أخنوش و"مغرب ما بعد كورونا": حين يغيب السياسي والوزير ويحضر المقاول

 أخنوش و"مغرب ما بعد كورونا": حين يغيب السياسي والوزير ويحضر المقاول
الصحيفة – حمزة المتيوي
الثلاثاء 21 أبريل 2020 - 15:44

كان من الطبيعي أن يحظى مقال عزيز أخنوش حول "مغرب ما بعد كورونا"، الذي لا زال الحديث حوله مستمرا منذ الأسبوع الماضي، باهتمام واسع النطاق من لدن السياسيين ورجال الاقتصاد والصحافيين والأكاديميين تحديدا، ببساطة لأن الأمر لا يتعلق برأي مواطن عادي بل بوزير مكلف بعدة قطاعات وزعيم حزب بارز وفاعل اقتصادي قوي.

غير أن الاطلاع على المقال الطويل يمكن أن يتسبب للقارئ في "خيبة أمل كبيرة"، فالأفكار والمعطيات الواردة فيه تبدو أقل مما هو متوقع من شخص يحمل حقيبة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، كما أنها لا تحمل الإجابات المتوقع من رئيس حزب سياسي يريد أن يترأس الحكومة في العام الموالي للأزمة، كما أن خلو النص من المعطيات الرقمية فلا يشي أبدا بأن كاتبه رئيس إحدى أكبر "هولدينغات" المملكة، وإن كانت إحدى أفكاره تذكرنا بشدة بأنه "مقاول يخشى على استثماراته".

لغة "ملاحظين"

ومنذ بداية المقال، يتضح أن أخنوش لجأ إلى استخدام "لغة الملاحظين" لا السياسيين ولا الاقتصاديين، فالوصول إلى "خلاصة" مفادها "أن عالم ما بعد كوفيد 19 سيكون متغيرا" مثلا، ليس استنتاجا خارقا، والوتيرة الضعيفة التي سيستعيد بها الاقتصاد العالمي تعافيه أمر يردده الخبراء يوميا عبر مختلف وسائل الإعلام، لكن ما لم يجب عليه المقال، هو السؤال حول أعده كاتبه من خلال حزبه أو وزارته لمرحلة ما بعد الجائحة بالمغرب.

ويلمس القارئ أن أخنوش يضع نفسه في موقع "المواطن العادي" لا "صانع القرار"، فهو يتحدث بإسهاب عن "ما يجب علينا فعله"، بصيغة الجمع، ثم يمر إلى طرح أفكار ليست في الأصل إلا إعادة صياغة لأسئلة تراود الجميع، حول إمكانية اعتماد التعليم عن بعد عقب الجائحة، أو ضرورة تأهيل الأحياء المهمشة، والآفاق المستقبلية للاستثمارات المغربية، وهي كلها أسئلة لا يُعطي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أي إجابات عنها قد تكون مؤشرات لبرنامج حزبه خلال فترة ما بعد الأزمة، بل إنه يختتم النص بعبارة "يجب أن نشرع في تقديم الأجوبة وبدون تأخير".

أين الحكومة؟

ورغم أنه جزء من الحكومة المعنية بتدبير الجائحة، بل إنه يمثل إحدى أحجار الزاوية فيها، لإدارته قطاع الفلاحة والصيد البحري المتضررين بشدة من الأزمة، إلا أن بصمة أخنوش الوزير في هذا المقال تكاد تكون منعدمة، ويعوضها بالمقابل صوت شخص شديد الإعجاب بالخطوات التي قام بها الملك الذي أبان عن "حس إنساني عال"، والذي "يحرص بشكل شخصي على تمكين الفلاحة الوطنية من وسائل التحديث"، والذي "عجل بدعم المواطنين منذ بداية الأزمة"، لدرجة تجعل القارئ يلمس نوعا من "الاختباء" وراء المبادرات الملكية لتفادي مساءلة المسؤوليات الحكومية.

ورغم العديد من الانتقادات الموجهة للعمل الحكومي خلال هذه الفترة، إلا أن أخنوش لم يتطرق له إلا من باب الإطراء على القطاع الذي يديره حين يقول إن المغرب "تمكن من ضمان الاكتفاء الغذائي الذاتي والتموين العادي للأسواق، ولم يكن ليتأتى ذلك لولا الحرص الشخصي لجلالة الملك، منذ سنوات، على تمكين فلاحتنا من جميع الوسائل والإمكانات الضرورية لتطويرها وتحديثها، خاصة من خلال مخطط المغرب الأخضر"، أو قطاع الصناعة الذي يديره حفيظ العلمي الذي يتشارك معه الانتماء الحزبي، حين أورد "وقد أثبتت صناعتنا امتلاكها للقدرات والكفاءات والإمكانات، القادرة على التفاعل السريع وضمان التصنيع المحلي لمجموعة من المنتجات والسلع الضرورية".

لا للتقشف.. نعم للاستدانة

وإن كان المقال فقيرا من ناحية المعطيات الرقمية المنتظر سماعها من رجال الاقتصاد، أو من ناحية "أفكار ما بعد الأزمة" المفروض صدورها عن رجال السياسة، فإن فكرة واحدة برزت بقوة من خلال مقال أخنوش، ويمكن تلخيصها في "الرفض الصارم لفكرة التقشف، والتأييد الصريح لفكرة الاستدانة".

فحسب أخنوش يُعد "الترويج لسياسة تقشفية خطأ جسيما"، كما أن "الوقت الراهن ليس مناسبا للتقشف، إذ إن مستوى الدين في لحظة ما لا يهم بقدر ما يهم منحى الدين على المديين المتوسط والبعيد، كما أن لجوء الدولة إلى الاقتراض من أجل التغلب على أزمة خارجية، لا مفر من تداعياتها، أمر جد طبيعي".

ويبدو صدور هذا الكلام بطريقة "إنشائية" من لدن وزير في الحكومة أمرا غريبا، حيث يفترض أن الرجل على علم بأن الأمر يرتبط أساسا بقانون المالية وبحجم الاستثمارات، وهو العامل الذي يغيب تماما عن المقال مقابل ربط الأمر بضرورة دعم المقاولات، في تذكير صريح بالهوية الأصلية لعزيز أخنوش، رجل الأعمال المعروف وأثرى أثرياء المملكة.

بعد منع الصحافيين من تغطية زيارة سانشيز.. أيُّ إعلام تريد الدولة؟!

شكلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز إلى المغرب الأسبوع الفائت، مناسبة أخرى لأن تقول الحكومة (أو الدولة) للإعلام المغربي: إذهب إلى الجحيم ! وفي الوقت الذي الذي عمد رئيس الوزراء ...

استطلاع رأي

مع تصاعد التوتر بين المغرب والجزائر وتكثيف الجيش الجزائري لمناوراته العسكرية قرب الحدود المغربية بالذخيرة الحيّة وتقوية الجيش المغربي لترسانته من الأسلحة.. في ظل أجواء "الحرب الباردة" هذه بين البلدين كيف سينتهي في اعتقادك هذا الخلاف؟

Loading...