الرئيس الجزائري يُحمّل مخابراته مسؤولية الفشل في تقويض العلاقات المغربية الموريتانية وإجهاض حلم تكتل مغاربي بدون المغرب

 الرئيس الجزائري يُحمّل مخابراته مسؤولية الفشل في تقويض العلاقات المغربية الموريتانية وإجهاض حلم تكتل مغاربي بدون المغرب
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأحد 28 أبريل 2024 - 12:00

حمّل الرئيس الجزائري، مسؤولية امتناع موريتانيا عن الانضمام إلى اللقاء التشاوري المغاربي الذي دعا إليه الرئيس التونسي قيس سعيد وحضره الاثنين الماضي كل من عبد المجيد تبون ورئيس المجلس محمد يونس المنفي، لمخابرات بلاده بعدما فشلت كل ضغوطاتها القوية على نواكشوط منذ عام 2022، في  تقويض العلاقات الثنائية مع الرباط.

وكشفت مصادر إعلامية، أن خبر رفض نواكشوط الانضمام لهذا التكتل الاقليمي وقع كالصاعقة على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مؤسس الفكرة، الذي أبدى انزعاجه من  مخابرات بلاده محملا إياها مسؤولية الفشل في إقناع موريتانيا للانضمام إلى المشروع الجزائري لإقامة تكتل مغاربي يقصي المغرب.

ونقل "مغرب أنتلجنس" عن مصادر عليمة جزائرية قولهم، إن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ليس سعيدا على الإطلاق بعمل أجهزته الاستخباراتية ودبلوماسييه، وأن هذا "الغضب الرئاسي" على خلفية الفشل الواضح والذي لا جدال فيه، في إقناع موريتانيا المجاورة الانخراط في المشروع "العزيز" على تبون، أي مشروع مغاربي مستقبلي بدون المغرب".

وغابت بالفعل موريتانيا، عن اللقاء التشاوري للجزائر وتونس وليبيا الذي انعقد يوم الاثنين 22 أبريل في تونس العاصمة، وهو الغياب الذي أخرج هذا المشروع عن مساره ليشكل "جبهة معادية للمغرب"، تحصره إقليميا، في إطار العداء المستمر الذي يكنه قصر المرادية للرباط، بسبب ملف الصحراء المغربية، والذي تعزز أكثر في ظل تحالفها الإماراتي الاسرائيلي.

وأفرغ المشروع الجزائري من جوهره بتقليصه إلى لقاء شكلي لم يسفر عن شيء، إذ اكتفى قادة الجزائر وتونس وليبيا بالتأكيد، في ختام اجتماعهم التشاوري الأول، على "ضرورة توحيد المواقف وتكثيف التشاور والتنسيق لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وتعزيز صمودها في مواجهة المتغيرات الإقليمية والأزمات الدولية المتلاحقة". فيما لم يتم، كما بدا واضحا، رسم ملامح هذا المشروع كما كان يرغب في البداية تبون، الذي حمل مسؤولية عدم انخراط موريتانيا إلى "أجهزته"، لا سيما المخابرات الخارجية الجزائرية الخاضعة التي يقودها الجنرال مهنا جبار، ودبلوماسيته التي يحمل حقيبتها أحمد عطاف.

وذكرت مصادر "مغرب أنتلجنس"، أنه وعلى الرغم من الضغوط القوية التي مارستها الأجهزة الأمنية والدبلوماسية الجزائرية منذ عام 2022 على نواكشوط، إلا أن القادة الموريتانيين لم يخضعوا لجماعات الضغط الجزائرية التي حاولت تقويض علاقات نواكشوط مع الرباط من خلال إقناع محمد ولد الغزواني بوجود ما سمته "أطماع مغربية توسعية" قد تطال موريتانيا أيضا.

وهذه الحملة الجزائرية، وفق المصادر ذاتها لم تنجح في نواكشوط التي أرادت الحفاظ على توازنها بين البلدين، سيما وأن العداء الذي أبداه النظام الجزائري تجاه الإمارات العربية المتحدة، الشريك المميز لنواكشوط، قد أثنى موريتانيا بشدة عن الانحياز إلى مواقف المؤسسة الجزائرية.

ولفتت المصادر ذاتها، إلى أنه وبعد العديد من الاجتماعات السرية، الرسمية وغير الرسمية، انتهى الأمر بالقادة الموريتانيين إلى التوضيح للوفود الجزائرية أن موريتانيا لا ترغب في أن تكون جزءا من هذه العملية المغاربية الجديدة، لأن لديها أولويات أخرى أكثر استعجالا يجب التركيز عليها.

وعلى غرار موريتانيا، لم تكن ليبيا وعلى الرغم من مُشاركتها في الاجتماع المغاربية الثلاثي أسعد حالا، بحيث سارعت إلى إيفاد مبعوثين خاصين إلى كل من نواكشوط والرباط من أجل إيضاح موقفها والتبرّؤ من احتمالية إحداث تكتل مغاربي بدون البلدين، مشدّدة على أنها "لا تنوي طعن المغرب الذي قدّم لها يد العون لتحقيق الائتلاف والاستقرار، تماما كما لن تُقامر بعلاقاتها الجيدة مع موريتانيا".

