أخطاء بالجملة وفشل تواصلي أسرع من المتوقع.. أخنوش لم يستوعب بعد أنه أصبح رئيسا للحكومة!

 أخطاء بالجملة وفشل تواصلي أسرع من المتوقع.. أخنوش لم يستوعب بعد أنه أصبح رئيسا للحكومة!
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 22:12

لم يتوقع أشد المتشائمين أن يراكم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، هذا الكم من الأخطاء المتواصلة، خلال أسبوعين فقط من عمر ولايته على رأس الحكومة، وهو المنتمي لحزب ولد أساسا ليكون جزءا من السلطة، ورجلُ الأعمال الذي لم يُكلف بقيادة السلطة التنفيذية إلا بعد أن خبر العمل الحكومي لـ14 عاما، مستعينا بفريق تواصلي في الحزب وفي الوزارة ركز كثيرا على تلميع صورته لكنه لم ينجح في توقع الفخاخ التي يمكن أن تواجهه في موقع الجديد.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" فإن مشكلة أخنوش تكمن أساسا في محيطه المكلف بالتواصل والعلاقات العامة، فالرجل يعلم جيدا أن قدراته التواصلية وسط المحافل الكبرى وأمام وسائل الإعلام محدودة، حتى بعد استثماره ملايين الدراهم في حصص التواصل والخطابة، لكنه رغم ذلك أصر على استقدام الفريق الذي عمل معه في وزارة الفلاحة والصيد البحري، دون تطعيمه بأشخاص يتقنون البروتوكولات ويتعاملون بمنطق مختلف مع مؤسسة رئاسة الحكومة.

واختار أخنوش "الولاء على الاحترافية" حسب توصيف مصادر "الصحيفة"، وهو ما يظهر مثلا من خلال استقدامه سيدة من وزارته السابقة لتُصبح مكلفة بكتابته الخاصة عندما أصبح رئيسا للحكومة، لتشرع في الصدام مع وزراء خلال الأيام الأولى لمهامها الجديدة، بعدما اختلطت عليها الأمور واعتقدت أنها أيضا جزء من الحكومة.

لكن افتقار فريق عمل أخنوش لاستراتيجية تواصلية فعالة خرج من الكواليس إلى العلن، وبدأت ملامحه تظهر تدريجيا نتيجة اضطرار رئيس الحكومة لمواجهة وسائل الإعلام وأعضاء البرلمان ثم بعد تكليفه من طرف الملك محمد السادس بأول مهمة خارجية له، والتي كانت المشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط الأخضر بالمملكة العربية السعودية.

ولم تكن مشكلة "الخريطة المبتورة" أولى انزلاقات أخنوش، فالبداية كانت بلقائه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حين نسي الرجل أنه رئيس حكومة دولة يمتد تاريخها لأكثر من 12 قرنا قررت التعامل بِنِدِّيَّة حتى مع الدول التي تتفوق عليها اقتصاديا وعسكريا، ليعمد إلى الانحناء أمام الأمير بشكل مبالغ فيه، سبق لأعضاء حزبه أن انتقدوا مشاهد أقل منه حين صدرت عن رئيسي الحكومة السابقين، عبد الإله بن كيران وسعد الدين العثماني.

ثم جاءت مشكلة الخارطة المبتورة، والتي لم تسبب غموضا حول الموقف السعودي من ملف الصحراء، كون الرياض عبرت مباشرة قبل ذلك من داخل الأمم المتحدة عن دعمها للمغرب، لكنها تطرح أكثر من علامة استفهام حول أخنوش وفريقه، إذ كيف لم ينتبه أي منهم إلى موضوع يهم الوحدة الترابية للمملكة، وإن كانوا قد انتبهوا واختاروا التغاضي، فلماذا قبل رئيس الحكومة بالمضي بعيدا في "اجتهاده الدبلوماسي" ليرتدي على صدره شعارا يمس سيادة بلاده؟.

وكانت رحلة أخنوش إلى السعودية برهانا على عدم قدرة فريقه على إخراجه من جبة رئيس الحزب والوزير وإقناعه بأنه أصبح رئيسا للحكومة، وهو ما يبرز في كلمته أمام المشاركين في المؤتمر، إذ نسي أنه يتواصل مع رؤساء وقادة الدول لا في تجمع خطابي لحزب التجمع الوطني للأحرار أو في لقاء مع الفلاحين أو مهنيي الصيد البحري حيث يُعد المزج بين اللغة العربية والدارجة أمرا مطلوبا لإيصال الأفكار بسلاسة.

لكن الملاحظة الأغرب في خطاب أخنوش تهم المضمون أكثر من الشكل، فالرجل نسي أنه لم يعد يتكلم بلسان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لذلك اقتصر حديثه عن التجربة المغربية في المجال البيئي على عدد الأشجار المثمرة وأشجار النخيل التي غُرست أو ستُغرس مستقبلا، وعن الاستراتيجية الفلاحية والغابوية.

ورغم أن رئيس الحكومة كان برفقة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بن علي، التي تعد كفاءة دولية في هذا المجال، إلا أن استعانته بمعطياتها وأرقامها لم تتضح في كلمته، فالرجل لم يتكلم عن ريادة المغرب في المنطقة المغاربية مثلا في مؤشر الانتقال الطاقي لسنة 2021، ولا عن مشاريع الطاقة المتجددة الأكبر من نوعها عالميا، وخاصة سلسلة محطات "نور" للطاقة الشمسية، ولا عن طموح المملكة إنتاج أكثر من نصف حاجياتها من الكهرباء من الطاقة النظيفة قبل 2030.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...