الخطوط الملكية المغربية.. شركة الطيران التي تهوى "الفضائح" !

يصعب على الباحث عن اسم "الخطوط الملكية المغربية" على الانترنت، أن لا ينتبه للعدد الكبير من الفيديوهات والمقالات التي تتحدث عن "فضائح" هذه المؤسسة التي يعود تاريخها لعام 1957، والتي تؤمن رحلات جوية إلى أكثر من 90 وجهة عبر العالم.

فرغم أن الشركة المغربية لم تنجح في بناء سمعة طيبة لها لدى مستعملي طائراتها، كما فشلت في وضع سياسة تواصلية تُنجيها من احتجاجات الزبناء الغاضبين وتقارير وسائل الإعلام نتيجة تكرار مشاكلها، إلا أنها نجحت بامتياز في تحويل نفسها إلى واحدة من أكثر المؤسسات المغضوب عليها شعبيا بالمغرب.

مخاطر في السماء

لم يعد غضب مستعملي "الخطوط الملكية المغربية" مقتصرا فقط على تدني خدماتها وسوء معاملتها للزبناء والتأخر المتكرر في رحلاتها الذي نتج عنه ضياع الكثير من المصالح، فالأمر أضحى أخطر من ذلك إذ بات مرتبطا بحياة الركاب الذين وجدوا أنفسهم عدة مرات، دون رغبتهم، يخوضون عباب مغامرة على ارتفاع 10 كيلومترات من سطح الأرض.

ففي غشت من العام الماضي لم يجد المسافرون على متن رحلة تربط مطار طنجة ابن بطوطة بمطار "سخيبول" بالعاصمة الهولندية أمستردام، وسيلة لإنقاذ أرواحهم سوى الصراخ والاحتجاج فوق سطح البحر، بعدما انتبهوا إلى أن طائرة "لارام" التي كانت تقلهم تُصدر أصواتا غير مطمئنة.

وطالب المسافرون ربان الطائرة بإيقافها فورا بشكل اضطراري، ويبدو أن خوفهم كان في محله، حيث تأكد طاقم الطائرة من وجود مشكلة واضطر للهبوط بمطار إشبيلية جنوب إسبانيا، وهناك تم فحص الطائرة ليتضح أنها كانت تعاني بالفعل من مشاكل ميكانيكية كادت تؤدي لكارثة، وأن وصف المسافرين لها بـ"الخردة" كان قريبا من الصواب.

لكن هذه الحادثة لم تكن الأولى ولا الأخيرة، فبعد أيام منها، وبالضبط في شهر شتنبر من السنة الماضية، نجا ركاب طائرة للرحلات الداخلية، كانت تربط بين الدار البيضاء وطانطان من كارثة جوية، حين تعطل محركها قبل دقائق من النزول بالمطار.

ووثق مسافرون هذا الأمر عبر كاميرات هواتفهم، بعدما أحسوا بوجود شيء غير طبيعي، لكن ربان الطائرة تمكن من تفادي الكارثة والنزول بسلام على أرضية المطار، فيما قال الركاب إن الطائرة لم تكن بحالة جيدة منذ انطلاق الرحلة، وإنهم أحسوا مرارا باهتزازات غير عادية.

فضائح عالمية

رغم أن قطاع السياحة يرافق قطاع الطيران في حقيبة وزارية واحدة منذ 2017، والتي يحملها محمد ساجد، إلا أن "لارام" صارت خصما عنيدا للسياحة المغربية في السنوات الأخيرة، في ظل انتشار فضائحها بسرعة وسهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي فبراير الماضي، وفي غمرة انتشاء المغرب بنجاح زيارة الأمير هاري حفيد الملك إليزابيث وعقيلته الأميرة ميغان، والإشعاع الكبير الذي أعطته للفضاءات التاريخية والطبيعية للبلد ولتراثه ومطبخه، نسف مصورو العائلة المالكة البريطانية جزءا من هذه الصورة بعد إعلانهم عن ضياع حقائبهم على متن رحلة "لارام".

وللمفارقة، فإن المصورين مارك وآرثر وروكي، الذين كانوا سببا مباشرة في الترويج للمغرب، وضعوا الأصبع على واحدة من أكثر معيقات النمو السياحي في هذا البلد، بعدما نشروا على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي قصة ضياع حقائبهم، محملين المسؤولية للشركة المغربية التي قالوا إنها لم تكلف نفسها عناء إيجاد حل لهم.

لكن مصوري العائلة الملكية ليسوا البريطانيين الوحيدين الذين أعلنوا عن غضبهم من "لارام"، فسفير لندن بالرباط، توماس رايلي، بدا مصرا أكثر على إخراج فضائح الشركة للعلن عبر حسابه في "تويتر"، إذ بعدما لم تتفاعل إيجابا مع تدوينته الأولى، أتبعها بعدها بأيام بتدوينات أخرى يشكو فيها معاناته مع هذه الشركة.

وتمحورت انتقادات السفير البريطاني حول تدني خدمات الشركة، ففي 23 يونيو 2019 كتب "هل أنا فقط من يحس بذلك، أم أن الشركة قلصت المساحة المخصصة للأرجل بين المقاعد"، واصفا الرحلات بأنها غير مريحة، ثم في 27 يونيو غرد قائلا "تأخرت رحلة الخطوط الملكية المغربية ساعة عن موعد إقلاعها من لندن"، وتابع "وصلنا قبل ساعة لمطار الدار البيضاء، وما زلنا لم نحصل على أمتعتنا، يجب أن لا نستغرب إذا غضب الناس".

ويبدو أن عدم اكتراث الشركة المغربية بمواعيد والتزامات زبنائها لا ينسحب على السفير البريطاني أيضا، ففي 25 يوليوز الماضي غرد قائلا "هي ليست مسألة ساعات ولا دقائق ومع ذلك، في الخطوط الجوية المغربية، يجب أن تكون سعيدا إذا لم تتأخر الرحلة لأيام".

أسطول جامد

في فبراير 2016 أصبح عبد الحميد عدو رئيسا مديرا عاما للخطوط الملكية المغربية خلفا لإدريس بنهيمة الذي عمر في منصبه طيلة 10 سنوات، والذي وُجهت إليه كثيرا أصابع الاتهام حول السمعة السيئة التي اكتسبتها الشركة، الأمر الذي دفع خليفته للعمل على تصور جديد يستند أساسا على تطوير الأسطول وتجويد الخدمات.

لكن في أبريل من سنة 2017، سيحدث تغير جذري في علاقة الشركة المغربية العمومية بالحكومة، حيث سينتقل قطاع الطيران من وزارة التجهيز والنقل إلى وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، التي ذهبت حقيبتها للأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد ساجد، والذي لم تكن له أي علاقة مهنية في السابق بهذا القطاع.

ولا يتجاوز أسطول الخطوط الملكية المغربية 61 طائرة، ما جعل مديرها العام يطلب من حكومة سعد الدين العثماني دعم مشروعه لتطوير الأسطول بـ30 مليار درهم قصد الوصول إلى 120 طائرة، لكن هذا الأمر لم يُستقبل بالحماس المطلوب من الحكومة، وهو ما يبدو جليا في جميع خرجات عدو الإعلامية في 2018 و2019، حيث يتحدث دائما على أن المشروع بيد الحكومة، وأنه ووزارة ساجد "منكبان على وضع آخر الرتوشات عليه لتوقيع عقد البرنامج"، وهو ما لم يتم إلى اليوم.

وبصراحة نادرة، اعترف عبو في تصريحات صحفية بداية سنة 2018 بتأخر "لارام" عن شركات صاعدة عديدة، بما فيها تلك الموجودة في القارة السمراء، التي حصلت الشركة المغربية على جائزة "الأفضل" بها سنة 2014 من مؤسسة "سكاي تراكس"، إذ أورد أنه في الوقت الذي تطور فيه الأسطول المغربي خلال العشرين العاما الأخيرة بـ2 في المائة فقط، تطور نظيره الإثيوبي خلال الفترة نفسها بـ12 في المائة.

ضعف تواصل وسوء تعامل

يصعب نسيان مشهد السيدة التي صعدت فوق مكتب داخل إحدى وكالات "لارام" وشرعت في الصراخ بطريقة هستيرية بعد مسلسل طويل من الانتقال بين المطار والوكالات بحثا عن تذكرتها وتذاكر أفراد عائلتها، حيث إن الفيديو الذي ظهر سنة 2017 وانتشر على نطاق واسع، أعاد مرة أخرى طرح علامات استفهام حول مدى احترام الشركة لالتزامات الناس التي يؤدي الإخلال بها إلى تأثير مباشر على حياتهم.

