إصرار الاتحاد الأوروبي على تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب يضع "البوليساريو" في حرج الحديث عن "انتصار" على الرباط

 إصرار الاتحاد الأوروبي على تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب يضع "البوليساريو" في حرج الحديث عن "انتصار" على الرباط
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الخميس 20 يوليوز 2023 - 17:45

رغم عدم توصل المغرب والاتحاد الأوروبي إلى صيغة نهائية لتجديد اتفاقية الصيد البحري التي انتهت رسميا في 17 يوليوز الجاري، بسبب قرار سابق صادر عن محكمة العدل الأوروبية بإلغاء الاتفاقية لكونها تضم المياه الإقليمية للصحراء التي تعتبرها المحكمة منطقة "لازال النزاع قائما عليها"، إلا أن جبهة "البوليساريو" الانفصالية لم تتغن بهذا "الانتصار" على الرباط كما كانت تشير التوقعات.

وكان ممثلو "البوليساريو" هم الذين تقدمو بدعوة لدى المحكمة الأوروبية يطالبون فيها بإلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب، بدعوى أنها تتضمن المياه الإقليمية لـ"الشعب الصحراوي"، وأن الاتفاقية لم تحصل على موافقة سكان المنطقة، وقد قررت المحكمة في شتنبر 2021 بإلغاء الاتفاقية، لكن دون تنفيذ القرار على أرض الواقع إلى غاية انتهائها في 17 يوليوز 2023، حيث تقرر عدم تجديدها بسبب هذه القرار.

وكانت جبهة "البوليساريو" قد أعربت عن امتنانها وفرحتها بقرار المحكمة الأوروبية في شتنبر 2021، إلا أنها هذه المرة، وبالرغم من عدم تجديد الاتفاقية، غلب على موقفها "التوجس والانتظار"، وذلك راجع إلى الرغبة الكبيرة التي أعرب عنها المسؤولون الأوروبيون بتجديد الاتفاقية مع المغرب قريبا.

وفي هذا السياق، قال المفوض الأوروبي للبيئة فيرجينيجوس سينكيفيشيوس، أول أمس الثلاثاء، في مدينة فيغو الإسبانية، إن الاتحاد الأوروبي ينتظر قرار محكمة العدل الأوروبية الذي سيصدر في أواخر العام الجاري، ثم بعد ذلك سيتخذ قراره بشأن تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المملكة المغربية.

وحسب الصحافة الأوروبية، فإن سينكيفيشيوس، أعرب عن آسفه لتوقف اتفاقية الصيد البحري بداية هذا الأسبوع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الوضع حاليا يتطلب انتظار قرار محكمة العدل، لكي تتضح الصورة، أما الآن لا يُمكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق قبل صدور قرار المحكمة، مضيفا بأن العمل لازال جاريا مع المغرب في هذا الموضوع.

ولمح المفوض الأوروبي إلى إحداث صيغة جديدة في اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، حتى لو كان قرار المحكمة الأوروبية هو عدم إدارج السواحل الأطلسية للصحراء المغربية في هذا الاتفاق، باعتبارها حسب المحكمة "منطقة متنازع عليها".

وفي ذات السياق، قال وزير الفلاحة الإسباني، لويس بلاناس، بأن "إرادة إسبانيا والاتحاد الأوروبي تلتقيان حول ضرورة مواصلة العمل التقني حتى نتمكن بمجرد صدور قرار المحكمة، من تجديد بروتوكول الصيد البحري، الذي يستفيد من المغرب والاتحاد الأوروبي، وإسبانيا، بشكل خاص".

وتشير تصريحات المسؤولين الأوروبيين، أن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، سيكون مصيره في نهاية المطاف التجديد، مباشرة بعد صدور قرار المحكمة، لكن لم يتم توضيح بعد الصيغة التي سيكون عليها الاتفاق، في حالة رفض المحكمة تجديده على الصيغة القديمة.

وتُعتبر إسبانيا هي من أكثر البلدان الأوروبية تضررا من عدم تجديد الاتفاق مع المغرب، على اعتبار أنها كانت تحصل على نصيب الأسد من الرخص التي يمنحها المغرب للسفن الأوروبية للصيد في المياه المغربية بموجب اتفاق الصيد البحري، حيث يمنح المغرب 138 رخصة لفائدة السفن الأوروبية، 93 رخصة من إجمالي الرخص تُمنح للسفن الإسبانية فيما تُوزع باقي الرخص على بلدان أوروبية أخرى.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...