الديبلوماسية الملكية الناعمة تحمل اسبانيا لمراجعة موقفها لصالح مغربية الصحراء

 الديبلوماسية الملكية الناعمة تحمل اسبانيا لمراجعة موقفها لصالح مغربية الصحراء
صبري الحو*
الجمعة 18 مارس 2022 - 17:58

منذ مدة والصحف الإسبانية الأكثر انتشارا، والقريبة من الحكومة الإسبانية مثل "إلباييس"، وتلك القريبة من المعارضة على غرار "إلموندو" يتحدثان عن ضغط شديد يمارسه المغرب من أجل حمل إسبانيا على إجراء مراجعة في موقفها من نزاع الصحراء المغربية. 
ويعتقدون أن استمرار المغرب في إغلاق الحدود البحرية وفي إلغاء "عملية مرحبا" والاحتجاج على استقبال قائد "البوليساريو" للاستشفاء، واستدعاء السفيرة. هي تكتيكات مغربية في سبيل تحقيق أولوياته الاستراتيجية في حسم نزاع الصحراء.

ولا شك أن رسالة بيدرو سانشير التي تم تحريرها بتلك الطريقة التي بسطها بلاغ الديوان الملكي، هي في حد ذاتها تعبير من رئيس الحكومة الإسبانية بذلك الموقف الجديد، الذي يصف مباردة المغرب بذات المصداقية والجدية أكثر، ويتناول الموضوع لأول مرة خارج الموقف الأوروبي، ودون الإشارة إلى العملية السياسية التي يقوم بها ويشرف عليها مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وما يعطي التأكيد أن هذا الموقف جديد، ويدعم مركز المغرب أنه تم تناول الرسالة في بلاغ ملكي واسهاب ينم عن أنه موقف رسمي بعيدا عن المجاملات، حيث يكتسي الموقف الإسباني أهمية قصوى وتاريخية واستثنائية.

ذلك أنه صادر عن اسبانيا؛ القوة الاستعمارية لإقليم الصحراء موضوع النزاع، وعن إسبانيا التي عارضت اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، و عن إسبانيا القوة التي مازالت الأمم المتحدة تعتبرها القوة الادارية للاقليم، وإسبانيا من الدول التي تشكل ممجموعة "أصدقاء الصحراء"، واسبانيا التي ينشط فيها مجتمع مدني موالي للبوليساريو، وإسبانيا التي استضافت زعيم الانفصال للاستشفاء.

كل ذلك يجعل هذا التغيير من العلامات الكبيرة التي تؤرخ وتبشر بحسم المغرب للنزاع لصالحه، وهو ما يجعل هذا الموقف بمثابة صك نجاح الديبلوماسية الملكية، في حمل إسبانيا على إجراء مراجعة وتغيير في الموقف.

وهي الديبلوماسية الملكية لأن جلالة الملك اعتمد التنمية في شمال المغرب وسيلة لمقارعة اسبانيا على مستوى الندية، ثم المزاحمة في ملفات كبيرة، ثم الضغط عليها بمبادرات شجاعة مثل ترسيم الحدود البحرية وإدارة ملفات الهجرة والارهاب والجريمة المنظمة بفعالية، أي اعتماد الديبلوماسية الناعمة لزحزحة موقف اسباني متصلب وجامد ومتخوف وحذر من المغرب.

*محامي بمكناس. خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...