اقتراحاتُ حُلولٍ إلى بَلدِنا!

 اقتراحاتُ حُلولٍ إلى بَلدِنا!
أحمد إفزارن
الأحد 24 ماي 2020 - 20:48

"ملكُ المَغرب" سَبَقَ الوقتَ فقالَ إن نمُوذجَنا التّنموِي قد فشَلّ، ويجِبُ البحثُ عن نمُوذج تنمَوِيّ جديد..
كانت قِراءتُه مَضبُوطة..
وتبيّن أنّ دُولاً أخرى، ومنها أقطابٌ عالميّة، بحاجةٍ ماسّة إلى إعادةِ النّظر في نفسِها، وتَغيِيرِ ما يَستوجبُ التّغيِير، اقتصاديّا وسياسيّا واجتماعيّا وعِلميّا..
واتّضَحَ أنّ النّموذجَ الاستِهلاكي العالمي قد فَشَل، وأنّ العالمَ أحوجُ ما يكُونُ إلى الاكتِفاءِ بالمَوجُود، والاستِغناءِ عمّا ليسَ ضرُوريّا..
وفي هذه الأجواء العالَميّة المُكَهرَبة، بسبَبِ فَيرُوس "كُورُونَا"، يتَبيّنُ أنّنا مُقبِلُون - نحنُ أيضا - على قَبُولِ حياةٍ بسيطةٍ لا تَخلُو من هُدُوءٍ وتعايُشٍ واحتِرامٍ مُتبَادَل..
والدولُ الكُبرى انكشَفَت أمام العالم، وحتى أمام الدولِ الفقيرة، ولا تَستَطيعُ إقناعَ أحَدٍ بأنها ما زالت قُدوةً للسياسةِ والاقتصادِ والمَعرفة..
العالمُ يتَغيّرُ رأسًا على عَقِب.. وعلينا نَحنُ أن نتَغيّر..
وهذه جُملةُ اقتراحاتِ حُلولٍ إلى بلَدِنا:

