أخنوش يرد على دعوات محاربة الفساد بإحالة مشروع قانون "الإثراء غير المشروع" على المقبرة!

 أخنوش يرد على دعوات محاربة الفساد بإحالة مشروع قانون "الإثراء غير المشروع" على المقبرة!
الصحيفة – حمزة المتيوي
الثلاثاء 9 نونبر 2021 - 16:58

بعد أزيد من 5 سنوات على إحالته من طرف حكومة عبد الإله بن كيران على البرلمان، وبعد وصوله إلى محطة الحكومة الثالثة دون أن يُتم مسطرته التشريعية ليرى النور، أطلق رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، رصاصة الرحمة على مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والمتضمن للعديد من المواد من بينها تلك التي تنص على تجريم الإثراء غير المشروع، وهي تحديدا التي أدخلته في "بلوكاج" طويل تراشقت مسؤوليته الفرق البرلمانية.

وأعلن مكتب مجلس النواب في الجلسة العمومية التي عُقدت يوم أمس الاثنين، توصله بطلب سحب مشروع القانون من رئيس الحكومة، ليعود إلى الواجهةِ النقاشُ الدائر حول مدى جدية مؤسستي الحكومة والبرلمان في "محاربة الفساد"، خاصة وأن الجدل احتدم حول تجريم الإثراء غير المشروع دون المواد الأخرى، في الوقت الذي نوهت فيه مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بهذه النقطة تحديدا على الرغم من ملاحظاتها الكثيرة حول المشروع إجمالا.

وجاء في مذكرة المؤسسة الحقوقية الرسمية في المملكة "نص المشروع، في خطوة هامة، على تجريم الإثراء غير المشروع، بيد أننا نعتقد أن هذا المقتضى سيظل ضعيفا على مستوى التطبيق إذا لم يتم توقيع جزاء على عدم تقديم التصريح أصلا"، أي أن الوثيقة دعت إلى التشديد أكثر في النصوص المتعلقة بالنقطة المختلف عليها بالدعوة إلى معاقبة عدم تقديم التصريح بالممتلكات، كما أنها في موضع آخر أشادت بكون الإثراء غير المشروع من الجرائم التي لا يمكن اللجوء فيها للعقوبات البديلة.

وينص مشروع القانون في الفصل 8 - 256 على أنه "يعد مرتكبا لجريمة الإثراء غير المشروع، ويعاقب بغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم، كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري بالممتلكات طبقا للتشريع الجاري به العمل، ثبت بعد توليه للوظيفة أو المهمة أن ذمته المالية أو ذمة أولاده القاصرين الخاضعين للتصريح، عرفت زيادة كبيرة وغير مبررة انطلاقا من التصريح الذي أودعه المعني بالأمر بعد صدور هذا القانون، مقارنة مع مصادر دخله المشروعة، ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة"، كما نص على أنه في حالة الحكم بالإدانة، "يجب الحكم بمصادرة الأموال غير المبررة"، والتصريح بـ"عدم الأهلية لمزاولة الوظائف والمهام العمومية".

وانطلق المسار الطويل للمشروع من عهد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، وتحديدا في يونيو من سنة 2016 ولم يتمكن سلفه محمد أوجار من إيجاد التوافق اللازم حوله، وتحديدا التعديلات المرتبطة بتجريم الاتجار غير المشروع، وفي فبراير من سنة 2020 أعلن وزير العدل الموالي، محمد بن عبد القادر، الموت السريري للقانون حينما أعلن أنه لا يجد مشكلة في التأخر الحاصل في خروجه للوجود، حينما أورد أن هناك قوانين جنائية "ظلت تناقش لـ30 عاما"، ليخلص إلى أن الأمر طبيعي.

وشكل تصريح بن عبد القادر صادمة للأوساط الحقوقية، لأن مجموعة من النصوص المضمنة في المشروع المذكور، كانت ذات طابع استعجالي، وفي مقدمتها ما يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع الذي كان من مخرجات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة ومن أجل مواءمة القانون الجنائي مع دستور 2011، لكن الجدل احتدم حول النص حتى بين مكونات الأغلبية السابقة، لتتعالى أصوات مُحذرة من "إفراغه من محتواه".

وكانت أبرز المقترحات الموضوعة على طاولة لجنة العدل والتشريع تتمثل في تحديد اختصاص عملية الافتحاص والمساءلة للمسؤولين المعنيين في المجلس الأعلى للحسابات عوض النيابة العامة والقضاء العادي، وفي عدم إخضاع المسؤولين العموميين للمساءلة إلا بعد انتهاء مهامهم، وحصر إلزامية التصريح بالممتلكات في المسؤولين وأبنائهم، وهي كلها تعديلات كانت ستُحَجِّم هذا القانون، قبل أن تختار حكومة أخنوش إقباره نهائيا.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...