العثماني الآخر.. هكذا نجح رئيس الحكومة في تجاوز "الفخاخ" خلال حواره مع "الجزيرة" حول الصحراء والقدس

في مشهد غير مألوف أنسى، لما يناهز 10 دقائق، المغاربةَ في خرجاته الإعلامية المتوترة أحيانا والمضطربة أحيانا، بل والمتسببة له في موجة من السخرية، ظهر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أمس الثلاثاء عبر قناة "الجزيرة" ليتحدث عن موضوعي اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على الصحراء وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، مظهرا قدرات حوارية لم يبرزها حتى عندما كان وزيرا للخارجية.

وبدا العثماني حريصا على اختيار عباراته بدقة، فهو لم ينتقص من قيمة المكسب الدبلوماسي المغربي في قضية الصحراء، كما نجح في تجاوز فخاخ التناقض خلال حديثه عن القضية الفلسطينية، ليس فقط باعتباره رئيسا للحكومة ولكن أيضا بالنظر لكونه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي بنى جزءا كبيرا من تاريخه السياسي على موضوع "مركزية القضية الفلسطينية كقضية أمة".

ولم يُخفِ العثماني تعقيدات المسار المُفضي للنتيجة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 10 دجنبر الجاري، فوفق رئيس الحكومة "تتخذ الدول في بعض مراحل تاريخها قرارات صعبة، لكن علاقة المغاربة بوطنهم وبوحدتهم الترابية ليست سهلة، لأن هذه المعركة استنزفت الجهود والأموال، واليوم تلوح في الأفق إمكانية خطوة مهمة إلى المستقبل"، ليعاود التأكيد خلال هذا الحوار "لا شك أن اتخاذ إعادة العلاقات مع إسرائيل كان صعبا ولهذا احتاج كل هذا الوقت".

وعاد العثماني إلى بلاغ الديوان الملكي الذي تلا اتصال الملك محمد السادس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي يعني، حسب تأكيداته، أن المغرب "له ثوابت في القضية الفلسطينية وسيظل وفيا لها اليوم وغدا"، مضيفا في حديث موجه الفلسطينيين "بمختلف فصائلهم" أن "المغرب القوي الموحد الذي نزع هذه الشوكة من قدمه (الانفصال) أقدر على دعم القضية الفلسطينية، أما إذا كان غارقا في هذه المعركة فإنه سيكون عاجزا عن القيام بما يريد أن يقوم به إلى جانب إخوانه الفلسطينيين".

وكان رئيس الحكومة حذرا من فكرة "مقايضة القضية الفلسطينية بقضية الصحراء"، وهو الأمر الذي نفاه دون إنكار وجود علاقة بين الأمرين، موردا "نحن لا نريد المقايضة، ولكن اقتضت الضرورة أن يتزامن الأمران"، مضيفا "نحن لن نُفرح خصوم الوطن بنقل المعركة استكمال الوحدة الترابية إلى صراع وتنابز داخل الوطن الواحد".

ومضى العثماني أبعد من ذلك حين أبرز المعالم الملموسة لاستمرار المملكة في دعم الفضية الفلسطينية، فالمغرب "لن ينزل أبدا عن مستوى المبادرة العربية، بل إن الثوابت المغربية أعلى منها"، ومع إقراره بأن كيفية "نصرة القضية الفلسطينية حار فيها الجميع"، بسبب بوجود "مقاربات متعددة حتى بين الفلسطينيين أنفسهم وبين العرب والمسلمين"، فإن "المغرب بقيادة الملك محمد السادس، لديه خط خاص ولد ثوابت رسمية للدولة المغربية تطمئن إخواننا الفلسطينيين"، على حد وصف رئيس الحكومة.

السبت 18:00
غيوم متناثرة
C
°
22.06
الأحد
23.79
mostlycloudy
الأثنين
25.28
mostlycloudy
الثلاثاء
25.52
mostlycloudy
الأربعاء
23.7
mostlycloudy
الخميس
22.3
mostlycloudy