الحكومة الإسبانية تدافع عن "تريث المغرب" في فتح المعابر الجمركية لسبتة ومليلية وتؤكد: "العملية معقدة والرباط في حاجة لمزيد من الوقت"

 الحكومة الإسبانية تدافع عن "تريث المغرب" في فتح المعابر الجمركية لسبتة ومليلية وتؤكد: "العملية معقدة والرباط في حاجة لمزيد من الوقت"
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأربعاء 29 ماي 2024 - 16:27

لم ينجح المغرب حتى الآن في حلحلة المشاكل التقنية التي تحول دون فتح الحدود الجمركية على مستوى ثغري سبتة ومليلية المحتلتين، وفق ما كشفه وزير الدولة للشؤون الخارجية الإسباني، دييغو مارتينيز بيليو، وهو يُفسّر أمام اللجنة المشتركة للاتحاد الأوروبي أسباب عدم تحديد حكومتي المملكتين موعد قار لهذا "الفتح المنتظر" منذ سنوات، بعدما أرخى واقع الإغلاق بظلاله السلبية على اقتصاد المدينتين.

وأقر كاتب الدولة في الشؤون الخارجية، بأن الرباط ما تزال بحاجة إلى معالجة "المشاكل التقنية" التي صادفتها خلال الاختبارات التجريبية، حتى تتمكن بالفعل من المضي قدما في إعادة فتح الجمارك مع مليلية وفتح الجمارك الجديدة مع سبتة، لذلك لم تحدد موعداً قارا حتى الآن لحدوث ذلك.

وعلى الرغم من الإصرار الذي أبداه حزب الشعب أمام اللجنة المشتركة للاتحاد الأوروبي المنعقدة أمس الثلاثاء، ومحاولته إحراج المسؤول الإسباني من خلال مُطالبته مرارا على لسان نائبه غونزالو روبلز، بتحديد موعد الافتتاح، لافتا إلى أن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس سبق أن حدد تواريخ ومواعيد نهائية مختلفة لم يتم الوفاء بها، إلا أنه واصل دفاعه عن المغرب وهو يؤكد بأنه من المحال  تحديد موعد قار مادامت المشاكل التقنية قائمة.

ودافع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإسباني، دييغو مارتينيز بيليو، عن أحقية المغرب في التريث إلى حين حلحلة هذه المشاكل موردا أن "فتح الجمارك هو عملية معقدة يجب أن تكون بالضرورة تدريجية وتقدمية وسيتم تنفيذها بطريقة منظمة"، مذكرا الحاضرين بكل النقط الايجابية التي تم تحقيقها في هذا الصدد في أعقاب الاتفاق المشترك بين المملكتين وإعلان 7 أبريل 2022 بعد اللقاء بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والملك محمد السادس.

ولفت المسؤول الحكومي الإسباني، إلى أنه "خلال سنة 2023، تمت بنجاح الاختبارات التجريبية لمرور البضائع وكل شيء أصبح جاهزا في ظل غياب بعض التعديلات الفنية التي يحرز فيها الجانب المغربي تقدما"، وهو التصريح الذي ينسجم مع آخر مماثل كان قد أدلى به ألباريس ومن ثم سانشيز على هامش زيارتهما للرباط في دجنبر وفبراير الماضيين، مؤكدين أنه على الجانب الإسباني لم يعد هناك أي مشكلة لحلها لكن على مستوى الجانب المغربي ما تزال هناك مشاكل تستوجب الحل.

ولم يقتنع روبلز بتصريحات المسؤول الحكومي الإسباني، أمام اللجنة أمس الثلاثاء وهو يؤكد بأن فتح الجمارك في سبتة ومليلية "ليس قضية ثانوية"، وأن الأمر يتعلق بمعيش ساكنة مليلية وليس مسألة فنية، مضيفا: "ربما يكون الأمر الأكثر طمأنينة للجميع هو معرفة هذا التاريخ ووضع هدف وأفق محددين بوضوح على الطاولة".

من جانبه، أكد وزير الدولة للنائب "الشعبي" أن "التزام الحكومة الاسبانية بقيادة بيدرو سانشيز تجاه سبتة ومليلية، واستقرارهما وازدهارهما، لا شك فيه، بدليل أن سانشيز هو الرئيس الذي زار هذه المدن أكثر من أسلافه"، مضيفا "أعتقد أن مواطنينا في سبتة ومليلية هم الأكثر استفادة من الوضع الحالي للعلاقات مع المغرب".

