القَفزُ على رُكُودِ الاقتِصَاد!

تَعالَوا نَقفِزْ على الرّكُودِ الذي أحدَثَهُ فَيرُوسُ "كُورُونَا"! ومُجتَمَعُنا يَستَطِيعُ أن يَلعَبَ دَورًا إنقاذيًّا فاعِلاً.. وعَلَينا بالتّوعيّةِ والتّعبِئة، وهُما أدَاتَان للقَفزِ على حَواجِز الاقتِصاد…
وهذه جُملةُ اقتِراحاتٍ تستَنِدُ إلى الواقِع.. وهي قابِلةٌ للأخذِ والرّدّ.. وتتَمثّلُ في 7 نُقَط:

1- مُراجَعةُ دُستُور 2011.. مَصلحتُنا الوطنيةُ والإنسانيةُ المُشترَكة تَقتَضي فصلَ الدّين عن الدّولة.. الرّفضُ كلُّ الرّفضِ لأيّ اتّجارٍ في السّياسة.. السياسةُ الخَدُومةُ منَ المَفرُوض ألاّ تُؤدّي إلى إغنَاء.. ولا تَقبَلُ مَن يَصلُ إليها بالاحتِكارِ والمَمنُوعات..
2- مُؤسّسةُ "أميرِ المُؤمِنين": تُمثّلُ جميعَِ الأديانِ المَوجُودةِ في تُرابِ المَملكة، منْ كُلّ قارّاتِ العالَم.. وهَدفُها: أن يَتَعايَشَ الجمِيعُ في وَطنٍ واحد.. وهذا الوَطنُ يَجمعُنا ويُوَحّدُنا ويَحمِينا.. والدّينُ لله!
3- رُوحٌ وطنيةٌ للتّفاعُل الإيجابي مع القَرارِ المَلكِي القاضِي بتَعمِيمِ التّغطيةِ الصّحيةِ على كلّ المغاربة..
4- على غِرارِ الالتِحامِ الوطني حولَ "مَغربيّة الصّحراء": رُوحٌ وَطنيةٌ لتَجاوُزِ "مُضاعَفاتِ جُرثُومةِ كُورُونَا".. إنّ مُجتَمَعَنا مَلَكِيّ.. ويَلتفُّ حولَ قرارٍ حَكيمٍ هو مُكافَحَةُ الفَقر..
5- مُعالجةٌ قانونيةٌ للإعلامِ السّمعِي البصَري، وعدمُ الضّغطِ على المِهنيّينَ وكُتّابِ الرّأي.. الإعلامُ بحاجةٍ إلى خِبرةٍ وكفاءَة، وضميرٍ مِهَني، وحُرّيةِ التّعبِير.. وهذا المَفهُومُ الإعلاميّ لا يتَحقّق بلُغةِ الخشَب، أو الرّيع.. المَطلُوب: إعادةُ النّظر في قانونِ الصّحافةِ والإعلام..
6- إعلامٌ ذو مِصدَاقية هو جَسرٌ إلى ثِقَةٍ اجتماعيةٍ لا غِنًى عنها للتّعامُلِ مع المُؤسّساتِ المَسؤولة..
7- تشكيلُ حُكومةٍ انتِقاليّة غيرٍ مُتَحزّبة، مُهمّتُها: تَطويقُ الفَسَاد، وإصلاحُ الاقتِصاد، وفتحُ صفحةٍ جديدةٍ مع الغاضِبِينَ من انحرافِ الأحزابِ والنّقابات، لكي يكُونَ هدفُ الجمِيع هو: الوَلاءُ للوَطن، على أساسِ الاستِقرارِ والتّنميةِ والحُقوقِ والواجِبات، والعدالةِ الاجتِماعية…
هذه أساسياتٌ مِنها نَنطلِق!

