أخنوش و"بسكويت" ماري انطوانيت

أعلنت الجمعية المغربية للنقل واللوجستيك عن زيادة في تعريفة النقل بـ 20 في المائة. وقبل ذلك بيوم واحد، خرج المئات من المتظاهرين بمدينة الدار البيضاء وأكادير ومكناس وآسفي.. للاحتجاج على رفع أسعار المواد الغذائية ومستلزمات حياة المغاربة.

وبين هذا وذاك، وصل سعر لتر البنزين في محطات الوقود إلى 11 درهما، هذا في الوقت الذي أعلنت 10 آلاف مقاولة عن إفلاسها الكامل، ومع هذ الإعلان فقد 400 ألف مغربي وظيفتهم وانضموا إلى طابور العاطلين.

ومع توالي الأيام، تزداد الوضعية الاجتماعية لأغلب المغاربة هشاشة، وتتعقد حياتهم المهنية، وتنكمش الأبناك بِجُبن فج في ضخ السيولة المطلوبة لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، والكثير منها يرفض إعطاء القروض المقترحة من طرف ملك البلاد لحاملي المشاريع ضمن برنامج "انطلاقة" خوفا على أموال جنوها من زبائنهم بنموذج اقتصادي كسول وجبان.

يحدث كل هذا، ولا أحد سمع صوت رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ليطمئن المغاربة ويتحدث عن الإجراءات التي من المفترض أن يتخذها لكبح الانحدار القاسي لمستوى عيش المغاربة، وتأزم وضعيتهم الاجتماعية بفعل الارتفاع الغير المقبول في الأسعار دون أن تتخذ الحكومة أي إجراء يراعي الهشاشة الاجتماعية التي أصبح يعاني منها المغاربة.

وفي ظل كل هذه المعطيات المفزعة، بما فيها إفلاس 10 آلاف شركة مغربية، كان رئيس الحكومة المغربية، ومالك مجموعة AKWA من بين المحظوظين القلائل في المغرب ممن يحققون الأرباح ويرفعون رقم معاملات شركاتهم ويستثمرون في الشركات الأجنبية ويشترون أسهما فيها بملايين الدولارات!

وفي الوقت الذي كانت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية تنشر تقارير عن الوضعية الصعبة للاقتصاد المغربي بعد جائحة كورونا وعن نهم الحكومة المفرط في التوقيع على قروض من المؤسسات الدولية ترهن مستقبل الدولة، كانت مجلة أمريكية، أخرى، هي "فوربس" تُخصص حيزا مهما في أحد أعدادها عن رئيس حكومتنا، وأحد أثرياء المملكة المغربية.

المجلة نشرت تقريرا مفصلا عن أن عزيز أخنوش حل في المرتبة الثالثة عشر كأغنى أغنياء القارة الإفريقية بثروة تصل إلى 2,2 مليار دولار وفق المراجعة التي شملت ثروته في 23 يناير الماضي. كما أكدت المجلة أن ثورة أخنوش ارتفعت بقيمة 7 ملايين دولار.

ومع تضخم ثروة رئيس حكومتنا ووجود فائض فيها بملايين الدولارات، لم تجد شركة "ساوند إنرجي" البريطانية أي سبب كي لا تعلن من أنها تمكنت من الحصول على قرض قيمته 18 مليون دولار (167 مليون درهم مغربي) من أجل تمويل عمليات تطوير حقل الغاز الطبيعي المُسال في منطقة تندرارة بإقليم فيكيك. أما الذي منحها هذا القرض فلم يكن سوى عزيز أخنوش عبر شركة "إفريقيا للغاز" التابعة لمجموعة "أكوا" المملوكة لرئيس الحكومة المغربية.

والمفارقة الموجودة في كل هذه الأرقام أن عزيز أخنوش هو من بين القلائل في المغرب الذين لا يخسرون وثروتهم تتضخم مهما كانت الظروف الاقتصادية للمملكة، هذا في الوقت الذي برر في حوار مع الإعلام العمومي بتاريخ 19 يناير الماضي الوضعية الصعبة التي يعيشها المغاربة مع ارتفاع الأسعار والصعوبات الاقتصادية إلى "الجائحة"!

الجائحة يمكنها أن تقضي على 10 آلاف مقاولة مغربية، وتحكم عليها بالإفلاس، ويمكنها أن تقذف بـ 400 ألف مغربي من سوق الشغل إلى البطالة، ويمكن أن ترفع الأسعار بشكل جنوني.. لكن و"يا للعجب" لا يمكنها أن توقف أرباح شركات عزيز أخنوش الذي عوض أن يتخذ قرارات تليق بمنصبه كرئيس للحكومة، ومسؤول عن إيجاد الحلول لمشاكل المغاربة عوض الإغراق في تبريرها، نجده يعلق كل فشل حكومته على "الجائحة".

أخنوش بهروبه من المسؤولية، كأنه يعيد القصة التراثية الشهيرة لماري إنطوانيت، زوجة ملك فرنسا، لويس السادس عشر، التي عاشت وسط ثروة فاحشة وبذخ طافح أبعدها عن هموم الفرنسيين الذين تعقدت حياتهم الاقتصادية في القرن الثامن عشر، فاحتشدوا أمام قصرها واعتصموا لأيام.

وحينما وصل الأمر إلى مسامعها، سألت خدمها عن سبب اعتصام كل هذا الحشد من الفرنسيين الغاضبين أمام قصرها، فأخبروها أنهم فلاحون فقراء يطالبون بالخبز. فردت عليهم حينها بقولتها الشهيرة:"إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا البسكويت"؟!

الثلاثاء 21:00
غيوم متفرقة
C
°
21.13
الأربعاء
21.5
mostlycloudy
الخميس
20.96
mostlycloudy
الجمعة
22.01
mostlycloudy
السبت
22.38
mostlycloudy
الأحد
22.37
mostlycloudy