة إلى أن الظرف الدولي الحالي يشكل فرصة تاريخية لتسوية النزاع بمنطق "رابح-رابح" يخدم استقرار المنطقة.
على المستوى الاقتصادي، يسلط العدد الضوء على الإمكانات المعدنية الكبيرة التي يزخر بها المغرب، والتي لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي. فالمملكة تتوفر على تنوع مهم من المعادن (أكثر من 70 نوعا)، من بينها معادن استراتيجية مثل الكوبالت والنحاس والفضة والزنك، وهي عناصر أساسية في الصناعات الحديثة كالبطاريات والسيارات الكهربائية والطاقات المتجددة.
ورغم هذه الإمكانات، يظل قطاع المعادن غير الفوسفاطية محدود التأثير مقارنة بالفوسفاط، الذي يهيمن على الصادرات، ويرجع ذلك أساسا إلى كون جزء كبير من هذه المعادن يُصدر في شكل خام دون المرور بمراحل التصنيع التي تضاعف قيمته. وهنا يبرز التحدي الرئيسي: الانتقال من اقتصاد استخراجي إلى اقتصاد صناعي قائم على تثمين الموارد.
كما يناقش العدد بنية القطاع المنجمي في المغرب، حيث تلعب الدولة دورا محوريا من خلال التحكم في المعطيات الجيولوجية وتدبير الرخص، إلى جانب حضور شركات مغربية كبرى واستثمارات أجنبية متزايدة، خاصة في المشاريع الواعدة المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية. ويُظهر هذا النموذج مزيجا بين تدخل الدولة ودينامية السوق.
في السياق العالمي، يشير العدد إلى أن المعادن أصبحت عنصرا حاسما في الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين الدول، مع تزايد الطلب عليها بفعل التحول نحو الطاقات النظيفة والاقتصاد الرقمي. وهذا يمنح المغرب فرصة للتموقع داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة بفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا.
ويخلص العدد إلى أن مستقبل المغرب في هذا المجال لا يرتبط فقط بحجم موارده، بل بقدرته على تطوير صناعات تحويلية متقدمة، خصوصا في مجالات مثل البطاريات والتكنولوجيا. فالرهان الحقيقي هو خلق قيمة مضافة محلية، والانتقال من تصدير المواد الخام إلى إنتاج صناعي متكامل يعزز السيادة الاقتصادية ويخلق فرص نمو جديدة.
في العدد نفسه قراءة تحليلية في الركن الرياضي بين اختيار ابراهيم دياز للعب لمنتخب المغرب واختيار لامين يامال للعب لمنتخب إسبانيا، بين "الاحتضان" الذي وجده نجم ريال مدريد من الجمهور المغربي، وبين العنصرية التي وجدها يامال من الجمهور الإسباني. تقرير مطول عن خلفيات الاختيار بين كل لاعب، وكلفة ارتداء قميص يتم اختياره بالقلب وآخر يتم اختياره بالعقل!