"أ بي إم تيرمينال" تمتنع عن تنفيذ أحكام نهائية.. والبرلمان يتساءل: هل سلطتها فوق سلطة القضاء؟

 "أ بي إم تيرمينال" تمتنع عن تنفيذ أحكام نهائية.. والبرلمان يتساءل: هل سلطتها فوق سلطة القضاء؟
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأثنين 1 فبراير 2021 - 11:26

في ملف يطرح علامات استفهام عريضة، حتى داخل البرلمان، حول جدوى الأحكام القضائية النهائية ومدى إمكانية تنفيذها في مواجهة الشركات الأجنبية العملاقة التي تتوفر على استثمارات بالمغرب، وجد 8 أشخاص كانوا يعملون بشركة "أ بي إم تيرمينال" المكلفة بتشغيل رصيف الحاويات بميناء طنجة المتوسطي، أنفسهم عاجزين عن إلزام هذه الأخير بحكم قضائي نهائي يجبرها على إعادتهم للعمل بعد أن ثبت للمحكمة أنها فصلتهم بشكل غير قانوني نظرا لأنشطتهم النقابية.

ويعود أصل القضايا إلى نزاع بين الشركة و24 شخصا طردوا من العمل بسبب تشكيلهم لمكتب نقابي، ما دفعهم إلى مقاضاتها سنة 2019 على اعتبار أن الطرد كان تعسفيا وأن العمل النقابي حق مكفول دستوريا، وهو المسلسل الذي انتهى بحصول 8 منهم على حكم نهائي بإعادتهم إلى العمل بعدما رفضت المحكمة المبررات التي ساقها دفاع الشركة الهولندية لتبرير الفصل، غير أن هذه الأخيرة رفضت الإذعان لتلك الأحكام.

وفي أحد الملفات الثمانية الذي حصلت "الصحيفة" على نسخته الكاملة، تتعلل الشركة أمام قسم نزاعات الشغل بالمحكمة الابتدائية لطنجة بأن قرار طرد العامل استند إلى شجاره مع أحد زملائه، في حين يصر هو على أن الأمر يتعلق بنشاطه النقابي الذي ترفضه الإدارة، ليثبت للمحكمة أن فسخ عقد الشغل مع المدعى كان غير مشروع لتحكم بإرجاعه إلى عمله وتحميل الشركة الصائر، وذلك في حكم صادر بتاريخ 16 يونيو 2020.

وأصبح هذا الحكم نهائيا بعد استصدار المدعي شهادة بعدم الاستئناف بعد تجاوز الأجل القانوني، ما يجعل تنفيذه أمرا حتميا، لكن على أرض الواقع لم ينجح المعني بالأمر في العودة إلى عمله، وهو ما يثبته محضر امتناع عن التنفيذ صادر عن مفوض قضائي معتمد لدى محاكم طنجة بعد زيارته مقر العمل وتواصله مع ممثلي الشركة، الذين أخبروه أن الشركة ترفض تنفيذ الحكم بحجة أن منصب المنصب المشار إليه "لم يعد شاغرا".

وأصدر العمال المتضررون بلاغ إلى الرأي العام توصلت "الصحيفة" بنسخة منه يؤكدون فيه أن "شركة "أ بي إم تيرمينال" ترفض وتمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية والانتهائية الصادرة عن القضاء المغربي وابسم الملك"، ذاكرين تحديدا المدراء المغاربة بهذه الشركة، أي مدير العلاقات الاجتماعية ومدير القسم التقني ومدير العمليات، الذين "يعملون المستحيل من أجل طمس الحقائق وتسويق إشاعات واهية لدى جميع المتدخلين في هذه القضية، محاولة منهم لربح المزيد من الوقت لنسف وتبخيس هذه الأحكام".

وحسب المتضررين فإن المدراء المشار إليهم "يروجون لدى المسؤولين الأجانب بالشركة أن هذه الأحكام ليست ملزمة ولا يمكن تنفيذها، ضاربين عرض الحائط هيبة السلطة القضائية المغربية، والدستور المغربي ومؤسسات الدولة"، على حد تعبيرهم، مضيفين أن هؤلاء المدراء "يدعون أن لهم نفوذا ومسؤولين يدعمونهم ويحمونهم في عدم تنفيذ هذه الأحكام".

لكن عجز مؤسسات الدولة أمام هذه الشركة العملاقة وعدم قدرة أي طرف على دفعها لتنفيذ أحكام القضاء لا يبرز من خلال كلام المتضررين فقط، بل أيضا عبر المؤسسة التشريعية، فهذه القضية كانت محط سؤال شفوي من طرف فريق الاتحاد المغربي للشغل في مجلس المستشارين، طُرح مؤخرا على وزير العدل محمد بن عبد القادر، واعتبر أن ما تقوم به الشركة "نموذج صارخ في تحقير الأحكام القضائية" بل واستغرب أن تكون سلطتها فوق سلطة القضاء وأحكام الدستور، لكن الوزير لم يحرك ساكنا أمام هذا الأمر.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...