الشامي حذره قبل الغضبة الملكية.. الباكوري ينتظر مصيره بعد منعه من السفر واختلالات "مازن" في الواجهة

لم يكن خبرا منع مصطفى الباكوري من السفر الأحد الماضي، وهو يهم بمغادرة المغرب صوب الإمارات العربية المتحدة، نبأ عاديا، فالأمر لا يتعلق برئيس جهة الدار البيضاء – سطات، الجهة الأهم اقتصاديا بالمملكة، ولا بمدير عام سابق لصندوق الإيداع والتدبير، لكنه أيضا رئيس مجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقات المتجددة "مازن"، المسؤولة عن استراتيجية بعيدة المدى يشرف عليها الملك شخصيا، وهو الأمر الذي قد يكون السبب الرئيس في وضع رأسه تحت مقصلة القضاء.

ولم يخرج الباكوري ولا المقربون منه ولا حزبه "الأصالة والمعاصرة" الذي كان أمينه العام سابقا، بأي توضيحات بخصوص أسباب منعه من السفر، ورغم أن الإجراء اتخذ بأمر قضائي، فإن النيابة العامة بدورها لم تمط اللثام عن القضية التي يرتبط بها اسم الرجل، غير أن جميع المعطيات المتوفرة تتفق إلى حدود الساعة على أمرين اثنين، الأول أن للموضوع علاقة بملف استراتيجية الطاقة المتجددة، والثاني أن هذه الخطوة أتت عقب غضبة ملكية معلنة على تدبير الباكوري للعديد من المشاريع.

وفي ظل غياب معطيات رسمية حول هذه القضية، تشير مصادر "الصحيفة" إلى أن إرهاصات وقوع الباكوري في ورطة قضائية بدأت تبرز منذ أواخر أكتوبر الماضي، تاريخ جلسة العمل التي شارك فيها رفقة العديد من المسؤولين الحكوميين والتي ترأسها الملك بغرض تتبع مشاريع الطاقة المتجددة، إذ مباشرة بعدها لم يعد الباكوري يظهر بمقر على الرغم من حضوره لقاءات مجلس الجهة، ما يعني أنه "أُبعد" عمليا من مسؤولياته، فيما تفيد مصادر أخرى أن وضع الرجل حرج للاشتباه في وجود اختلالات بقيمة تتجاوز 60 مليار درهم بخصوص تنفيذ تلك المشاريع.

وكان الباكوري قد حضر اللقاء الذي احتضنه القصر الملكي بالرباط في 22 أكتوبر الماضي، وشارك فيه أيضا رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الطاقة والمعادن والبيئة عزيز الرباح، ووزير المالية وإصلاح الإدارة محمد بن شعبون، إلى جانب أمينة بنخضرة والمديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وعبد الرحيم الحافظي المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، كما حضره أيضا مستشارا الملك فؤاد عالي الهمة وياسر الزناكي.

والثابت أنه خلال هذا الاجتماع أبدى الملك عدم رضاه على سير استراتيجية الطاقة المتجددة، وهو الأمر الذي برز في بلاغ الديوان الملكي، والذي جاء فيه "سجل الملك بعض التأخير الذي يعرفه هذا المشروع الواسع، ولفت الانتباه إلى ضرورة العمل على استكمال هذا الورش في الآجال المحددة، وفق أفضل الظروف، وذلك من خلال التحلي بالصرامة المطلوبة".

لكن مقدمات عدم الرضا على تدبير الباكوري لملف الطاقات المتجددة كانت قد برزت قبل أسابيع من هذا الالقاء، ففي 9 يوليوز 2020 أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيه حول موضوع تسريع الانتقال الطاقي لوضع المغرب على طريق النمو الأخضر، والذي لم يخف اقتناعه بأن المملكة تسجل تباطؤا في هذا المجال، الشيء الذي برز من خلال كلمة رئيس المجلس أحمد رضا الشامي، الذي أورد أن" المغرب يمكن أن يصبح "مرجعا للعالم في مجال الطاقات المتجددة، بفضل الإمكانات الريحية والشمسية الاستثنائية التي يتوفر عليها".

وفي ما يمكن اعتباره تحذيرا مبطنا للباكوري، دعا الشامي إلى الرفع من الاستثمار من أجل "تسريع عملية الانتقال الطاقي"، موردا أن "الأمر يتعلق الآن بالمضي قدما بخطى حثيثة"، كون أن هذا الإسراع ستكون له فوائد كثيرة على المواطنين، وهو ما يعني انتقادا ضمنيا للتوجه الذي تسير به مشاريع الطاقة البديلة في الوقت الراهن.

وحسب الشامي، فإن تحريك تلك المشاريع بوتيرة أسرع سيعني خفض الاعتماد على الطاقة التقليدية بشكل هام لبلوغ معدل قد يصل إلى 17 في المائة في أفق سنة 2050، خالصا إلى أن "القوة الشرائية للمواطن ستتعزز بحكم أن الطاقة الكهربائية ستكون أقل تكلفة، وذلك في الوقت الذي سجري فيه تعزيز القدرة التنافسية للمقاولات الصناعية".

وأضحى الباكوري مهددا بفقدان كل شيء، فالرجل الذي ظل على رأس صندوق الإيداع والتدبير ما بين 2001 و2009، قبل أن يعينه الملك في منصبه رئيسا لمجلس إدارة "مازن" في أواخر 2009، كان قد برز على الساحة السياسية عندما انتخب أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة في 2012 عقب حراك 20 فبراير 2011، ثم أصبح رئيسا لجهة الدار البيضاء – سطات في 2015 بعد أن صوتت له أحزاب من التحالف الحكومي ضد منافسه من حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر، وحينها كان اسمه يسوق على أنه رجل "الثقة الملكية"، هذه الأخيرة التي أصبحت الآن محل شك.

الأحد 0:00
غيوم متناثرة
C
°
16.33
الأحد
15.67
mostlycloudy
الأثنين
16.57
mostlycloudy
الثلاثاء
17.74
mostlycloudy
الأربعاء
17.45
mostlycloudy
الخميس
16.29
mostlycloudy