وشدّد المتحدث على أن العلاقة الطيبة التي باتت تربط المملكتين في السنوات الأخيرة كان لها وقع جد إيجابي على ساكنة المدينتين لدرجة اعتبار أنهم في "أفضل أوقاتهم منذ عقود"، وقد سمح ذلك، على حد تعبيره، بأن "يساهم التعاون الإسباني المغربي في الحد من الدخول غير النظامي وتفكيك الشبكات الجهادية لصالح المدينتين".

واستحضر المسؤول الإسباني في هذا الصدد، واقع الانخفاض الواضح في حالات الدخول غير النظامي عبر حدود سبتة ومليلية بنسبة 72% سنة 2023 مقارنة بعام 2022، حيث انتقلت من 1344 حالة إلى 372 حالة، بفضل التعاون مع المغرب، أما فيما يتعلق بالجمارك، فقد أكد مجددًا أنه "يتم إجراء أحدث التعديلات الفنية" وعندما يتم افتتاحها "ستكون خطوة أخرى ستفيد كلتا المدينتين".

وكانت مصادر حكومية مغربية مسؤولة قد أكدت لـ "الصحيفة" وجود معيقات تقنية حالت دون فتح المكتبين الجمركيين الذين تريد الحكومتين التنفيذيتين أن يكونا في أفضل حلة لضمان انسيابية التبادل التجاري، وتعزيز المستوى الذي بلغته العلاقات بين المملكتين في السنوات الأخيرة، بفضل خارطة الطريق التي جرى توقيعها في 7 أبريل 2022.

وشدّدت المصادر المسؤولة ذاتها، على أن العلاقات المغربية الإسبانية في أفضل حالاتها سياسيا واقتصاديا، والتعاون المشترك والتنسيق الثنائي مستمر ومتواصل، بخصوص في هذا الملف، حيث من المرتقب أن يُجرى اختبار تقني آخر في القادم من الأسابيع والذي لم يتحدد موعده القار بعد على أساس أن يظهر مدى نجاعة الإصلاحات التقنية التي تم اتخاذها من طرف لجنة العمل منذ نونبر الماضي.

وحول احتمالية فتح الحدود قبل نهاية العام الجاري، قال المصدر الحكومي ذاته لـ "الصحيفة" الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن "كل شيء ممكن، في حالة تم حلحلة المشكل التقني الذي يخص الجانب المغربي"، والذي فضّل مصدرنا عدم تحديده بالضبط، مكتفيا بالتأكيد بأنه "تقني وفني محض ومرتبط بالأمور التدبيرية واللوجيستيكية".

وذكّر المتحدث، بالاختبار التجريبي الأول الذي أجري في أواخر يناير 2023، ثم الذي تلاه في نهاية فبراير من نفس السنة، ليؤكد بأن الاختبارين كشفا وجود صعوبات تقنية وفنية تعرقل عمليات نقل البضائع في مرحلتها الأولى، وهو ما يتطلب تكييف البنية التحتية الحدودية وإتمام كل الإجراءات الإدارية اللازمة.

وتُراهن الحكومة الإسبانية كثيرا من جانبها، على تسريع لجنة العمل المُكلفة بحلحلة هذه العراقيل للاختبارات التجريبية المرتقبة، وهو ما يظهر جليا في تصريح خرج به وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، خوسيه مانويل ألباريس، لصالح قناة "أوندا سيرو"، يؤكد من خلاله أنه على الجانب الإسباني، ليست هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات التجريبية لإعادة فتح مكتب جمرك مليلية وفتح مكتب جديد في سبتة، على النحو المتفق عليه في أبريل 2022، في الاجتماع رفيع المستوى.

وأوضح المسؤول الحكومي الإسباني، ضمن حواره الإذاعي أنه "لا توجد عوائق قانونية أو سياسية أمام تنفيذ الاتفاق، وأن الأمر مرهون فقط بحل المغرب للقضايا الفنية العالقة"، وأكد الوزير أن نظيره المغربي ناصر بوريطة سيفي بهذا الالتزام.

وبالإضافة إلى ذلك، أكد ألباريس أن "إسبانيا ملتزمة بنموذج حدودي جديد في سبتة ومليلية" يضمن النظام والسيطرة على عبور الركاب والبضائع، كما أكد أن حكومة سبتة راضية عن العملية الحالية على حدود تراخال.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...