ولم تعد الانتقادات الموجهة للشركة تركز على تأخر الرحلات أو ضياع الأمتعة أو الارتباك في عمليات حجز التذاكر، بقدر ما تركز على سوء معاملة العديد من مستخدمي "لارام" للزبناء وضعف قدرتهم على التواصل أو اقتراح حلول للمشاكل المطروحة، الأمر الذي وثقته كاميرات هواتف العديد من المتضررين لتنتشر الفيديوهات الواحد تلو الآخر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي عدة حالات لا تقتصر المشكلة على شخص أو عائلة، بل على جميع الركاب، مثلما حدث مثلا في نونبر 2017، حينما اضطر عشرات المسافرين الذين كانوا متوجهين للداخلة من الدار البيضاء لافتراش الأرض بعدما أجبروا على المبيت داخل مطار العيون إثر هبوط اضطراري للطائرة، أو في أكتوبر 2018 حين اضطر مجموعة من المغاربة المقيمين في الخارج للاحتجاج داخل مطار مدريد بعدما تركتهم الشركة لساعات هناك دون معرفة مصيرهم إثر هبوط اضطراري، أو في يناير من العام الجاري، حين خرجت للعلن فضيحة شتم ربان لركاب طائرة كانت تربط الدار البيضاء بأمستردام.

ورغم أن هذه الفضائح المتتالية والتي لا حصر لها لم تعد حبيسة صحف ومواقع إخبارية وطنية، بعدما صارت قنوات وجرائد أجنبية بدورها تتطرق لها، ثم بسبب انتشارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فلا يبدو أن الخطوط الملكية المغربية تحمل كبير اهتمام لسياستها التواصلية أو صورتها في وسائل الإعلام، وصارت تتعامل مع تلك الفضائح وكأنها "أمر بديهي".

تعليقات الزوار ( 19 )

  1. أبو إلياس :

    مقال جميل جدا. لارام من المؤسسات الفاشلة التي يعين فيها القصر.
    أتمنى لهذا الموقع الإخباري التميز

  2. المدغري :

    سبب تدهور الشركة هو انعدام الكفاءات حيث جل الاطر تم توضيفهم بالمعارف او الرشوة

  3. يوسف الديب :

    لا حياة لمن تنادي. مسؤولو هذه الشركة مصابين بالصمم والعمى، فبالرغم من كل هذه النداءات المتكررة إلا أن ذلك لا يؤخذ بعين الاعتبار حتى تقع كارثة لا قدر الله. يجب ان تتدخل سلطة عليا عل الأمر يستقيم. الله يلطف

  4. محمد :

    مقال راق هكذا نريد أن تكون الصحافة الإلكترونية

  5. العاز الناجي :

    كنت أظنه من أجمل الخطوط في شمال أفريقيا بعد ما وقعت ليه هذه الحادثه كنت مخطط لقضاء عيد الاضحي مع العيال وحجزي يوم 10/8 في آخر الايام اتصلوا عليه وقالوا تغيرت الرحله إلى 9/8 حضرت يوم 9ولم يعطوني كرت الصعود إلى الطائر وماعندها رحله في يوم 10وتاشيرتي تبدأ يوم 10 وطلبت إلغاء التزكره إلى كتابتي هذا لم يردوا ولم اعرف مصير تزكرت العوده والله في عون كل زبون لهذه الخطوط

  6. يحيى :

    تبارك الله على كاتب المقال! شكرا

  7. ايوب :

    تتحدث عن المرأة التي تصرفت بطريقة هستيرية و صعدت فوق المكتب و السبب لا علاقة له بالتذاكر بل بسبب انه كان معها طفلان رضيعان اثنان و من القوانين الدولية والمحلية لسلامة الراكبة و اطفالها يجب على كل رضيع واحد ان يكون مرافقا بإنسان راشد، يجب قول الحقيقة و عدم تفسير الأشياء دون معرفة بالقوانين

  8. سعيد :

    لن أسافر على متن لارام ولو مجانا

  9. يوسف :

    لو بقيت محسوبة على وزارة التجهيز والنقل كانت ستتحسن

  10. رضا المغربي :

    لمادا الناس تسافر مع شركة فاشلة. .. هناك من يقدمون خدمات أحسن و باتمنة أفضل
    الخطوط الملكية المغربية لم تعد قادرة على منافسة الشركات لوكوست. .فما بالك الشركات اللتي تقدم خدمات رفيعة

  11. إدريس :