  • وإلى حِين الاستِجابةِ لهذه المُقترحات…
    كُلُّنا - وإلى الآن - في حَالةِ رُكُود..
    رُكٌودٌ اقتِصادِي في زمَن "كُورُونَا".. العَجَلةُ الإنتاجيّةُ العالَمية تَدخُلُ في مَرحلةِ انخفاضِ النشاطِ الاقتِصادي، وهذا يُواكبُه تراجُعٌ للاستِثمارات، وارتفاعٌ للبِطالة..
    وهي مُؤشّراتُ لاحتِمالِ سَكتةٍ تامّةٍ بِبَعضِ الدّول..
    ودُولٌ أخرى تَبذُلُ ما تستَطِيع، لإنقاذ ما يُمكِنُ إنقاذُه في دَورتِها الاقتِصاديّة..
    ولا دولةٌ واحِدةٌ خطَرَ بِبالِها أنّ فَيرُوسّا مُباغِتًا سوفَ يَضربُ العالمَ بهذه القُوّة، ولا يَستَثنِي في عُنفِهِ أيَّ اقتصادٍ بخريطةِ كَوكبِ الأرض..
    لقد أَعجَزَ الفَيرُوسُ - "كُورُونَا" - جُلَّ دُولِ العالَم، بثلاثةِ عراقيلَ مٌجتَمَعيّةٍ تَجعَلُها غيرَ مُسَيطِرةٍ على المَوقِفِ مِن 3 زَوَايَا رئيسيّة: الصّحيّة، النّفسية، الإنتاجيّة..
    وحتى دُولٌ كُبرَى تُعانِي البِطالةَ القُصوَى، بشكلٍ يَقرَعُ أجراسَ الخَطَرِ الاقتِصادي..
    الحركةُ الإنتاجيةُ مُتوَقّفة، أو شِبهُ مُتوَقّفة، بسببِ تَدنِّي التّشغِيل، وتراجُعِ الإنتَاج..
    وهذا واقِعٌ يَضرِبُ في الصّميمِ طَبقتَيْن اجتِماعِيّتيْن: الفقيرة والمُتَوسّطة.. ويُنتِجُ "جَيشًا" من العاطِلاتِ والعاطِلين، وفيهِم مَن لا يَستَطِيعُون أداءَ كِراءِ السّكَن، ومُواجَهةً لأبسطِ ضرُوريّاتِ الحياة..
    وفي كثيرٍ مِن الدّول، تراجَعَت الحركةُ التّجاريّةُ داخليّا ومعَ الخارج..
  • وباغَتَت العالمَ صَدمةٌ الرّكُود..
    ودُولٌ كُبرَى تُراهِنُ على تِجَارةِ اللّقاحَات..
    وباتَ عاجِلاً أن يُعادَ النّظرُ في النّظامِ الاقتصادِي العالمي، لإنقاذِ الإنتاج، وتحرِيكِ العَجلةِ الاقتِصادية..
    والمُستَفِيدةُ هي الدّولُ التي تُقدّمُ القُرُوض، وهذه تَملِكُ صناديقَ المُستَقبل، وهي ثروةٌ سيّاديةٌ تَستَهدِفُ الأجيالَ القادِمة: فائضٌ مالي تَستَثمرُهُ هذه الدّولُ في الأسهُمِ والسّنَدَات.. وتأتِي الأموالُ مِن ثرَواتِها الطبيعية، كالنّفطِ والمَعادِنِ وغيرِها…
    وتَقومُ الدولُ المَعنيّةُ بتَوظيفِها في أوقاتِ الأزمات، لكي تَكسِبَ منها أرباحًا لاحِقة..
    وهذا مَنطِقُ التّعامُلِ بين الغِنَى والفَقر، في أوقاتِ الشّدة، فيكونُ الفَقيرُ نفسُهُ مِن مَصادرِ إغناءِ الغَنِيّ.. وهكذا يَغتَنِي الأغنياءُ من فَقرِ الفُقراء..
