السعودية والإمارات تمتنعان عن سداد هباتهما للمغرب والرباط توجه بوصلتها للدوحة

كشف مشروع قانون المالية الخاص بسنة 2020 استمرار تأثر العلاقات الاقتصادية بين المغرب من جهة وبين السعودية والإمارات من جهة ثانية، بالأزمة السياسية التي أعقبت قرار الرباط عدم الدخول في التحالف المقاطع لدولة قطر، وهو ما يتضح من خلال عدم التزام الرياض وأبو ظبي بتحويل التزامين ماليين تجاه الخزينة العامة للمملكة، عكس الكويت والدوحة.

وكانت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، قد قررت خلال الدورة الـ32 لمجلس التعاون الخليجي المنعقدة بالرياض سنة 2011، على منح المغرب هبة بقيمة 5 ملايير دولار على مدى 4 سنوات خلال الفترة ما بين 2012 و2016، إذ ألزمت كل دولة نفسها بدفع مليار و250 مليون دولار من أجل دعم التنمية بالمغرب.

واستقبلت الخزينة العامة للمملكة أولى دفعات تلك الهبة سنة 2013، لكن حسابات الخزينة المرفقة بمشروع قانون المالية الجديد كشفت أن دولتين فقط التزمتا بسداد كامل التزاماتهما ويتعلق الأمر بالكويت وقطر، في الوقت الذي لم تلتزم فيه السعودية والإمارات بدفع مساهمتيهما إلى حدود شهر أكتوبر، وفق ما كان مبرمجا في الحسابات الخصوصية لميزانية 2019.

وتزامنا مع بدأت الرباط في تعزيز تقاربها الاقتصادي من قطر، الدولة الخاضعة لما تصفه بـ"الحصار" من لدن جيرانها الخليجيين السعودية والإمارات والبحرين، وهو ما تأكد أمس الاثنين من خلال زيارة والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الدوحة ولقائه بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ووفق ما تم الإعلان عنه رسميا، فإن الجواهري قام بزيارة عمل للدوحة شملت عقد لقاء مع محافظ مصرف قطر المركزي، الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، والتي تندرج في سياق اللقاءات المنتظمة بين الطرفين، تفعيلا لمقتضيات مذكرة التفاهم الموقعة في الدوحة بتاريخ 23 فبراير 2011، حيث تجرى هذه اللقاءات بالتناوب ما بين الرباط والدوحة.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية بالمغرب أن اللقاء "شكل فرصة للتنسيق وتدارس واقع إنجاز برنامج عمل التعاون الثنائي، والتباحث في مجالات اختصاص البنوك المركزية"، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم بين الجانبين تشمل جميع ميادين اهتمام ومجالات تدخل البنوك المركزية، من سياسة نقدية وإشراف بنكي وموارد بشرية.

وكان المغرب قد أبدى عدم رضاه عن القرارات القاسية التي اتخذها الثلاثي الخليجي إلى جانب مصر ضد قطر في 2017، وهو ما عبر عنه من خلال بعث دعما غذائيا لهذا البلد بعد إقفال خطوط وارداته خلال شهر رمضان، قبل أن يزور الملك محمد السادس الدوحة في العام نفسه ويلتقي بأمير قطر، وهو الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقة بين الرباط وبين الرياض وأبو ظبي بشكل غير مسبوق.

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. رشيد العلمي :

    نعم على الدولة المغربية أن تغير سياساتها الخارجية اتجاه هاته الدول .لقد أصبحت بعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية والدينية بالمنطقة …جرائم في اليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا الخ…

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .