الجيش المغربي يجري أضخم مناورات بحرية على طول السواحل الجنوبية للمملكة بمحاذاة "جبل تروبيك" الغني بالثروات المعدنية

 الجيش المغربي يجري أضخم مناورات بحرية على طول السواحل الجنوبية للمملكة بمحاذاة "جبل تروبيك" الغني بالثروات المعدنية
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 6 أبريل 2024 - 14:34

بدأ المغرب منذ أسبوع، واحدة من أضخم المناورات العسكرية البحرية، في السواحل الأطلسية بين الصحراء المغربية وجزر الكناري، بغرض تمكين القوات البحرية في الجيش المغربي من تدريب عسكري يقوم على حماية السواحل من مختلف التهديدات المرتبطة أساسا بالجريمة المنظمة والاتجار الدولي في المخدرات ومحاربة الهجرة الغير الشرعية مع التدريب على مواجهة التهديدات الأمنية التي قد تعرفها السواحل الجنوبية للمملكة المغربية.

ووفق المعطيات الغير رسمية، فهذه التداريب العسكرية ستستمر على مدار الثلاثة أشهر المقبلة، على طول الساحر الجنوبي للمملكة، وهو ما خلق نوعا من الجدل السياسي والمخاوف العلنية المتواصلة لدى السياسيين في أرخبيل جزر الكناري التابعة لإسبانيا على الرغم من التطمينات التي بعثتها حكومة سانشيز لمسؤولي الجزر ذات الحكم الذاتي.

وحاولت الحكومة المركزية الإسبانية، على لسان وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس تبديد مخاوف مسؤولي جزر الكناري بمن فيهم الأحزاب اليمينية المتطرفة التي حاولت استغلال المناورات العسكرية البحرية التي أطلقها المغرب في مياه أقاليمه الجنوبية سياسيا، لبث المخاوف من هذه المناورات والهدف منها.

وبالرغم من تطمينات وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للسياسين في الجزر من أن التدريبات العسكرية المغربية التي بدأتها القوات البحرية للجيش المغربي تبعد بحوالي 125 كيلومترا عن سواحل الجزر  وتتم في "مناطق محدودة للغاية" و"بعيدة جدًا" عن المياه الإسبانية، كما أنها لا تُشكّل أي تهديد عسكري أو أمني مرتقب على المياه الإقليمية الإسبانية، إلا أن الجدل السياسي بقي مرافقا لهذه المناورات.

وعلى الرغم من هذه التوضيحات والتطمينات الرسمية التي قدّمتها الحكومة الإسبانية بشأن التدريبات العسكرية المغربية في سواحل المملكة، والتي قطعت الطريق على ضغوطات المعارضة الإسبانية والأحزاب اليمينية المتطرفة المعاكسة لمصالح المملكة، إلا أن القلق ما يزال متواصلا في الضفة المُقابلة، وهذه المرة بجبّة البيئة بعدما خرجت فعاليات مدنية تقول إنه "من الممكن أن تؤثر المناورات العسكرية التي بدأها المغرب نهاية الأسبوع الماضي على بعد 125 كيلومترا من سواحل جزر الكناري، سلبا على الحيتان في المنطقة".

وهذه المخاوف البيئية الجديد، نقلتها شبكة ABC التي أشارت إلى أنه تم تسجيل نفوق ما لا يقل عن 14 من الحيتان خلال عام 2002، بعدما انتهى بهم الأمر جميعًا إلى أن تقطعت بهم السبل أو ماتوا على ساحل جزيرة فويرتيفنتورا، وثبت لاحقا أن هذه الوفيات ناجمة عن أجهزة السونار التي يستخدمها حلف شمال الأطلسي في التدريبات العسكرية التي يجريها في مياه جزر الكناري.

واستندت الشبكة نقلا عن فعاليات مدنية، على هذه الواقعة التي حدثت قبل 22 سنة بالضبط، لتُعرب عن خشيتها من أن تكون لهذه المناورات المغربية التي ستستمر لمدة ثلاثة أشهر، نفس العواقب الوخيمة على التنوع البيولوجي البحري في جزر الكناري، لافتة إلى أنه ستجرى التدريبات العسكرية للبحرية الملكية المغربية على بعد حوالي خمسة كيلومترات من الساحل بالقرب من مدينتي العيون والداخلة في الصحراء المغربية.

وهذه المخاوف البيئية الجديدة وحتى السياسية المستمرة في صمت، اعتبرها محمد شقير، الخبير المغربي في الشؤون العسكرية، "طبيعية ومفهومة"، وتأتي في سياق التقاط جزر الكناري حكومة وأحزابا وفعاليات سياسية لرسائل المغرب من هذه المناورات العسكرية البحرية، التي يفرضها الدولي والجيوسياسي، والتي تفرض تثبيت وجوده في المنطقة وبسط نفوذه ومواجهة كل التحديات اللازمة.

وأوضح الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، في تصريحه لـ "الصحيفة"، بأن المناورات المغربية البحرية يمكن إدراجها في سياق عالمي ووطني جديد، خصوصا وأنه يتزامن وواقع التجاذبات والمنافسات حول التواجد بشكل أكبر في منطقة المحيط الأطلسي، ومن هنا ممكن أن نفهم المبادرة الملكية الأطلسية التي تدخل في هذا الاطار، سيما أنه يوجد تحول كبير في منطقة البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي "وبالتالي يوجد تنافس دولي وإقليمي على المنطقة، والمغرب في هذا الإطار يستبق هذه المسألة ويحاول تأكيد تواجده بشكل أكبر" وفق تعبير شقير.

