أبو بكر زعيتر.. أكثر من رياضي مشهور، فهل يَملك "سلطة فوق السُلطة"؟!

 أبو بكر زعيتر.. أكثر من رياضي مشهور، فهل يَملك "سلطة فوق السُلطة"؟!
الصحيفة - حمزة المتيوي
الجمعة 6 مارس 2020 - 20:50

لم تعد صورة أبو بكر زعيتر المرسومة في ذهن الكثير من المغاربة تتعلق بالشخص الذي اختار تمثيل المغرب في رياضة الفنون القتالية المختلطة وحمل علمه في البطولات الدولية، ولا بالشاب الذي وثق فيه الملك واختاره مدربا شخصيا له وصديقا مقربا يرافقه في أنشطته الخاصة، بل غدت أقرب إلى صورة "البلطجي" الذي يستعرض عضلاته أينما حر وارتحل.

فهذا الشاب المتحدر من عائلة ريفية محافظة تعيش في ألمانيا، والذي عرفه المغاربة بانتصاراته المتتالية في ميادين القتال الرياضي، ثم بعفويته خلال مشاركته في برنامج شهير لمسابقات الطبخ، قبل أن يتابعوا باهتمام وفضول صوره مع "صديقه الملك"، صار اليوم يعطي لنفسه صلاحيات أكبر جعلته لا يجد حرجا في اقتحام مستشفى والتهجم على العاملين به أو مد يده على الصحافيين لمنعهم من تصوير مخالفاته.

رياضي أم وزير للصحة؟

وعادت مؤخرا "شطحات" أبو بكر زعيتر بقوة بعد اقتحامه قسم المستعجلات بالمركز الاستثفائي ابن سينا بالرباط، حين دخل المكان "ملثما" بدعوى تفقده لأحواله دون أن تكون له أي صفة إدارية، وانتشر فيديو لكاميرات المراقبة الخاصة بالمستشفى تُظهره رفقة مرافقه وهو يتجول بحرية بين فضاءات هذا المرفق الصحي قبل أن يلج إحدى الغرف ويتهجم على طبيبة.

هذه التصرفات التي لا يقوم بها حتى وزير الصحة نفسه، دفعت إدارة المستشفى لاستدعاء الشرطة، التي استطاعت بالفعل إقناع أبو بكر زعيتر بالخروج من المكان، لكن وإلى حدود الساعة لم يصدر أي بلاغ من المديرية العامة للأمن الوطني يثبت أن الأمنيين أتموا الإجراءات القانونية بتحرير محضر على الأقل لشخص اقتحم مرفقا عاما وتسبب في فوضى داخله بدون أي صفة، بحجة "الاطلاع على استعداداته لاستقبال مرضى كورونا".

"أنا الحكومة"

لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي تقف فيها مصالح الأمن عاجزة أمام أبو بكر زعيتر، الذي يبدو وكأنه صار "أكثر من مجرد شخص مشهور"، لدرجة عدم قدرة مسؤولها على مواجهة "تسيبه" حتى على المرافق التابعة لها، مثلما حصل شهر يناير الماضي عندما قام "المصارع" بركن سيارته رباعية الدفع في المكان المخصص لسيارات الشرطة أمام مفوضية أمن جامع الفنا بمراكش، حيث كان يقضي عطلة رأس السنة.

لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فعندما قام أحد الصحافيين بتصوير الواقعة لحقه زعيتر مستعينا بعضلاته المفتولة و"سلطته المزعومة" التي تذكر بلازمة الممثل المصري أحمد السقا الشهيرة "من النهار ده مافيش حكومة.. أنا الحكومة"، ليجبره على تسليمه هاتفه النقال وقام بمسح الصور التي التقطها لسيارته، لكن الصور انتشرت بالفعل فيما بعد طارحة علامات استفهام كبيرة حول الأسلوب "البلطجي" الذي أضحى من سمات "الرياضي المشهور"، والذي لم تسلم منع لا الشرطة ولا الصحافة.

"كلب الست"

ربما لم يكن الشاعر المصري الراحل أحمد فؤاد نجم يعلم أن قصيدته التي كتبها في الخمسينات بعنوان "كلب الست"، والتي كان يقصد بها واقعة سجن شاب عضه كلب الفنانة أم كلثوم تعسفيا إلى حين تنازله عن المحضر ضدها، ستظل مدة صلاحيتها مستمرة حتى عام 2020، فكلب أبو بكر زعيتر الذي دوخ اختفاؤه ولاية أمن سلا لا يختلف وضعه كثيرا عن ""فوكس" كلب "كوكب الشرق" الذي قال عنه "الفاجومي" في إحدى أبيات القصيدة "هيص يا كلب الست هيص.. لك مقامك في البوليس".

فكلب أبو زعيتر، الذي ظل مختفيا لساعتين، اضطر ولاية الأمن إلى مراجعة كاميرات المراقبة واستدعاء الشرطة العلمية والتقنية، بل والاستعانة بالكلاب المدربة للبحث عن ابن جلدتها، ما خلق حالة من الاستنفار الأمني الغريب عن مدينة يشتكي سكانها من استفحال مظاهر الجريمة، إلى أن تم بالفعل العثور على الكلب وإلقاء القبض على "سارقه" الذي وجد نفسه وسط مصير مشابه لمصير "اسماعين" سارق "كلب الست".

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...