    و مع ذلك تبقى لارام تحضى بإقبال كبي من المسافرين حيث نجد 90 بالمئة من الرحلات تم حجزها بالكامل كما تعتبر لا رام الخطوط الجوية الوحيدة التي تربط إفريقيا و اوروبا بامريكا الجنوبية عن طريق رحلات البرازيل و تبقى احسن بكثير من العربية و ريان إير

  12. بغداد ابو احمد :

    ولو تعطيني تذكرة مجانا بالنسبة لارام بصراحة لا خطوط و لا مطار المطار الخدمات فيه اقل و ابطى من بنغلاديش ونيبال و الدول الفقيرة جدا عندهم خدمات على الأقل لا بأس بها وناس يعملون بإخلاص احنا المطار اذا ضاعت منك حقيبة لا تضيع وقتك في البحث عنها وكثرة التسول و المرحاض بدرهم يعني من يعيش خارج المغرب هو لي يحس بالاخص لما تبقى 7 سنوات و تنزل تحس بشي غريب

  13. حسن :

    مجال الطيران المدني متشعب ومقنن من طرف منظمات دولية متخصصة ولذلك لا يمكن إطلاق كلام غير معقول خصوصا فيما يخص مجال السلامة والأمن.
    الخطوط الملكية المغربية تخضع بشكل مستمر لمراقبة هذه المنظمات والتي تمنع شركات الطيران التي لا تحترم معايير السلامة من التحليق فوق الأجواء الاوروبية أو الأمريكية مثلا.
    ولعلمك فان الخطوط الملكية المغربية تعتبر من شركات الطيران التي تحظى باحترام هذه المنظمات الدولية و خصوصا انها من الشركات الحاصلة على شهادة IOSA العالمية و الخاصة بمدى احترام معايير السلامة.
    فلنحذر من إطلاق كلام خطير دون ادنى دراية بهذا المجال.

  14. امين :

    ال صاحب المقال 13 حسن،هل سافرا مرارا مع لارام للتأكد من الامر ،هل عانيت كما عانى المسافرون الآتون من كندا انا ساتكلم فقط على المهاجرين الذين يأتون لزيارة و العذاب الذي يعيشونه مع لارام من ضياع حقائب،تأخيرات غير مبررة،تشتري التذكرة و عندما تأتي يوم السفر يقولون لك المكان ليس لك محجوز لشخص اخر،الصحيفة تعكس الواقع و ليس الفراغ.

  15. Chakir :

    Inchalah la ram doro hta doro wghadi traj3o liha wila kanti nit wa3rine matjiwch fiha hya li9abla ala k7al rass jahl maamro tla3 tyara ola mara fl3am omssada3na

  16. Abdellah jaafer :

    Allah ihdikoum oussafi
    Je veux dire que ca c est juste du n importe quoi, les pannes moteurs arrive partout dans le monde , et au tant que pilote je vous affirme que l avion peut atterire avec unn seul reacteur, et meme sans reacteur(moteur).
    Deuxiement, la RAM prend soin de ses avions, car les avion coutetres chere , et nous autant que pilote, avant que vous embarquez dans notre avion, on fait ce qu on appele”outside inspection” ca consiste a faire une tournee de l exterieur de l avion et voir si les reacteur fonctionne bien si tous les visses sont dans leurs places si il bref on cjeck si l avion est dans une tres bonne condition pour voler. W
    La flotte de la RAM est en dzvlopement, on a deja fait une commande pour 10 Boeing, et oui il arrive parfois des problemes avec les passagers, bref on est des humains, et ces problemes arrive meme à Emirates.
    Pour conclure la RAM est bonne compagnie mais on doit ameliorer un peu.

  17. Mohamed :

    Pour 14
    Mr avec tout mon respect ce que vous dite n est pas vrai, car tout ce qui est perte de baggage ou retard c le probleme des baggagiste ou bien de l ONDA “ze3ma l airport” puisque c est pas la RAM qui fait descendre votre baggage c est l airport.
    Pour ce qui me concerne j ai voyager avec la RAM plusieur fois, et j affirme qu il ya des petits defauts, et pour tout ce qui est retard est ce que vous avez que l avion paye pour rester sur le sol, c est comme dans un parking , donc la RAM doit faire voler toute sa flotte et dans le moindre du temps possible.

  18. زائر :

    شركة فاسدة و لاتحترم المواعيد.

  19. العربي :

    شركة تهوى الفضائح بالفعل … للأسف

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .