أصيب 12 من عماله بكورونا.. هذه قصة معمل للنسيج تحول إلى بؤرة للوباء!

بدأت منذ أيام ترتسم معالم "كارثة" وبائية محتملة بمدينة طنجة بعد الارتفاع المتتالي في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد العاملين في إحدى مصانع النسيج بالمنطقة الصناعية "اكزناية"، وذلك بعد وصول تعداد الحالات المؤكدة إلى 12 منذ اكتشاف أول مصابة الأسبوع الماضي، ويتعلق الأمر بسيدة انتقلت "سرا" إلى مسقط رأسها مدينة مكناس.

وتُسابق السلطات المحلية والأطقم الصحية بطنجة الزمن من أجل تطويق الوضع والحيلولة دون اتساع رقعة البؤرة، وذلك بعدما وصل تعداد المصابين المكتشفين بمدينة طنجة إلى حدود اليوم 11 حالة تم نقلها كلها إلى مستشفى "الدوق دي توفار"، حيث أثبتت التجارب المخبرية حملهم للفيروس ما استدعى خضوعهم للحجر الصحي، وفق مصادر مسؤولة.

وكان المعمل الذي يشتغل في مجال النسيج قد أغلق أبوابه بالفعل بمجرد سريان حالة الطوارئ الصحي،ة وقام صاحبه بتسريح العمال بشكل مؤقت، ما دفع إحدى العاملات إلى البحث عن وسيلة للعودة إلى مدينة مكناس حيث تستقر عائلتها إثر إغلاق المحطة الطرقية ومنع التنقل بين المدن، لتتمكن من ذلك بعدما استعانة بشاحنة لنقل السلع.

وأوردت مصادر "الصحيفة" أن المعنية بالأمر ظهرت عليها أعراض الإصابة بالمرض بعد 4 أيام من وصولها للمدينة ومخالطة أفراد عائلتها، وعند التأكد مخبريا من إصابتها ومعرفة طبيعة عملها تم الاتصال بالسلطات المحلية لمدينة طنجة، وحينها لم تكن أعراض الإصابة قد ظهرت على أي من العمال الآخرين، ليتقرر إجراء فحص لهم.

ووفق المصادر ذاتها فقد استعانت السلطات المحلية بصاحب المعمل لجمع العمال دون إثارة اذعر في صفوفهم حيث تم إجراء فحوصات عليهم، ما أدى إلى اكتشاف 8 حالات نهاية الأسبوع الماضي انضافت لها 7 أخرى مع بداية الأسبوع الحالي، تم نقلها كلها إلى مستشفى الدوق دي توفار، دون أن تسجل على أي منها أعراض خطيرة.

وبلغ تعداد المصابين المكتشفين 12 شخصا من بينهم 10 نساء، وهو الرقم المرشح للارتفاع بسبب العدد الكبير للعاملين بالمكان والمقدر بما بين 400 و500 فرد، غير أن التحدي الأكبر للسلطات المحلية والصحية الآن أصبح هو التمكن من محاصرة الوباء داخل الأوساط العائلية والسكنية للمصابين، وهو أمر صعب جدا بالنظر إلى كونهم جميعا يقطنون في أحياء شعبية وسبق لبعضهم الخروج مرارا من المنزل، وقد بدأت العملية حاليا بجرد المخالطين من أفراد عائلاتهم.

وتفسر هذه الحالة العدد المتزايد للمصابين المسجل بمدينة طنجة إذ من بين 34 حالة توجد حاليا بمستشفى "الدوق دي توفار" تعود 11 إلى عمال المصنع المذكور، علما أن إجمالي ما استقبلته مستشفيات المدينة منذ دخول الوباء للمغرب في 2 مارس الماضي لا يزيد عن 48 شخصا، وتبقى النقطة الإيجابية الوحيدة في الموضوع هي عدم تسجيل أي حالة مستعصية تستدعي نقلها لوحدات العناية المركزة إلى حدود اللحظة.