الطوارئ الصحية: الجيش يستعد للمرحلة الثانية وشهران حبسا للمخالفين

عندما دقت الساعة السادسة من مساء أمس الخميس، وجد المغاربة أنفسهم في وضع جديد يعيشونه لأول مرة في حياتهم، إذ فرض فيروس "كورونا" المستجد الذي أصاب إلى حدود اليوم 86 شخصا، تطبيق حالة "الطوارئ الصحية" مع ما يستتبع ذلك من حذر للتجوال وتقييد كبير للحركة في حالات الضرورة ونشر لعناصر الأمن وحتى الجيش.

وتسبب إعلان "الطوارئ الصحية" في ارتباك للعديد من الناس، جراء الخلط الحاصل مع "حالة الطوارئ" المنصوص عليها في الفصل 59 من الدستور المغربي، أما آخرون فتساءلوا عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها من طرف السلطات المحلية وعناصر الأمن وحتى القوات المسلحة الملكية، وعن العقوبات التي سيتعرض لها المخالفون.

هكذا تعمل الدوريات؟

ونقلت "الصحيفة" هذه التساؤلات لمسؤولين في الإدارة الترابية والأمن، والذين أوضحوا أن الإجراءات التي سيتم اتخاذها من أجل التنزيل العملي لحالة الطوارئ الصحية كانت محط تعليمات مباشرة من وزير الداخلية لجميع العمالات والأقاليم وولايات الأمن، والتي توضح كيفية عمل الدوريات طيلة اليوم.

وحسب المصادر ذاتها فإن الدورية الأولى تسمى "الدورية الراجلة" وهي دورية مشتركة ما بين عناصر الحرس الترابي أي القوات المساعدة ورجال الشرطة، وتعمل بشكل مستمر صباحا ومساءً على مستوى نطاقها الترابي، أما الدورية الثانية فهي المكونة من عميد شرطة ورجل سلطة إلى جانب أعوان السلطة وعناصر الحرس الترابي، وهي الدورية التي تجوب الشوارع بشكل متقطع.

وأضافت مصادر "الصحيفة" أن هناك أيضا دوريات استثنائية قد تفرضها الحاجة، والتي تتم بتنسيق بين السلطة المحلية وولايات ومفوضيات الأمن، أما بخصوص الجيش فأوضحت أنه إلى حدود الساعة لم يشارك بعد في الدوريات، لكن يتم تجهيزه للمرحلة الثانية من فرض حالة الطوارئ الصحية، إذا ما عجزت الإمكانيات البشرية لجهاز الشرطة والدرك والقوات المساعدة عن ضبط الوضع واحتاجت لعناصر إضافية.

هل هي "حالة طوارئ"؟

ومباشرة بعد إعلان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن "حالة الطوارئ الصحية" مساء يوم الأربعاء الماضي، تكررت تساؤلات حول مدى "دستورية" هذا القرار بحكم أن إعلان "حالة الطوارئ" اختصاص حصري للملك عبر خطاب موجه للمواطنين بموجب الفصل 59 من دستور 2011.

وينص هذا الفصل على أنه "إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يُعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة، ويُخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيها الرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية".

لكن مصادر "الصحيفة" كشفت أن الأمر لا يتعلق بـ"حالة الطوارئ" المنصوص عليها في الدستور، بل بحالة "الطوارئ الصحية" التي يحكمها المرسوم الملكي رقم 554.65 الصادر بتاريخ 26 يونيو 1967 بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء عليها، وهو المرسوم الذي يربط الحجر الصحي بقرار لوزير الصحة حسب الفصل 2، أما تنفيذ المرسوم فيعهد إليه وإلى وزير الداخلية كل حسب تخصصه وفق منطوق الفصل 8.

أي عقوبات تنتظر المخالفين؟

ويتطرق المرسوم الملكي ذاته في الفصل 6 إلى العقوبات الخاصة بالمخالفين، حيث ينص على أنه "يعاقب عن المخالفات لمقتضيات هذا المرسوم الملكي والنصوص المتخذة لتطبيقه بالسجن لمدة تتراوح ما بين ستة أيام وشهرين وبغرامة يتراوح قدرها ما بين 40 درهما و2400 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".

وأوردت مصادر "الصحيفة" أن وزارة الداخلية ذكَّرت جميع رجال السلطة بهذا المرسوم وبمقتضياته يوم 19 مارس الجاري، لكنها شددت في المقابل على أن الهدف الأسمى ليس هو معاقبة المخالفين إنما "تخويفهم" من أجل إجبار الجميع على الانضباط لحالة الطوارئ الصحية والبقاء في بيوتهم إلا في حالات الضرورة القصوى، المتمثلة في الذهاب إلى العمل أو اقتناء المؤونة والدواء أو زيارة الطبيب.

الثلاثاء 21:00
غيوم قاتمة
C
°
22.41
الأربعاء
20.4
mostlycloudy
الخميس
19.64
mostlycloudy
الجمعة
19.06
mostlycloudy
السبت
18.75
mostlycloudy
الأحد
17.75
mostlycloudy