إيجابيات "كورونا" بالمغرب: عودة الثقة للمؤسسات ومساهمات للأثرياء

على الرغم من أن دخول فيروس كورونا المستجد إلى المغرب كانت له تأثيرات سلبية كثيرة على المغاربة، على رأسها فقدان أرواح 5 من مواطنيهم وإصابة الكثير من الناس بالذعر والقلق المتزايد من تحول الأمر إلى وباء متفشٍ، بالإضافة إلى التبعات الاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة، إلا أن هذه الأزمة أظهرت رغم كل شيء بعض الجوانب المشرقة التي كان العديدون يعتقدون أنها ضرب من الخيال.

عودة الثقة للمؤسسات

وإلى وقت قريب كانت صورة عناصر الأمن وهم يتلقون التصفيق والتحية من شرفات ونوافذ وأسطح المنازل، أمرا "مستبعدا" في ظل العلاقة المعقدة بين جهاز الشرطة وباقي المواطنين، والتي طبعها التشنج في العديد من الفترات التاريخية للمملكة، وخاصة خلال الاحتجاجات السياسية والاجتماعية، لكن هذا المشهد أضحى واقعا معاشا في العديد من المدن المغربية التي قرر سكانها القيام بخطوة اعتراف لمجهودات الأمنيين.

لكن الإدارة العامة للأمن الوطني ليست المؤسسة الوحيدة التي حظيت بثقة المواطنين خلال هذا الظرف، بل أيضا الحكومة وتحديدا وزارة الصحة التي صار الكثيرون يرفضون التشكيك في الأرقام الصادرة عنها، بل ويشيدون بالجهود الكبيرة لأطرها خاصة العاملة في المستشفيات العمومية، وهي المرافق التي كانت إلى وقت قريب تمثل "كابوسا" للسواد الأعظم من المغاربة.

وسمحت الأزمة برجوع المياه إلى مجاريها أيضا بين المواطنين ومصالح وزارة الداخلية ورجال السلطة المحلية، هؤلاء الذين نوه كثيرون بتدخلاتهم الصارمة حينا والعاطفية حينا آخر، على الرغم من خروج بعضهم عن النص عبر اعتدائهم الجسدي على بعض المخالفين، وإلى جانبهم عادت الحميمية إلى علاقة المغاربة بالقوات المسلحة الملكية، التي نزلت إلى الميدان لتقديم الدعم لباقي الأجهزة وسط الشوارع وفي القطاع الصحي.

مصالحة مع الأثرياء

ومع بروز الحاجة إلى الدعم المالي جراء التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الوطني، والتبعات الاجتماعية لحالة العطالة القسرية التي فرضتها حالة الطوارئ الصحية على قطاع واسع من المغاربة، طفى على السطح سؤال "أين الأغنياء من كل هذا؟"، خاصة بعد أن قدم الهولدينغ الملكي "المدى" تبرعا بقيمة ملياري درهم.

وكان إحداث صندوق تدبير ومواجهة جائحة كورونا الذي أُعلن عنه بأمر من الملك محمد السادس امتحانا ترقب المغاربة نتائجه بشوق، لمعرفة مدى استجابة أثرياء المملكة من أشخاص ذاتيين ومعنويين لنداءات التبرع التي سيخصص شطر منها للحد من التبعات الاقتصادية للأزمة على الطبقات الهشة، وهو الاختبار الذي نجح فيه الكثيرون.

وبعيدا عن القراءات المختلفة لدوافع العديد من المؤسسات والأشخاص للمشاركة في عمليات التبرع التي قاربت نتائجها 24 مليار درهم، إلا أنه كان واضحا أن الأثرياء لم يتأخروا عن المشاركة، وهو ما يكشفه مثلا تبرع عثمان بن جلون عبر "بنك إفريقيا" بمليار درهم، وعزيز أخنوش عبر شركة "أفريقيا غاز" بالقيمة نفسها، و"بيتروم" المملوكة لآل بوعيدة بـ100 مليون درهم.

بيئة أكثر نظافة

وكان لوباء كورونا إيجابيات على مستويات أخرى، وعلى رأسها البيئة التي كانت المستفيد الأكبر من حالات الحجر الصحي والعزل الاجتماعي وتوقف العديد من المصانع والشركات عن العمل عبر العالم، وهو ما يبرز مثلا في عودة الأسماك والحيوانات المائية إلى مياه مدينة البندقية الإيطالية وانخفاض معدلات التلوث في العديد من مدن الصين بأكثر من 25 في المائة.

وكان للمغرب نصيبه أيضا من هذه الفائدة، خاصة بالغابات والمساحات الخضراء والمجاري المائية الطبيعية، التي يمكن ملاحظة استعادتها لبعض رونقها نتيجة التوقف عن رمي الأزبال فيها بسبب فرض حالة الطوارئ الصحية، وهو الأمر الذي ينتظر أن تظهر نتائجه على نحو أكبر خلال هذه الفترة الاستثنائية الممتدة إلى غاية 20 أبريل.

الجمعة 21:00
سماء صافية
C
°
21.31
السبت
22.17
mostlycloudy
الأحد
21.64
mostlycloudy
الأثنين
21.88
mostlycloudy
الثلاثاء
21.48
mostlycloudy
الأربعاء
20.83
mostlycloudy