ونسَفت مصادر حكومية مسؤولة تحدّثت لـ "الصحيفة"، كل المزاعم التي روّج لها النظام الجزائري طيلة الأشهر الماضية، حول  نية إحداث تكتل مغاربي على غرار اتحاد المغرب العربي، دون المغرب وموريتانيا البلدان المؤسسان، والعضوان الرئيسان، مشدّدة على أن هذا الاحتمال "غير وارد ولا هو ممكن بالمطلق".

وشدّدت المصادر الحكومية الليبية ذاتها، على أن طرابلس متشبّثة بمبدأ ضرورة إحياء اتحاد المغرب العربي باعتباره الإطار الوحيد للدول المغاربية الخمسة منذ تأسيسه، كما أنها تكن احتراما خاصا للمغرب، الذي لم يدّخر جهدا في تسخير كل أنواع الدعم لكافة الأطراف الليبية من أجل بلوغ برّ التوافق، مضيفا: "ليبيا ستتذكّر دائما ما فعله المغرب لنُصرة استقلالها وسيادتها وتوافقها، ومن المؤكد أنها لن تطعنه أو تقرب سيادته بسوء أو تسير في أي تكتل أو اتفاق يتنافى ومصالح المملكة، وهي تماما العقيدة التي عبّرنا عنها مرارا للدبلوماسية المغربية في شخص وزير خارجية المملكة ناصر بوريطة والرسالة الخطية التي بعث بها رئيس المجلس للملك محمد السادس".

المصدر الحكومي الليبي ذاته، قال إن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، تعمّد إرسال مبعوثين شخصيين هما سامي المنفي الذي انتقل إلى الرباط، وعماد فلاح إلى نواكشوط وقد حملا رسالتين خطيتين دوّنهما رئيس المجلس محمد المنفي شخصيا، لكل من الملك محمد السادس ومحمد ولد الشيخ الغزواني، من أجل توضيح خلفيات القمة الثلاثية ودوافعها وضمان عدم التخلي عن هيكلية الاتحاد المغاربي.

وتضمّنت الرسالتين الخطيتين أيضا، وفق المصادر ذاتها، تأكيدا على عمق العلاقات الثنائية التي تربط طرابلس بالعاصمتين المغاربيتين ( الرباط ونواكشوط)، وعلى ضرورة استمرارية التشاور الوثيق وتعزيزه  في كافة القطاعات، ومن ضمنها تفعيل دور اتحاد المغرب العربي.

ولم تجد الجزائر، أمام هذه الخطوة الليبية التي تتنافى وطموحاتها سوى عقد ندوة صحافية الخميس الماضي أي مباشرة بعد إيفاد المبعوثين للمغرب وموريتانيا حضرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الذي أكد بأن الاجتماع التشاوري الأول الذي جمع مؤخرا بتونس رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والرئيس التونسي، قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد يونس المنفي، "ليس بديلا عن اتحاد المغرب العربي".

المسؤول الحكومي الجزائري، قال أيضا في تصريحاته إن رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، "فكر في هذه المبادرة منذ مدة طويلة وتطرق إليها مع قادة دول المغرب العربي ووزراء خارجيتها خلال مختلف الزيارات التي قاموا بها الى البلاد"، مرجعا هذه الخطوة، إلى كون  "شمال افريقيا والمغرب العربي تكاد تكون المنطقة الوحيدة في العالم التي تفتقر الى آلية للتشاور المنتظم والدوري بين دول هذا الفضاء" لذلك –يضيف الوزير الجزائري– "كان رئيس الجمهورية يصر في كل مناسبة على استحداث آلية لسد هذا الفراغ وإسماع صوت المنطقة في كافة المحافل الدولية والجهوية".

وعاد عطاف ليدس السم في العسل، وهو يعبر عن "أسفه"، لكون منطقة المغرب العربي "تتضمن ملفات تصنع الحدث في العالم، على غرار الملف الليبي ومنطقة الساحل الصحراوي"، غير أن هذه الملفات – كما قال – "تخوض فيها كل الدول إلا دول المنطقة التي تعتبر معنية بهذه الملفات بالدرجة الأولى وهو "واقع مرير"، على حد قوله.

الوزير الجزائري، قال أيضا إن بلاده وبصفتها عضوا غير دائم بمجلس الأمن الأممي، بحاجة إلى التعرف على آراء الأشقاء في الكثير من الملفات المطروحة على مستوى مجلس الأمن، لاسيما تلك التي تعني مباشرة دول المغرب العربي، قبل أن يضيف بالقول "التنسيق مع الدول الشقيقة في المنطقة أولى من غيرها، لكون الجزائر ترى فيهم أبناء العائلة الواحدة".

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...