لم يشهد ملف الصحراء المغربية، منذ اندلاع النزاع الإقليمي المفتعل سنة 1975، زخماً سياسياً ودبلوماسياً نحو الحسم النهائي، مدفوعاً بضغط دولي عارم لصالح السيادة الكاملة للمملكة، كالذي تعيش على وقعه الأروقة الأممية والعواصم الكبرى خلال الشهور الماضية.
وخلافاً للمسارات التقليدية السابقة التي كانت تنطفئ جذوة حماسها سريعاً لتتوارى خلف أزمات دولية طارئة، صمدت الدينامية المغربية الحالية وفرضت رهان الحسم كأولوية على أجندة صناع القرار الدولي، مستعصية على التراجع رغم ضجيج الحروب الكبرى المستعرة، من الجبهة الروسية الأوكرانية، إلى غزة، وصولاً إلى المواجهات المباشرة في الشرق الأوسط.
هذا الإصرار المغربي غير المسبوق لطي صفحة النزاع في أسرع وقت ممكن، يتجاوز مجرد الاستثمار في مناخ التقارب التاريخي بين الرباط وعواصم الثقل الاستراتيجي (واشنطن، باريس، لندن، ومدريد)، بل يكشف عن تحول تكتيكي نوعي في عقيدة الدبلوماسية الملكية.
ووفق معطيات حصرية ودقيقة حصلت عليها "الصحيفة" من مصادر متطابقة، فإن المملكة وضعت رسميًا على الطاولة "خارطة طريق حاسمة من خمسة مستويات متوازية"، جرى هندستها لإعادة رسم معالم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة المغاربية وحوض البحر الأبيض المتوسط.
وهي خارطة طريق تبتدئ بتراتبية ذكية وخيارات مرنة، تبدأ من منطلق تفضيلي هو "المفاوضات المباشرة والندية" مع الطرف الحقيقي للنزاع في الجزائر، وتمر عبر ردهات المنتظم الدولي والضغط التشريعي الصارم، لتنتهي عند حدود أسوأ الفرضيات البديلة وأكثرها كلفة: "الحسم العسكري المباشر لحماية الأمن القومي المغربي".
وبين يد السلم الممدودة للحوار، ويد الدفاع المشغولة ببناء العقيدة العسكرية الجديدة، تفتح "الصحيفة" في هذا العدد الخاص ملف المسارات الخمسة التي تصيغ بها الرباط معالم الربع ساعة الأخير من نزاع الصحراء.
في نفس العدد تقرير مطول عن دخول المغرب مجال صناعات المسيرات الانتحارية التي بيّنت الحرب الروسية والأوكرانية، والحرب الإيرانية الإسرائيلية/ الأمريكية فعاليتها في الحروب الحديثة.
بورتريه عن أشرف حكمي، ضمن نفس العدد يبين مسار اللاعب الذي انطلق في مسارها الكروي من حي "خيطافي؛ ضواحي العاصمة الاسبانية مدريد إلى أن يصبح أحد نجوم الكرة العالمية، حاملا ثلاث ألعاب لدوري أبطال أوروبا و19 لقب في مساره الكروي رفقة العدد من الفرق التي لعبها.