"العمران".. شركة الدولة الغارقة في "الفشل" والمتورطة في "خرق" القانون

بدأت مؤسسة "العمران" السنة الجديدة بمزيد من الاحتجاجات، وهذه المرة بمدينة أكادير، حيث اجتمع العشرات من ضحايا مشروع "طريق الخير" المتعثر أمام المقر الفرعي للشركة للمطالبة بتسليمهم شققهم المتأخرة منذ 3 سنوات ونصف رغم أدائهم كامل مبالغها، رافعين شعارات تتهم مسؤولي الشركة بـ"الاختلاس" وتصم مشاريعها بـ"الفشل"، كما طالبوا المجلس الأعلى للحسابات بالتدخل.

ولا يبدو هذا الطلب اعتباطيا، فالشركة المملوكة للدولة التي راكمت حصيلة كبيرة من المشاريع الفاشلة، بما فيها مشاريع حكومية استراتيجية من قبيل برنامج "أحياء بدون صفيح" ومشاريع المدن الجديدة، سبق أن وُضعت قبل بضع سنوات تحت مجهر المجلس الذي يرأسه حاليا إدريس جطو والذي أكد أنها متورطة ليس في المشاريع الفاشلة والمتأخرة وحسب، بل أيضا في خرق القانون.

تقرير أسود

في 2013، أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا وقف بالتفصيل على اختلالات مجموعة العمران، وكشف أن الشركة المملوكة للدولة متورطة في خرق القانون وفي تضييع حقوق المواطنين نتيجة ضعف التزامها، ومما جاء في هذا التقرير أن هذه المؤسسة ارتكبت اختلالات تتعلق بصفقات عمومية، من بينها تسويق مبانٍ عبارة عن "فيلات" بمدينة "تامسنا" سنة 2007 دون الالتزام بالميثاق التجاري المحدد لشروط التسويق والأداء وضوابط الشفافية.

ووفق التقرير فإن الشركة سوقت مشروعا مكونا من 106 وحدات سكنية بين الأطر العاملين لديها والأطر المنتمين لبعض الإدارات العمومية، دون أن تفتحه أمام عموم المواطنين كما ينص على ذلك القانون، حيث لم تنشر أي تفاصيل عنه عبر وسائل الإعلام لفتح الباب أمام الراغبين في الاستفادة من تلك الفيلات.

ومن الأمور التي كشف عنها التقرير أيضا، تورط "العمران" عبر شركتها الفرعية بالرباط، في اقتناء مواد دون المرور عبر مرحلة طلب العروض كما ينص القانون، وهو الأمر الذي بررته الشركة بـ"علاقاتها الجيدة" ببعض مزوديها، أو بـ"جودة الخدمات" التي يقدمها الممون المستفيد، أو حتى التعلل بـ"خصوصية الحدث" الذي فرض اللجوء لهذا الأسلوب.

ضعف الالتزام

ولم يكن خافيا على قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أن واحدة من بين أبرز "الخطايا" التي وقعت فيها مؤسسة "العمران" باستمرار، هي عجزها عن الالتزام بالمشاريع المسطرة في الوقت المناسب وبالكيفية المطلوبة، إذ حسب التقرير فإن معدل اكتمال الإنجاز في مشاريع السكن الاجتماعي إلى حدود سنة 2013 لم يتجاوز 54 في المائة، أما بالنسبة السكن المخصص لعمليات إعادة الإيواء فلم تتجاوز هذه النسبة 51 في المائة، وبخصوص البقع الأرضية لم تتجاوز نسبة الإنجاز 40 في المائة بالنسبة للأراضي المخصصة للسكن الوقائي و59 في المائة بالنسبة للأراضي المخصصة للتسويق.

وأورد التقرير أن المجموعة سجلت تأخرا كبيرا في مدد الأشغال وآجال التسليم، إذ تصل المدة المحققة في مجموعة من المشاريع 5 أضعاف المدة الأصلية الملتزَم بها من طرف الشركة، الشيء الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض غرامات وإلى مراجعات في الأثمان والتي وصلت تكلفتها خلال خلال 6 سنوات فقط إلى 13,5 ملايير درهم، انطلاقا من سنة 2007 تاريخ ميلاد الشركة.

وحسب التقرير فإن التزامات "العمران" المتأخرة شملت أيضا برامج استراتيجية بالنسبة للدولة، منها البرنامج الوطني الوطني "مدن بدون صفيح"، إذ لم تستطع الشركة الوفاء بالتزاماتها داخل الآجال المحددة الشيء الذي كان له تأثير مباشر على السير العادي للبرنامج نتيجة التزايد في تعداد القاطنين بدور الصفيح، إذ تسبب التأخر في رفع عدد الأسر المعنية مع بداية 2014 إلى أكثر من 75 ألف نسمة، بعدما كان العدد الأصلي يتجاوز بقليل 64 ألف أسرة.

