أردوغان ينتقم من داود أوغلو

أدى الخلاف المتصاعد بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحليفه السابق ـ خصمه الحالي ـ رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، إلى إغلاق جامعة كبيرة في مدينة إسطنبول عقب أشهر من المعارك التي يؤكد الرئيس أنها قضائية ويعتبرها الأخير سياسية بحتة بهدف الانتقام منه لخروجه من حزب العدالة والتنمية الحاكم وتشكيل حزب سياسي منافس أطلق عليه "حزب المستقبل".

ومنذ أشهر، تحولت جامعة «إسطنبول شهير» الخاصة في إسطنبول، إلى ساحة معركة قضائية وسياسية بين أردوغان وداود أوغلو، قبل أن يصدر أردوغان، الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً سحب بموجبه ترخيص الجامعة ومنعها من القيام بأي أنشطة، وذلك بعدما عانت من مشاكل مالية كبيرة بسبب تجميد أرصدتها في البنوك.

وفي أول تعقيب له على القرار، اعتبر داود أوغلو أن أردوغان «ارتكب خطأ سياسياً فادحاً، وأنه سيسجل في التاريخ بأنه أغلق جامعة بسبب الكراهية والخلاف السياسي»، فيما أدانت أحزاب معارضة تركية مختلفة القرار، وسط تساؤلات حول مصير آلاف الطلاب المسجلين في الجامعة.

وعقب سنوات من الخلاف «الصامت» مع رفيق دربه، بدأ داود أوغلو نهاية العام الماضي، الحديث عبر الإعلام عن خلافاته مع أردوغان، وهو ما دفع «العدالة والتنمية» للإعلان رسمياً عن طرد داود أوغلو الذي أعلن ديسمبر/كانون الأول الماضي تشكيل «حزب المستقبل» وبدأ بممارسة نشاط سياسي رسمي مضاد للرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية.


واتهم داود أوغلو أردوغان باستهدافه بشكل مباشر من أجل الحد من قدرته على المنافسة السياسية لاحقاً، قبل أن تبدأ معركة قضائية ضد جامعة «إسطنبول شهير» التي يملكها داود أوغلو بشكل غير مباشر، وتعتبر بمثابة القلعة العلمية والأكاديمية للسياسي التركي الذي اكتسب شعبيته من عمله الأكاديمي وكتبه في العلوم السياسية.

ودار الخلاف حول ملكية الأرض التي بنيت عليها الجامعة الناشئة التي بنيت بأحدث التقنيات على مساحة ضخمة من الأرض، حيث اتهم القضاء إدارة الجامعة بالحصول على الأرض ذات القيمة المالية الضخمة بشكل غير قانوني، وهو ما تنفيه الجامعة وتقول إنها حصلت عليها بموجب قرار من الحكومة التركية التي كان يترأسها آنذاك داود أوغلو.
ومع تصاعد الخلاف، تعرضت الجامعة للإفلاس عقب تجميد أرصدتها بالبنوك. فبعدما أصدرت محكمة تركية قراراً بإلغاء قرار سابق للحكومة بمنح الأرض للجامعة التي بنيت بقرض من بنك «هالك الحكومي» بضمان قطعة الأرض، قام البنك باستصدار قرار قضائي بالحجز على كافة ممتلكات وأموال الجامعة في البنوك التركية بحجة عدم قدرة الجامعة على سداد القرض الذي حصلت عليه وفقدانها قطعة الأرض التي رهنتها للبنك مقابل القرض الذي تبلغ قيمته 70 مليون دولار، حيث باتت الجامعة غير قادرة على تسيير أمورها ودفع رواتب الأكاديميين فيها وصولاً إلى إغلاقها بقرار رئاسي.

وكانت الجامعة قد اعتبرت إجراء البنك سياسياً وغير قانوني، وجرى بضغط من الحكومة التي تمتلكه، مؤكدة أنها تواصل سداد أقساطها بدون مشاكل، وهو ما نفاه البنك آنذاك مشدداً على أن الجامعة غير قادرة على السداد، نافياً أن يكون للقرار أي بعد سياسي.

وعلى خلفية هذه القضية، كان أردوغان قد وجه اتهامات غير مسبوقة لداود أوغلو، وعلي باباجان الذي انشق أيضاً عن حزب العدالة والتنمية وشكل حزباً معارضاً، متهماً إياهما بشكل غير مباشر بـ«الفساد وخداع هالك بنك»، وفسر أردوغان المشكلة بأنها بسبب تحويل قرار حكومي بتخصيص قطعة الأرض للجامعة إلى قرار آخر يقضي بمنح قطعة الأرض بشكل كامل لها بدون أي مقابل.

ورد داود أوغلو على هذه الاتهامات بأنها «لا تتوافق مع أسس اللباقة بحقه ووزراء سابقين، وبأسلوب لا يليق بمقام رئيس الجمهورية»، واعتبر أنه وجد نفسه مجبراً على الرد على «الاتهامات الثقيلة التي وجهت إليه»، وطالب داود أوغلو بتشكيل لجنة برلمانية، خاصة في البرلمان التركي، للتحقيق مع رؤساء الوزراء السابقين والوزراء وكافة المسؤولين السابقين للبحث فيما ألمح إلى أنها عمليات فساد جرت في الفترة الماضية، لا سيما فيما يتعلق بالبنوك الحكومية وخصخصة مؤسسات ومشاريع حكومية وعمليات التعيين والثراء وغيرها.

*عن القدس العربي

الخميس 3:00
سماء صافية
C
°
11.96
الجمعة
13.39
mostlycloudy
السبت
14.37
mostlycloudy
الأحد
13.25
mostlycloudy
الأثنين
14.15
mostlycloudy
الثلاثاء
13.48
mostlycloudy