المعارضة الإسبانية تضغط على سانشيز في قضية سبتة ومليلية وتعتبر أن العلاقة مع المغرب لن تكون جيدة مادامت الجمارك الحدودية للمدينتين مغلقة

 المعارضة الإسبانية تضغط على سانشيز في قضية سبتة ومليلية وتعتبر أن العلاقة مع المغرب لن تكون جيدة مادامت الجمارك الحدودية  للمدينتين مغلقة
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأحد 17 مارس 2024 - 23:45

ما يزال ملف "تأخر" فتح الجمارك التجارية بكل من سبتة ومليلية المحتلتين، الموضوع الدسم للإعلام الإسباني وتلك اليد الموجعة التي تُمسك بها المعارضة الإسبانية حكومة بيدرو سانشيز لإحراجها ارتباطا بتغير موقفها إيجابا في ملف الصحراء المغربية، وهذا تماما ما فعله الحزب الشعبي "PP" المعارض، وهو يُسائل حكومة بلده حول حصيلة رزنامة الاتفاقات المبرمة مع الرباط في إطار خارطة الطريق، معتبرا أنها فشلت تماما في تحقيق أي أهداف لصالح مدريد مقابل استفادة المغرب.

 ورغم مرور سنتين تقريبا، على عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الإسبانية، عقب لقاء جمع الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تم الاتفاق على إثره الاتفاق على الاستئناف الكامل للحركة العادية للأفراد والبضائع بشكل منظم، بما فيها الترتيبات المناسبة للمراقبة الجمركية وللأشخاص على المستويين البري والبحري..، مازال مكتب جمارك مليلية، الذي أغلقه المغرب من جانب واحد في غشت 2018، ومكتب جمارك سبتة المنشأ حديثًا، متوقفين عن العمل، دون أن تظهر في الأفق بوادر وشيكة على حلحلة هذا الملف، وهي الورقة التي باتت تستغلها الأحزاب المعارضة في مدريد بصفة متصاعدة آخرها تقدم الحزب الشعبي المعارض، بمقترح لمناقشة الأمر بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الإسباني.

ولم يكتف الحزب المعارض بالطلب، بل خرجت النائبة البرلمانية عن الحزب في مليلية، صوفيا أسيدو، بتصريحات صحافية تربط فيها بين حالة "البلوكاج" التي تهم جمارك سبتة ومليلية لأسباب "تقنية" وفق ما أكدته السلطات المغربية قبل أشهر، وبين دعم مغربية الصحراء، مشيرة إلى أن الجمارك التجارية مع المغرب لا تزال مغلقة "على الرغم من تغيير موقف بيدرو سانشيز بشأن الصحراء المغربية قبل عامين، كما اتفقت الحكومتان في أبريل 2022"، وهو ماتعتبرة المتحدّثة خذلان من طرف المغرب لإسبانيا و"نقض للعهد".

ورفضت البرلمانية الإسبانية، ما وصفته بـ "تغنّي" حكومة بيدرو سانشيز بالعلاقات المتميزة مع المغرب والتي انعكست إيجابا لتشمل مختلف القطاعات بما فيها التجارة والصناعة وملفات الهجرة وغيرها، مؤكدة أنه "إذا ظلت جمارك مليلية مغلقة، فلا يسع الحكومة التبجح في قولها إنها أعادت العلاقات مع المغرب في جميع المجالات".

وأشارت النائبة البرلمانية، إلى واقع الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات في مليلية، جراء إغلاق الحدود في وجه الأشخاص والبضائع من طرف السلطات الإسبانية، ما أثر بشكل سلبي على العجلة الاقتصادية للمدينة التي كانت تستمد قوتها المالية والاقتصادية بالاعتماد على حدودها مع مدينة الناظور، مشدّدة على أن هذا الإغلاق "كان له تأثير كبير على اقتصاد المدينتين المحتلتين لكن خاصة في مليلية"، وهو ما يستدعي وفق المتحدثة "مطالبة المغرب بالشفافية بشأن الاتفاقيات المبرمة والالتزام بها، فضلا عن المعاملة بالمثل في النظام الجمركي للمسافرين عبر المعابر الحدودية، بما يضمن المساواة في المعاملة لمواطني البلدين".

وعلى حد تعبير أسيدو، "لا يمكن تطبيق قانون القمع دائما، القانون الواسع بالنسبة للمغرب والقانون الضيق بالنسبة لإسبانيا" معتبرة أن حكومة إسبانيا "غير قادرة أيضا على مطالبة المملكة المغربية باحترام سبتة ومليلية، وهذا يعني احترام إسبانيا، واحترام أوروبا، وإذا كنت لا تحترم سبتة ومليلية، فأنت لا تحترم إسبانيا، ولا تحترم أوروبا". وفق تعبيرها.

