الطّفلُ المُواطِن!

 الطّفلُ المُواطِن!
أحمد إفزارن
السبت 19 فبراير 2022 - 18:43

هذه تَنشِئةٌ مِن واجِباتِ الدولة بكُلّ أبعادِها، ومنها التّربيةُ الأُسَريّة والمُجتمَعيّة والقانونية والتّعليميّة..
والهدَف: تَكوِينُ الأجيالِ الصاعدةِ على رُوحِ المُواطَنة..
ما معنَى "رُوح المُواطَنة"؟
إنها ليسَت فقط مَشاعرَ مُرتبطةً بالوَطن..
تُوجَدُ أيضًا مَفاهِيمُ أساسيّة، منها حقوقُ ووَاجباتُ المُواطِن، والحقّ في الحياة، والأمن، والحُرية، والتّساوِي أمام القانُون، وأداءُ مُستحَقّاتِ الدولة…
ولِتنشِئةِ الطفلِ على المُواطَنَة، وجَبَ التّركيزِ على مُثَلّث: الزاويةُ الأولى هي الأسرة، الثانية هي المُجتمع، الثالثة هي المَدرَسة..
عندما يقُومُ الثّلاثةُ بواجبِهِم تُجاهَ الطّفل، تكونُ البِنيةُ التّحتيّةُ جاهِزةً لانطِلاقِ مُؤسّساتِ الدّولةِ في بِناءِ الطّفلِ المُواطِن، على أساسِ رُوحِ المُواطَنة..
والمُواطَنةُ نفسُها تَبدأُ حياتَها الفرديّة والجماعية، وكأنّها في سِنّ الطفولة.. هيّ المُواطَنةُ الصاعِدةُ من الأسرة، والحياةِ الاجتماعية، والتعليمِ العُمومي، وفَهْمِ دورِ المَسَالكِ الإدارية، والتّفاعُلِ السياسي والاقتِصادي، تحت مُراقبةٍ قانُونية..
القانونُ ليس أسطُرًا مكتوبةً على أوراق، بل نصُوصًا تُطبَّقُ في الواقع.. في الحياةِ الشخصية والجماعية..
▪︎وإذا كان القانونُ مُجرّدَ كلام، ولا يُطبّقُ إلاّ على فِئةٍ دونَ أُخرَى، فهذا يُؤشّرُ إلى وُجودِ خَلَلٍ بين النّصِّ والتّطبِيق..
ويكُونُ على المُواطَنَة، إذا كانت ناضِجة، واجبُ إنقاذِ القانونِ منَ اللاّقانُون..
إنقاذُ البلادِ منَ العُيوبِ السّلُوكية التي تَجعَلُ الرّشوةَ والمَحسُوبية والزّبونية فوقَ القانون..
▪︎واجبُ إنقاذِ القانُونِ من اللاّقانُون..
إنهُ ضوءٌ أحمَرُ يشتَعِلُ في بعض الإدارات، وبعضِ المُؤسّسات: الرّشوةُ فيرُوسٌ سَرَطانِيّ ينْخُرُ "صِحّةِ الدولة"..
الرشوةُ عرقلةٌ في تَنشِئةِ الطفلِ على المُواطَنَة..
وهذا خَطرٌ حقيقيٌّ في مسارِ أيِّ بلَدٍ يَشُلُّه الفسَاد..
▪︎وفي هذا السياق، يَنُصّ دَستورُ 2011، على "ربطِ المَسؤولية بالمُحاسَبة"..
الدّستورُ واضِح..
ويجِبُ تطبيقُ القانُون، وبِشكلٍ دائم، لتَطهِيرِ البلادِ مِنَ الفَسَاد..
وسَتكُونُ هذهِ طريقًا سالكةً إلى بناءِ "رُوحِ المُواطَنَة"، لا القَوّالةِ فقط، بل الفعّالة..
وما أحوَجَنا إلى إنعاشِ المُواطَنةِ الفعّالة، في مَناهجِنا التّعليمية..
▪︎ولا نَنسَى دُرُوسَ "التّربية الوَطنيّة" التي كُنّا نتَلَقّاها في مَطلَعِ استِقلالِ المَغرب..
كانت "التّربيةُ الوَطنيّةُ" تَوجِيهًا إلى "التّربيةِ على المُوَاطَنة"، ورَبطًا مع الرُّوحِ الوَطنيّة، وانفِتاحًا على كلّ التّنوّعاتِ والاختِلافاتِ البَشَريّة.. وهذا قادَ التعليمَ - آنذاك - إلى تَكريسِ إيجابيةِ السُّمعةِ المَغربية..
والنتيجة: ما زالَ العالَمُ يُشِيدُ بالانفِتاحِ المَغرِبي، والتّعايُشِ المَغرِبي، والكرَمِ المَغرِبي..
فمتى ينهَضُ التّعليمُ - عِندَنا - بكُلّ تخصُّصاتِه ومَسالِكِه؟
ومتى يَستيقظُ القِطاعُ الصّحّي؟