تامنصورت.. مدينة الفشل

ومن المشاريع التي راكمت فيها مجموعة العمران الكثير من "الفشل"، تلك المتعلقة ببناء مدن جديدة على مشارف المدن الكبرى من أجل تخفيف الضغط السكاني على هذه الأخيرة، ومن بينها مدينة "تامنصورت" البعيدة بـ17 كيلومترا عن مراكش، والتي أعطى الملك محمد السادس انطلاقة أشغالها في أواخر سنة 2004، غير أن شقا منها تحول بعد ذلك إلى "قرية كبيرة"، فيما صار الشق الآخر "مدينة أشباح".

وأُنشئت المدينة على مساحة 2000 هكتار منها 731 هكتارا مخصص للتوسع العمراني، وكان المفروض أن تتوفر على 197 هكتارا من المرافق العامة والخاصة و395 هكتارا من المجمعات التجارية والبنى الصناعية بالإضافة إلى 320 هكتارا من المساحات الخضراء، لكن واقع الحال الذي يدفع سكان المدينة للاحتجاج بشكل مستمر هو أن المدينة تنعدم فيها العديد من أوجه السكن الحضري، إذ لا تزال تعاني من انقطاع المياه وغياب الإنارة العمومية عن عدة أحياء، ومن ضعف الربط الطرقي بمدينة مراكش ومن غياب الكثير من المرافق الاجتماعية.

ويعتبر العديد من السكان الذي انتقلوا إلى هذه المدينة أنهم قاموا بـ"أسوء خيار في حياتهم"، وذلك بعدما وجدوا أن ما هو كائن على أرض الواقع لا يمت بصلة لما رسمته لهم الشركة من خلال "الماكيتات" والدعاية، بل حتى المنازل التي اقتنوها اتضح أنها تعاني من عدة اختلالات أبرزها التصدعات وتسرب المياه، ما حول أجزاء واسعة من "تامنصورت" إلى فضاء مهجور حيث تراجع الكثيرون عن فكرة الانتقال إليها.

الشرافات.. مدينة المشاكل

أما مدينة "الشرافات" القريبة من طنجة، التي كان من المفروض أن تحمل عن كاهل هذه الأخيرة بعض الضغط السكاني بعدما دشن الملك مشروعها في يناير من سنة 2009 بالقرب من جماعة "الجوامعة"، والتي كان من المخطط أن يتم إنشاء شطرها الأخير هذه السنة، فلا تزال بدورها غارقة في "المجهول"، نتيجة تأخر المشاريع والمشاكل الكثيرة مع سكان قرى المنطقة الذين وجدوا أنفسهم مهددين بفقدان أراضيهم ومنازلهم.

وتبلغ المساحة الإجمالية الأصلية للمدينة الواقعة على الطريق الوطنية 2 الرابطة بين طنجة وتطوان، 1300 هكتار وتطلبت غلافا استثماريا بقيمة 24 مليار درهم، وكان من المفروض أن تضم 150 ألف نسمة موزعة على 30 ألف نسمة، لكن المشروع تعثر كثيرا بسبب "ارتجالية" شركة "العمران" التي تورطت في صراع امتد لسنوات مع سكان المنطقة بعدما أدخلت سنة 2011 تعديلات على المشروع الأصلي ضمن مساحات جديدة.

وبعدما تضرر المشروع من اقتطاع نحو نصف أراضيه لصالح منطقة صناعية تابعة لوكالة ميناء طنجة المتوسطي، لجأت "العمران" إلى تقليص المساحات الخضراء ورفع علو البنايات على الرغم من الطابع الإيكولوجي للمدينة الجديدة، لكن ذلك لم يكن كافيا، فلجأت إلى تحفيظ أراض جديدة اتضح أن لها ملاكا وسكانا، لتدخل معهم في صراع طويل لم يخدم إلا منتصف العام الماضي بعد تخلي الشركة عن عنادها وقبولها بتعويض المتضررين، لكن ذلك لم يُنجها من تأخر المشروع الذي لا زال تاريخ الانتهاء منه مجهولا.

الجمعة 3:00
غيوم متفرقة
C
°
20.24
السبت
20.36
mostlycloudy
الأحد
19.9
mostlycloudy
الأثنين
19.9
mostlycloudy
الثلاثاء
20.93
mostlycloudy
الأربعاء
22.22
mostlycloudy