هل تقف المخاوف من التفوق العسكري للمغرب في المنطقة وراء مساعي نقل "الأسد الإفريقي" إلى بلدان أخرى؟

 هل تقف المخاوف من التفوق العسكري للمغرب في المنطقة وراء مساعي نقل "الأسد الإفريقي" إلى بلدان أخرى؟
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الخميس 28 يوليوز 2022 - 21:37

يجري "اللوبي الأمريكي" الممول من طرف الجزائر، بقيادة السيناتور جيمس إنهوف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، بتحركات حثيثة في الفترة الأخيرة، لدفع الإدارة الأمريكية لتبني مقترح تغيير أماكن إجراء تداريب الأسد الإفريقي العسكرية من المغرب إلى بلدان إفريقية أخرى، بدعوى عرقلة الرباط لمسار الأمم المتحدة لإيجاد حل لقضية الصحراء.

المبرر الذي تقدم به السيناتور الأمريكي الداعم لجبهة "البوليساريو"، لا يُعتبر مبررا جديدا، كما أنه يأتي في سياق تحولات إقليمية لا تجعله يصمد كثيرا أمامها، وبالتالي فإن الخلفيات التي تقف وراء مسعى نقل معظم تداريب الأسد الإفريقي من المغرب إلى أماكن أخرى في بلدان إفريقية، تختلف عن إدعاءات جيمس إنهوف، ويتعلق الأمر بأسباب مرتبطة من المخاوف من انقلاب ميزان القوى العسكري لصالح المغرب في إفريقيا.

هذا المعطى لمّحت إليه القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، عبر الجنرال الجنرال ستيفن ج. تاونسند، يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال بأن "المغرب كان مضيفًا لـ 18 تدريبا للأسد الإفريقي، ولديهم قدرة هائلة على القيام بذلك، قدرتهم العسكرية عالية جدا، ولديهم أيضًا البنية التحتية ونطاقات التدريب وكل ذلك".

الجنرال تاونسند، أشار إلى القدرات العسكرية الهائلة التي استطاع المغرب أن يطورها خلال استضافته لتداريب الأسد الإفريقي خلال الـ18 سنة الماضية، خاصة أن التداريب التي نُظمت في يوليوز الماضي بالمغرب كانت الأضخم في تاريخ "الأسد الإفريقي"، وأضاف في هذا السياق بأنه من الصعب على "أفريكوم" أن تجد بلدا في إفريقيا قادرا على استضافة هذه التداريب.

لكن الجنرال الأمريكي أكد وجود نية للبنتاغون الأمريكي للبحث عن أماكن لتقاسم أجزاء من تداريب الأسد الإفريقي حيث صرح قائلا "نعم نفكر في ذلك، لأن قانون ميزانية الدفاع لعام 2022، الذي أقره الكونغرس، يدعونا إلى تنويع أماكن إجراء التدريبات أو ربما نقل جزء من التدريب أو عناصر منه إلى مناطق أخرى في القارة الأفريقية".

ووفق تقارير إعلامية أمريكية، فإن إدارة جو بايدن، لا تستبعد تبني مقترح تنويع أماكن إجراء تداريب الأسد الإفريقي في بلدان إفريقية بدل تركيز أغلبها في المملكة المغربية، عملا بسياستها الخارجية المتعلق بخلق التوازن بين البلدان الحليفة لها وعدم تغليب كافة طرف على طرف أو أطراف أخرى.

ويبدو أنه في حالة إقرار الولايات المتحدة الأمريكية تنويع تداريب الأسد الإفريقي في القارة السمراء، فإن السبب الرئيسي يتعلق بالرغبة في خلف التوازن بين البلدان الحليفة لها في إفريقيا، خاصة في ظل التطور الكبير للقدرات العسكرية للمغرب في السنوات الأخيرة.

ولا يُعتبر مبرر جيمس إنهوف بشأن الصحراء، مبررا منطقيا في الظروف والسياقات الحالية، بالنظر إلى الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء من جهة، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة أجرت تداريب الأسد الإفريقي لمدة 18 سنة في المغرب ولم تُشكل هذه القضية أي مشكلة بين الرباط وواشنطن.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...