■ الطّفلُ المُواطِن.. ما هُوّ؟ وكيفَ هُوّ؟
المَطلُوبُ أن يكُونَ رَبطًا للطّفولةِ بالمُواطَنَة، بدءًا من المَنزل.. ثمّ التعليم.. والإعلام.. والمُجتمَع.. والإدارة.. والثقافة.. والاقتصاد.. ومَجالات أخرى…
كُلُّ شرايِينِ البلَد، هي مَعنِيّة، سياسيًّا، واقتِصاديّا، واجتِماعيّا، وثقافيّا…
شرايِينُ البلَدِ تنبُضُ بحُبّ الوطَن الذي يَجمَعُنا على أرضٍ واحِدة، تحت سَقفٍ واحِد، وطريقٍ واحِدة، إلى هدفٍ مُشترَكٍ قِوامُه التّآزُرُ والتّعاوُنُ والتّشارُكُ والتّطوُّعُ والعملُ جنبًا إلى جَنب، حفاظًا على سلامَتِنا وأمنِنا، وكُلّ ما فيهِ خيرُ الجمِيع..
▪︎تتَكوّنُ المَواطَنة، كما هي مُتعارَفٌ عليها في الدّول الدّيمُقراطية، مِن الحُرّياتِ الفردية، والفكرية، والتعبيرية، والمُعتقَديّة، والحقِّ في العدل، وحقّ التّملك… وحقُوقٍ أُخرى..
وللمُواطِنِ حقُّ المُشاركة السياسية، عبرَ الانتِخابات، ومن خلالِها الفَعاليةُ البرلمانية..
وإلى هذا حقٌّ اجتِماعي، وفيه التعليمُ والرعايةُ الصّحية والتشغيل…
ويَدخلُ في المُعادَلةِ تكافؤُ الفُرَص، والوَلاءُ للوَطَن..
▪︎الحُقوقُ تُقابلُها الواجبات..
وهذه ثقافةٌ مِن واجِباتِ الدولة..
الدولةُ عليها واجبُ الحِرصِ على التّكوينِ المُجتمَعي على الحقوقِ والواجِبات..
وعِندَنا، في بلادِنا، تَقَهقُرٌ في واجباتِ الأحزابِ والنقاباتِ والمُجتمعِ المَدَني.. تَقَهقُرٌ في ضبطِ ومُراقبةِ الحقوقِ والواجِبات..
أحزابُنا ونقاباتُنا لا تُؤطّرُ مُناضليها..
ولا تَرى في المُواطِن إلاّ سُلّمًا للتّسلُّقِ إلى الحُكم..
وهذا عيبٌ وتشويهٌ لما يجبُ أن نَشتغلَ فيه..
عِندَنا تَقَهقُرٌ في الحُقوقِ والواجِبات والحُرّيات..
▪︎عرقلةٌ تَحُولُ دونَ تطويرِ الوَعيِ الاجتماعي، ولا تُمَكّنُ بلادَنا منَ الإسراعِ في بناءِ "دولةِ المُؤسّسات"، مع ما يَستوجبُ ذلك من الحَكَامةِ الجيّدة، والفَصلِ بين السُّلَط..
عراقيلُ حِزبيةٌ ونِقابيّة، وأحيانًا برلمانية وحُكومية، تَمنعُ بلادَنا مِن تحريكِ آلياتٍ لتحديثِ مُؤسّساتِ الدّولة، وقوانينِها، ودُستُورِها..
ليست عِندنا أحزابٌ في المُستوَى المَطلُوب..
▪︎وكيف تكُونُ لنا ديمُقراطيةٌ بأحزابٍ مَشلُولة، وتطغَى عليها الأمّيةُ والانتِهازية؟!
ما زِلنا بَعِيدِينَ عَن التّوعيّةِ المَطلُوبة!

[email protected]

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...