تفتح "الصحيفة" في هذا العدد ثلاثة ملفات كبرى، تجمع بين الاقتصاد والسلاح والتاريخ، وتعود إلى قضايا تتقاطع فيها الدولة والاستثمار والسيادة والتحولات الاستراتيجية التي يعرفها المغرب.
في الملف الأول، ترصد "الصحيفة" مسار أنس الصفريوي، وكيف تحوّل السكن الاجتماعي في المغرب إلى إحدى أهم روافع صناعة الثروة العقارية. فمن خلال مجموعة "الضحى"، استفاد الصفريوي من مرحلة اتسمت بتعبئة واسعة للعقار العمومي، وتحفيزات جبائية واتفاقيات مرتبطة ببرامج السكن، قبل أن تتوسع المجموعة داخل المغرب وخارجه وتدخل عددا من الأسواق الإفريقية. ويستند التحقيق إلى معطيات رسمية وتقارير للمجلس الأعلى للحسابات، تكشف حجم العقارات المعبأة والوحدات المنجزة، وتطرح في المقابل أسئلة حول أسعار التفويت وجودة البناء والعدالة العمرانية. وفي الوقت نفسه، راكم الصفريوي ثروة أعادته إلى قوائم "فوربس" بنحو 1.5 مليار دولار سنة 2025، ليطرح الملف سؤالا مركزيا: كيف تحولت سياسة اجتماعية لمعالجة أزمة السكن إلى محرك قوي لتراكم الثروة، ومن كان المستفيد الأكبر من هذه المنظومة؟
ويخصص العدد ملفا ثانيا للتحولات التي يشهدها قطاع الدفاع في المغرب، من خلال رصد المسار الذي تسلكه المملكة لتوطين الصناعة العسكرية، عبر سن تشريعات جديدة، وإحداث مناطق صناعية متخصصة، وجذب الاستثمارات والشراكات الأجنبية، بهدف الانتقال تدريجيا من استيراد الأسلحة إلى بناء قاعدة إنتاج دفاعي محلية.
أما الملف الثالث، فيعود إلى تاريخ احتلال مدينة سبتة، منذ سقوطها في يد البرتغاليين سنة 1415، مرورا بانتقالها إلى التاج الإسباني في سياق الاتحاد الإيبيري، وصولا إلى وضعها الحالي تحت السيادة الإسبانية، في قراءة تاريخية تستعيد تحولات المدينة وصراع القوى حولها على مدى أكثر من ستة قرون.