وفي هذا الصدد، طالبت أسيدو، مندوبة الحكومة في مليلية وعضو اللجنة التنفيذية الفيدرالية للحزب الاشتراكي الوطني، سابرينا مو، بتقديم توضيحات إزاء هذه النقط متسائلة "ماذا عليهم أن يخفوا؟ أين تنزيل التوافقات المفترضة المتفق عليها مع المغرب، والتي تم بموجبها وضع خارطة طريق لإعادة فتح الجمارك التجارية وإعادة العلاقات مع المملكة المغربية؟

وبالرغم من أن خارطة الطريق حققت العديد من النتائج الإيجابية لإسبانيا، وفق ما كشف عنه وزراء في حكومة بيدرو سانشيز، من قبيل تراجع تدفقات المهاجرين السريين على إسبانيا، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وزيادة الاستثمارات الثنائية والرفع من المبادلات التجارية، وإعادة حركة عبور المسافرين مع سبتة ومليلية، إضافة إلى الاتفاق على إطلاق خط بحري بين جزر الكناري وميناء طرفاية المغربي، إلا أن الحزب الشعبي يعتبر وفق تعبير نائبته "أنه إذا لم يتم إعادة فتح الجمارك التجارية، وإذا لم يتم استعادة النظام الجمركي المعترف به دوليا للمسافرين وكما كان موجودا دائما، فلن تتمكن حكومة بيدرو سانشيز من القول إنها نجحت بإعادة العلاقات في كافة المجالات مع المغرب".

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، قد انتقد بشدة استمرار أحزاب اليمين المعارض، في الادلاء بتصريحات وخرجات معادية للمملكة المغربية، واستغلالها لبعض القضايا التي لم يتم حلها بعد بين مدريد والرباط، عل غرار قضية الجمارك التجارية بسبتة ومليلية، معتبرا إياها مزايدات سياسية تشوش عل العلاقات بين المملكتين، مشيرا في هذا الإطار، إلى أن "الجمارك التجارية في مدينة سبتة لم تكن موجودة قبل حكومة بيدرو سانشيز، وإغلاق نشاط الجمارك في مليلية تم في 2018، ومع ذلك لم يكن الحزب الشعبي المعارض يناقش هذه القضايا، حتى قامت حكومة سانشيز بوضعهما على طاولة المفاوضات مع المملكة المغربية".

ولمح ألباريس بهذا التصريح، بأن الأحزاب اليمينية، وعلى رأسها الحزب الشعبي لم تكن تهتم لموضوع الجمارك التجارية في كل من سبتة ومليلية، بل لم تعترض على إيقاف نشاط الجمارك في مليلية في 2018، لكن بعد أن قامت حكومة سانشيز بالوصول إلى اتفاق مع المغرب لإعادة فتح الجمارك في مليلية وإنشاء جمارك في سبتة، بدأت تستغل هذا الموضوع لانتقاد الحكومة الإسبانية بسبب التأخير الحاصل بشأن فتحهما.

ويأتي هذا، في وقت خرج رئيس اتحاد رجال الأعمال في مدينة مليلية المحتلة، إنريكي الكوبا، ليعبر عن أسف إزاء عدم إحراز أي تقدم في افتتاح مكتب الجمارك التجارية في المعابر البرية بين المغرب وإسبانيا، حسب خارطة الطريق، بيد أنه عاد ليستدرك قائلا: طالما استمرت خارطة الطريق والمفاوضات بين البلدين، فإن رجال الأعمال سيتشبثون بالأمل، لن نفقد الأمل حتى يقول المغرب إنه سيفتح الجمارك التجارية".

وفي دجنبر الماضي قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس إن إسبانيا على أتم الاستعداد لبداية العمل بنظام الجمارك التجارية بمدينتي سبتة ومليلية، لكن الأمر حسب قوله، متوقف على الجانب المغربي، الذي يعاني من مشاكل تقنية، وبمجرد التغلب على هذه المعيقات الفنية، سيتم افتتاح مكاتب الجمارك التجارية بالمعابر، لافتا إلى أن فتح مكتبين جمركيين تجاريين مع سبتة ومليلية، هو إجراء ذو أهمية سياسية عميقة لدى المملكة المغربية، ويعني الاعتراف غير المباشر للرباط بالسيادة الإسبانية على المدينتين.

من جانبه، قال وزير الخارجية ناصر بوريطة، إن "البلدين حققا تقدما كبيرا في مسألة فتح الجمارك عبر معابر سبتة ومليلية المحتلتين وأن مشكل تأخر فتح الجمارك هو تقني وليس سياسيا، وهنالك اجتماعات مستمرة من أجل حضور فرق تقني يقدم تصورا ونموذجا سليما".

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...