وأشار شقير، إلى  أن المغرب منذ فترة مهمة في صدد تحديث وتقوية أسطوله البحري، بعدما ظل لعدة عقود لا يوليها أهمية كبرى، موردا أنه "اليوم توجد عملية اقتناء معدات وعتاد حربي لمواجهة التهديدات والتحديات التي تأتي من منطقة المحيط الأطلسي، وفي هذا الإطار المغرب يحاول تثبيت تواجده بشكل مكثف".

من جهة ثانية، نبّه الخبير العسكري، إلى أن هذه المناورات تأتي في سياق زمني استثنائي خصوصا وأن المغرب في صدد ترسيم حدوده البحرية، وهي المسألة التي وقع عليها اتفاق بين المغرب والسلطة المركزية الاسبانية في الوقت الذي حكومة جزر الكناري تتخوف منها على أساس أن المناورات تنظم قرب أو بمحاذاة الأرخبيل، لافتا إلى أن "هذه نقطة خلاف بين السلطة المركزية والحكومة في الجزر في إطار نوع من التنافس السياسي بين هذه المكونات" مستدركا "لكن المغرب الـن أبرم اتفاق على ضرورة ترسيم حدوده البحرية، وكانت هناك مصادقة على مجموعة من الاتفاقيات في هذا الاطار، وعلى تشريعات وطنية لترسيم الحدود البحرية التي تمتد إلى حدود المحيط الأطلسي بمحاذاة الجزر".

وأكد شقير أن مسألة الترسيم، تقوم على رهان الاستفادة من جبل "التروبيك" هذه الثروة المعدنية التي ظهرت مؤخرا ويوجد تنافس كبير عليها ما بين كل القوى، وبالتالي وفي إطار ترسيم المغرب لحدوده يرغب أيضا في الاستفادة من هذه الثروة المعدنية.

وهذه كلها سياقات، تجعل أن المغرب وبحسب الخبير العسكري،  يقوم بهذه المناورات التي حدد انطلاقاتها من سيدي إفني لمدة معينة، سيما وأنها بالإضافة إلى كونها تدريبات عسكرية بحرية، فإن المغزى منها في نفس الوقت هو تمرير و إظهار رسالة سياسية مفادها أنه متواجد، وكذا بسط نفوذه على منطقة المحيط الأطلسي.

وفي هذا الإطار، اعتبر شقير أنه من الطبيعي أن تتوالى ردات الفعل من الأرخبيل، سيما وأنه  "لا يمكن إلا أن تثير هذه التدريبات العسكرية تخوفات الجزر حكومة وأحزابا، لكن المغرب، خاض الوقت الكافي لكي يحضر الإطار القانوني لترسيم حدوده وفي نفس الوقت تعزيز الترسانة القانونية لتثبيت تواجده العسكري".

وبخصوص التحديات البيئية التي أضحت موضع تردد لدى الجزر، قال الخبير العسكري، إن "هذه المناورات بقدر ما تتوخى بسط نفوذ المغرب ومواجهة كل التحديات، فإن المملكة دائما ما تستحضر بما المسائل البيئية وغيرها في إطار التزاماتها الدولية"، مضيفا: "يوجد الإطار القانوني، والمغرب أخذ كل وقته قبل مباشرة هذه التدريبات العسكري التي تعد الأضخم منذ عقود من الزمن".

من جانب آخر، وفي غضون الصمت الحكومي المغربي بخصوص هذه المناورات، كانت صحيفة "إل كونفيدنسيال"، قد كشفت عن بعض خصائصها، استنادا إلى وثائق صادرة عن وفود الصيد البحري التابعة لوزارة الفلاحة المغربية بمدن مثل العيون أو الداخلة، تُفيد بأن البحرية الملكية المغربية ستنفّذ مناورات بحرية بجنوب البلاد وفي مياه الصحراء المغربية، وستقام من 29 مارس إلى 28 يونيو يوميا من الساعة 7 صباحا إلى 8 مساءا، موردة أن "البحرية الملكية المغربية تمتلك ست فرقاطات و20 زورق دورية، وتعتبر من أفضل السفن في إفريقيا".

وكان الخبير الأمني والعسكري الإسباني في مركز أبحاث الدفاع غابرييل كورتينا، قد قام بإجراء تحليل وتقييم للعملية التي ستنفذها البحرية الملكية بسواحل الجنوب، موردا أن "المادة 30"، في مسائل العلاقات الدولية، تقول إن "الدولة ذات السيادة يمكنها إجراء المناورات التي تريدها وفي الوقت الذي تريد ذلك"، لذلك "لا تخضع لطلب أي إذن"، وهو ما يعني أن المغرب ليس مضطرا لطلب إذن من أجل القيام بالمناورات العسكرية البحرية في مياهه الإقليمية، ما يتنافى بالمقابل مع التصريحات المعادية التي أدلى بها "حزب الشعب" في مجلس الشيوخ الإسباني بداية هذا الأسبوع.

 وفي هذا الصدد، يؤكد كورتينا أن الرباط "بإمكانها القيام بالمناورات العسكرية التي تراها مناسبة" في المياه التي تتمتع بسيادتها" والمقصود هنا المياه الاقليمية للصحراء المغربية، فبحسب الخبير الإسباني، هذا الوضع مستمد ومرتبط أيضا بتغيير إسبانيا موقفها بشأن ملف الصحراء واعتراف المستعمر القديم بسيادة الرباط على أقاليمها الجنوبية، وهو ما يعني تمكن المغرب من القيام بالمناورات التي يريدها في تلك المياه بأريحية تامة.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...