    وفي زمن "كُورُونَا"، وهي شدِيدةُ الصّعوبةِ لكثيرٍ من الدّول، دُولٌ لا تتوفّرُ على احتياطاتٍ لمُواجهةِ عراقيلَ قد يأتي بها المُستَقبل.. في هذه الأوقات، تكٌونُ الحاجةُ ماسّة إلى تدويرِ الحركة الاقتصاديةِ لتنشِيط الاقتِصاد، وتشغيلِ الناس، باعتبارِ العَملِ مِن أساسياتِ الحياةِ اليوميّة..
    في هذه الأوقاتِ بالذات، تَشتَرطُ الصناديقُ "الدوليةُ" ما تُريد، لكي تُقدّمَ قروضًا إلى دُولٍ مُحتاجَة.. وتكُونُ هذه القُروضُ، في أوقاتِ الشدّة، ثَروةً إضافيّةً لها في وقتٍ لاحِق..
    وماذا عن بلَدِنا في أوقاتِ الشّدّة؟
    إنه مُعالَجةُ الاحتِياجِ - المَحَلّي - بالقُروضِ الدّولية..
    وبتعبيرّ آخَر، مُعالَجَةُ الكَيّ بالكَيّ!
  • وحُكومتُنا أغرقَت البلادَ في القُروضِ الخارجية..
    والدّائنُ قد أقرَضَ بلادَنا أنواعًا من القُروض..
    ويَتلقّى سَدَادَ القرُوض، في الأوقاتِ المُحدّدة، إلى جانبِ نِسبةِ الفَوائد..
    فأين تَذهبُ هذه القرُوض؟!
    مَهما كانت الإجابة، فإنّ القُرُوضَ بوَِتِيرَتِنا، وأحجامِها وكثافتِها وأهدافِها، لا تعنِي إلاّ فشلاً ذريعًا في تدبيرِ الاقتصادِ الوطني..
    ولو كان لهذه الحكومةِ وسابقاتِها ترشيدٌ للنّفَقات، وحُسنُ تسيِيرٍ لثرواتِنا الطبيعية، لكان بلدُنا مُؤهّلاً لأن يَكُون هو يُقدّمُ القُرُوض، ولا يَطلبُ القُرُوض، لأن الأبناكَ الدولية - وإن كانت تفرِضُ شرُوطَها - ليست مسؤولةً عن تدبيرِ هذه القُرُوض..
    وعلى العُموم، في دولٍ نامية، تستَدينُ حكوماتٌ لامَسؤولة، لكي تُعالِجَ دَيْنًا بدَيْن، أو لتنشيطِ الفسادِ الإداري..
    وهذا ما يُفسّرُ عجزَ دُولٍ ذاتِ ثرواتٍ طبيعيّة، عن أنْ تكُونَ لها - هي أيضا - مُختَبَراتٌ عِلمية، وقُدراتٌ تكنُولوجيّةٌ ذاتُ استِقلالية، وكفاءاتٌ مَعرِفية، وصناديقُ للسيادةِ المُستَقبَلية..
    لكنّها غنيّة بالبِترُولِ والمَعادِن وغيرِها مِمّا تجُودُ به تُربتُها، وفاسدةٌ على مُستوى التّدبِير والتسيِيرِ والمُحاسَبة..
  • وأسئلةٌ مِن نَفسِ الجِنْس:
    ألا تَستَوعِبُ هذه الحُكومةُ أهمّيةَ ربطِ الدّستورِ للمُحاسبةِ بالمَسؤُولية؟ ألاَ تأتي هذه المُحاسبةُ مُباشرَةً بعد انتهاءِ المَسؤولية؟ ألا يُحاسَبُ كلُّ مَسؤولٍ عن مسؤوليتِه؟
    أين المُحاسَبَةُ التّلقائيةُ المُستَمِرّة، عن الفَتَرَةِ التي كانت الحُكومةُ عنها مَسؤولة؟ أَمْ هي الحُكومةُ لا ترَى المُحاسَبَةَ إلاّ بعيُونِ حَالتِها المِزاجِيّة؟

[email protected]

السبت 21:00
سماء صافية
C
°
15.1
الأحد
20.2
mostlycloudy
الأثنين
20.12
mostlycloudy
الثلاثاء
19.96
mostlycloudy
الأربعاء
20.36
mostlycloudy
الخميس
20.66
mostlycloudy