ارتفع ثمنها وتضرر مهربوها من كورونا.. هذه أسرار عودة نشاط المخدرات بالمغرب

عادت خلال الأسابيع الأخيرة بقوة أخبار إحباط عمليات تهريب المخدرات من المغرب، وخاصة نحو الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، وهي العمليات التي تشي في المقابل بتمكن شحنات كثيرة غير تلك الموقوفة من التسلل إلى أوروبا، في محاولة لكسر حصار طويل فرضته السلطات المغربية أولا ثم تلتها جائحة كورونا.

وبالإضافة إلى الكميات التي يتم حجزها في المغرب والمتورطين الذين يجري الإعلان عن توقيفهم تزامنا مع حالة الطوارئ الصحية، تعلن السلطات الإسبانية بدورها عن اكتشاف شبكات كبيرة لتهريب المخدرات المغربية، أبرزها تلك التي تضم 23 شخصا وجرى تفكيكها نهاية أبريل الماضي في برشلونة، وأخرى كانت تضم 35 شخصا وفُككت بمنطقة قادس بإقليم الأندلس منتصف ماي الجاري.

المخدرات في زمن كورونا

وفي محاولة لفهم سبب عودة نشاط تهريب المخدرات من المغرب تواصلت "الصحيفة" مع مسؤولين أمنيين يعملون في مجال محاربة تهريب وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، والذين أجمعوا على أن للأمر علاقة مباشرة بالوضع الحالي المرتبط بتفشي وباء كورونا، والذي أفرز ارتفاعا في أسعار الممنوعات في أوروبا.

ووفق مصادر الموقع، فإن الارتفاع الطلب المتزايد على الحشيش المغربي أمام تراجع كمياته المروجة بشكل غير قانوني في العديد من الدول الأوروبية، شجع العديد من المهربين على العودة إلى "مغامراتهم التي توقفوا عنها اضطراريا مع تشديد مراقبة السواحل المغربية ثم عقب فرض حالة الطوارئ الصحية"، مبرزين أنه حاليا يستغلون انشغال السلطات المغربية بتبعات الوباء لفتح منافذ تهريب جديدة.

ارتفاع الأسعار

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما تنشره العديد من وسائل الإعلام الأوروبية، ففي 24 مارس الماضي، وبعد أيام من إعلان المغرب إغلاق منافذه الحدودية، قالت صحيفة "إلباييس" الإسبانية إن الغرام الواحد من الحشيش المغربي ارتفع من 6 يوروهات كحد أقصى إلى 15 يورو، مرجعة الأمر إلى "تراجع المخزون وانتهازية المروجين"، لكنها شددت على أن كورونا عززت هذا الأمر الذي بدأ قبل شهور مع تشديد المغرب مراقبته على منافذ تهريب المخدرات.

والشيء نفسه يحدث في فرنسا، إذ حسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" للأنباء بتاريخ 15 ماي الجاري، تراجعت أنشطة ترويج المخدرات، وعلى رأسها الحشيش المغربي، بما بين 30 إلى 40 في المائة نتيجة حالة الطوارئ الصحية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعارها تراوح ما بين 30 و60 في المائة، مشيرة إلى أن فرنسا تعد إحدى الدول التي ينشط فيها بشكل كبير مروجو الممنوعات المغربية المهربة.

أزمة أباطرة المخدرات

لكن هذا السبب ليس الوحيد الذي دفع بعض "أباطرة المخدرات" للعودة إلى نشاطهم، فمصادر "الصحيفة" تحدثت أيضا عن سبب آخر مثير للانتباه، ويتعلق الأمر بـ"تأثر هؤلاء ماديا بسبب حالة الطوارئ الصحية"، مبرزة أن وقف العديد من الأنشطة "الموازية" التي كان يقوم بها هؤلاء بشكل اضطراري قد يكون بدوره دافعا لهم للعودة إلى عمليات التهريب.

وتفسر تلك المصادر هذا الطرح بكون بعض كبار تجار المخدرات يملكون مشاريع أخرى مثل المقاهي والمطاعم والفنادق وشركات النقل والعابر للقارات والاستيراد والتصدير، وهي في الأصل كانت واجهة لتبييض الأموال التي يحصلون عليها من التهريب قبل أن تتحول إلى مصادر للثروات، لكن توقف أو انحصار أنشطتها اضطراريا بسبب كورونا، إلى جانب محاصرة تجارة المخدرات التي بدأت قبل ذلك بشهور، أدت إلى تضرر أصحابها بشكل كبير، ما شجع بعضهم على العودة إلى تهريب الممنوعات.

الأحد 18:00
مطر خفيف
C
°
15.55
الأثنين
16.27
mostlycloudy
الثلاثاء
17.37
mostlycloudy
الأربعاء
20.7
mostlycloudy
الخميس
16.79
mostlycloudy
الجمعة
16.14
mostlycloudy