1- (كُورُونَا) تمنَحُنا فُرصةٌ ثمينةٌ لإدخالِ تعديلاتٍ جِذريةٍ على مَسارِنا العُمومي.. وهذا يعنِي أنّ ما كان مُجتمَعُنا بالأمسِ غيرَ مُتحَمّسٍ له، أصبحَ اليوم على استعدادٍ لقَبُوله، لأنّ الناسَ اليوم مُتَأكّدون أن (كُورُونَا) هي مُشكلةٌ عالمية، وما يَنطبِقُ على غيرِنا، ينطبقُ علينا نحنُ أيضًا.. وأنّنا مِثلَ غيرِنا يجبُ أن نَختارَ بين دولةٍ يَنخُرُها الفَيرُوس ودولةٍ تتَعافَى، وتستَطيعُ أن تأخُذَ طريقَها إلى شاطئِ الأمان..
وعلى دَولتِنا أن تتَقدّم بجُملةِ تَطميناتٍ إلى مُجتمَعِنا، لكي يَطمئنّ ويكُونَ مُشارِكًا مُنخرِطًا في مَجهُوداتِها إلى غدٍ أفضل..
المغاربةُ وَطنيّون، طيّبون، مُتَسامِحون..
وعلى الدولة أن تُبدِيّ حُسنَ نِيّتِها، وتَقُومَ بطيّ صفحاتٍ ماضية، وتُعلنَ عفوَها الشامِل عن كلّ المُعتقلين السياسيّين، ومُعتقَلِي الحِراك الاجتِماعي المُسالم، بدءًا من الريف.. ستكُونُ هذه مُبادرةً شُجاعةً حكِيمة..
2- فصلُ الدّين عن الدّولة.. وهذا يُمكنُ به إدخالُ تعديلاتٍ على السياسةِ التّعبّدية في بلادِنا، وهي زاخرةٌ في زمنِ اختِلاطِ الأجناس، بأنواعٍ من الأفكار والاقتناعات والمُعتقَداتِ والتقاليد..
ولعلّ تحويلَ "وزارةِ الأوقاف" إلى مُؤسّسةٍ عمُومية، وبشَراكةٍ مُجتَمَعيّة، سيكونُ في خِدمةِ كلّ الأديانِ الموجُودة في تُرابِ المملكة..
هذه فكرةٌ تنسجمُ مع التوجّه المغربي في مجال "حوار الأديان"..
وتَنسَجِمُ مع ما عبّرَ عنهُ جلالةُ الملك، في جولةٍ إفريقيةٍ سابقة، من أنّ ملكَ المغرب هو "أميرُ جميعِ المؤمِنِين على اختلافِ دياناتهم"..
وعندَنا اختلاطٌ بَشرِي يَحتاجُ إلى رِعايةٍ من "المَملكةِ المغربية"..
3- وفي سياقِ انفِتاحِنا العالمِي وانصِهارِنا في الأسرةِ الدّولية، واحتياجِنا إلى مُواكبةِ التّغييراتِ الحاصلة في العالم، قد يكونُ الوقتُ مناسِبًا لمُراجَعةُ الدّستُور.. والعمل على تغيِيرِ القوانينِ التي يجبُ أن تُلائِمُ القانونَ الدولي..
نحنُ دولةُ قانون، وعلينا بنصوصٍ قانونيّةٍ تُساوِي بين الجميع.. لا فرقَ بين كبيرٍ وصغير..
4- العملُ الإداري في بلادِنا، وفي مرحلة ما بعد (كُورُونَا)، بحاجة إلى حلّ مُشكلِ الساعةِ الإدارية..
والاقتراحُ هو: العملُ من 9 صباحا إلى 3 بعد الزوال بتوقيت غرينتش..
وفي إطار الإصلاحِ الإداري، تجريمُ تَشغيلِ الأشبَاح.. وهذا يعنِي أنّ على الدولة أن تَستَعيدَ من الموظّفين الأشباح كلّ ما تلقّوا من رَواتبَ غيرِ شرعيّة..
5- لا بِطالةَ في البلد، الكُلّ يَشتَغل.. وهذا طُموحُنا جميعا، ويجبُ التّنصِيصُ عليه في القانُون.. وتُواكبُه حقوقُ البطالة، من رواتبَ وتعويضات.. وأن تُكلَّفَ بهذه المسؤولية مؤسّسةٌ خاصة بالتّشغيل..
وهذا الإصلاحُ ضروري، لأنّ مخاطرَ كثيرةً تَنجمُ عن اللاّشُغل..
العملُ حمايةٌ من الضّياع.. ووفايةٌ ومَناعة..
6- صُندوقٌ وطني لمُحاربةِ الفقر.. هذا أيضا مُفيدٌ لإنهاءِ مُشكل الفقرِ المُستَفحِلِ في البلد.. وإذا استمرّ الفقرُ على حالِه من التصاعُد، فسوف يَنتقلُ من التّصاعُد إلى التّصعيد.. وهذا يمسّ استقرارَ وسلامةَ البلد..
والصّندُوقُ الوطني سيعتمدُ في تغذيتِه على كل المُواطنين، بلا استِثناء..
وطبعًا يكونُ أكثرُ من يُؤدّون هُم الأثرياءُ الذين اغتنَوا بطُرُق فيها ما هو خارجَ القانون..
وهؤلاء يجبُ أن يُعيدُوا إلى البلد، ما سَرقُوه من البلد..
7- صندوقٌ وطني احتياطِي دائم، لفائدَة الأجيالِ القادمة.. صندُوقٌ مفتُوحٌ تتوارثُه الأجيالُ في بلدِنا..
وهدفُه هو ضمانُ أن نُورِثَ أحفادَنا ثروةً ماليةً وذهبيّة وعقاريةً وغيرَها، لكي تكُون في خدمةِ مُواطِنِي الغد..
وهذه الفكرةُ معمُولٌ بها في "النّرويج"..
وفي أوقاتِ الشّدّة، كما هو الحالُ مع (كُورُونَا)، تلجأ الدولةُ إلى الاستِلافِ من الصندوق، لمواجهةِ الصعوبات، ثم تُعيدُ المبلغَ إلى نفسِ الصّندوق مع نسبة الفوائد..
وهكذا يكونُ السّلَفُ من الداخِل إلى الداخل..
وتكونُ كلّ البلادِ مُستَفيدة..
8- تصحِيحاتٌ في مُدوّنةِ الأُسرة، ليكُونَ - بين المرأةِ والرّجُل - التّساوِي التّامّ في الحُقوق والواجبات، بما فيها الإرث.. وفي المُدَوّنة حقوقُ الأسرَة وواجباتُها، ومُساعَدَةٌ اجتِماعيّة، تحتَ مُراقبةِ القضاء.. وأيضًا حُقوقُ الطفل..
وهذا الاهتمامُ القانوني بالأسرة، له فوائدُ على رأسِها الاستِقرارُ الذي هو أساسٌ لاستِقرار البلد، تنمَويّا واجتماعيّا ونفسيّا، ويَجعلُ الناشئةَ تتَلَقّى - بإيجابية - هذا الاستقرار، وتَدفعُ به إلى أجيالٍ قادمة..
ولا يُمكنُ للبلادِ أن يكونَ لها استِقرارٌ بدُون استقرارٌ أسَرِي ماديّ ونفسيّ وعقليّ وعصبِي..
9- تعديلاتٌ جِذريّة في التّعليم العمومي المَجّاني.. التّساوِي بين بناتِ وأبناءِ الوطنِ الواحد… لا فرقَ بين غنيّ وفقير.. وهذا يُساهمُ بفعاليةٍ في تنشئةِ أجيالٍ يَجمعُها الوطن، وفي عُمقِها روحٌ وطنيّة..
وفي هذا الاقتراح، إلغاءُ التّعليم الخُصُوصِي، لتمكينِ التعليم العُمومي من بناء المُواطن على أساس الوفاءِ للوَطن، وبرُوحٍ وطنيةٍ وإنسانيّة..
وإجباريّةُ التعليمِ العُمومي للجميع، هذه أيضًا مُهمّةٌ جدّا.. ويجب تقنينُ مسألة المجّانيّة..
ودورُ المَدرَسةِ هو أيضًا تعليمُ الناشِئةِ كيف تُفكّر، أي تَوظيفها للعقلِ كي تَفهَم النّاشئةُ وتُنتِجَ ما بعد الفهمِ والاستنتاج، وتكونَ قادرةً على اكتسابِ مهارات، وقُدرةٍ على الإبداع..
ولا تُنسَى مُراقبةُ الشّهادات.. لا بُدّ من مِصداقيةِ المَدرسةِ العموميّة.. وفي المَنهجيّة الدراسيّة تدرِيسُ الأخلاق، من المهدِ إلى اللّحد، وتدريسُ حقّ الاختِلاف، وواجبُ التعايُش والاندِماج..
10- تقويةُ البحثِ العلمي في تُراب البلد، على غرارِ الدّول الكبرى.. والتّشارُكُ مع المراكزِ العالمية..
وقد أظهرَت (كُورُونَا)، وهي لم تَكشِف بعدُ عن كلّ خباياها، أن البحثَ العلمي أساسٌ لاكتشافِ الدواء..
ولا تنفعُ لا صواريخ، ولا ثروات، ولا قُوّةٌ عَضَليّة.. العِلمُ وحدَه ينفع.. والعُلماء يُفيدُون أمام جائحةٍ عالميّةٍ قد تتَكرّرُ مرةً أخرى أو مرّات..
11- والصّحةُ العموميةُ حقّ للجميع، مجّانيّةٌ بقُوّة القانون.. وتُواكبُها مُراقبةُ الصناعةِ الصّيدلية.. وفي هذه الخانة: تجريمُ تَحويلِ الأدويةِ إلى صفقاتٍ تِجاريّة..
12- ولا غِنًى عن العدالةِ الاجتِماعيّة: أساسٌ لمنع الفَوارقِ بين بناتِ وأبناءِ المُجتمعِ الواحِد.. الفوارقُ ما هي إلا قنابلُ موقوتة، قابلةٌ للانفِجارِ في أيةِ لحظة..
13- حِمايةُ الحُرّياتِ العامّةِ والفردية.. وحمايةُ المِلكيّةِ العَقاريةِ الفردية.. والفِكرية.. والصّناعيّة..
14- تشكيلُ أحزابٍ جديدةٍ تُواكبُ العصرَ وطُموحَاتِ البلد.. الرّفضُ لأحزابٍ دينيّة وقبَليّة وعُنصُريّة.. المطلوب: أحزابٌ جديدةٌ تخدمُ الوطنَ والمُواطِنَ والإنسانيّةَ جمعاء..
15- والرّفضُ لنِقاباتٍ لا تَخدُمُ مَصالحَ الشّغِّيلة.. ولا المِهَنَ التي تنتَمي لهذه الشّغّيلة.. وتجريمُ التّبَعيّة للباترُونا..
16- منعُ اقتِصادِ الرّيعِ والاحتكارِ وتفويتِ مُمتَلكاتِ الدولة..
17- انتخاباتٌ جديدة، على أساسِ مُنافسةٍ نزيهة، من أجلِ بناءٍ ديمُقراطيّ سليم..
18- ربطُ المسؤولية بالمُحاسبة.. وهذه من أساسيّاتِ دولةِ الحقّ والواجب..
19- المسؤوليةُ السياسيةُ ليست وظيفة.. هذا حال البرلماني، والوزير، وأيُّ عُضوٍ في جماعاتٍ مَحلّية… ولا رواتبَ إضافية .. ولا مَعاشات..
20- الهَدفُ السياسيُّ العامّ لهذه الاقتراحات هو: سعادةُ الوطنِ والمُواطِن، في دولةِ المؤسّساتِ والحقوقِ والواجبات..
21- استقلاليةٌ تامّة في العلاقاتِ الخارجية.. ولا دولة تَفرضُ علينا مَصالحَها.. مهما كانت..
22- حِمايةُ البيئة الطبيعية: واجبٌ وطني..

  • هذه اقتراحاتٌ قابلةٌ للتّعدِيل..
    ولكُم واسعُ النّظَر…

[email protected]

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...