المغرب "غاضب" من إبعاده عن مؤتمر برلين حول ليبيا والجزائر تستغل "سباته"

بدأ الجدل حول مؤتمر برلين حول ليبيا، المزمع تنظيمه غدا الأحد بالعاصمة الألمانية، حتى قبل أن يبدأ وذلك بالنظر لقائمة الدول الحاضرة والمستبعدة، ففي الوقت الذي ستكون فيه دول بعيدة عن المنطقة مثل الإمارات العربية المتحدة حاضرة، إلى جانب حضور مصري وجزائري وتركي، لم يتم استدعاء كل من المغرب المحتضنة للاتفاق الأممي وتونس ذات الحدود المشتركة مع الغرب الليبي.

وأعلن كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي انتقالهما إلى برلين من أجل المشاركة في المؤتمر المنعقد بدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث سيشتركان في النقاش حول الوضع في ليبيا مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو.

حاضرون وغائبون

وسيعرف المؤتمر أيضا مشاركة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إلى جانب المبعوث الدولي الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، كما ينتظر أن يعرف مشاركة فرنسية بعد إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون دعمه للفكرة، بالإضافة إلى مشاركة كل من إيطاليا والصين، هذا إلى جانب حضور أطراف النزاع الداخلي الليبي، ويتقدمهم فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني واللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتشارك في المؤتمر أيضا 4 منظمات منظمات دولية، وهي الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الأمم المتحدة التي حددت البنود الستة للمؤتمر، والمتمثلة في الملفين الاقتصادي والأمني والعودة للعملية السياسية ووقف إطلاق النار ومنع توريد الأسلحة والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

ولم توجه المستشارة الألمانية الدعوة إلى عدة دول فاعلة في الملف الليبي، أبرزها تونس المتضررة بشدة من تسلل المتطرفين والأسلحة عبر حدودها مع ليبيا، واليونان التي تعيش نزاعا حول الحدود البحرية مع هذه الأخيرة، وقطر إحدى أبرز الدول الداعمة لحكومة الوفاق، ثم المغرب التي تشترك مع ليبيا الفضاء المغاربي، والتي احتضنت أراضيها الاتفاق السياسي المعترف به دوليا.

وتأتي هذه الخطوة بعد فشل محاولات الوصول إلى اتفاق لإنهاء الصراع بالعاصمة الروسية موسكو، بعد تراجع حفتر عن توقيع الوثيقة النهائية، في ظل محاولات لتفادي أي تدخل عسكري خارجي في هذا البلد إثر استنجاد الحكومة الليبية رسميا بتركيا ومحاولة هذه الأخيرة تشكيل تحالف يضم الجزائر وتونس دون استشارة الرباط، هذه الأخيرة التي عبرت رسميا عن معارضتها للتدخل العسكري.

غضب مغربي

واليوم السبت، عبر المغرب رسميا عن عدم رضاه على هذه الخطوة، إذ أورد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة "تعرب عن استغرابها العميق لإقصائها من المؤتمر المتوقع انعقاده في 19 يناير ببرلين بألمانيا، حول ليبيا.

وجاء في البلاغ أن المملكة المغربية "كانت دائما في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية. وقد اضطلعت بدور حاسم في إبرام اتفاقات الصخيرات، والتي تشكل حتى الآن الإطار السياسي الوحيد، الذي يحظى بدعم مجلس الأمن وقبول جميع الفرقاء الليبيين، من أجل تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي الشقيق".

وتابعت الخارجية المغربية أنها "لا تفهم المعايير ولا الدوافع التي أملت اختيار البلدان المشاركة في هذا الاجتماع"، مضيفة أنه "لا يمكن للبلد المضيف لهذا المؤتمر، البعيد عن المنطقة وعن تشعبات الأزمة الليبية، تحويله إلى أداة للدفع بمصالحه الوطنية"، لكنها أكدت في المقابل مواصلة "انخراطها إلى جانب الأشقاء الليبيين والبلدان المعنية والمهتمة بصدق، من أجل المساهمة في إيجاد حل للأزمة الليبية".

هل أقصت الرباط نفسها؟

غير أن قراءات أخرى تلقي باللائمة أيضا على الدبلوماسية المغربية في هذا "الإقصاء"، إذ اختارت الرباط البقاء على الحياد طويلا إزاء تطورات الوضع في ليبيا، مبتعدة بنفسها عن "المحاور" التي تدعم هذا الطرف أو ذاك والتي تتحكم في مجريات الأمور حماية لمصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وخاصة محور "الإمارات – مصر – روسيا – فرنسا" الداعم لحفتر، ومحور "تركيا – قطر – إيطاليا" المساند لحكومة الوفاق، هذا الأخير الذي انضمت له الجزائر مؤخرا.

ورغم أن خارطة الطريق السياسية المعترف بها أمميا ودوليا في ليبيا أُعدت في الصخيرات بدعم مغربي مباشر سنة 2015، إلا أن المملكة لم تظهر الكثير من الاهتمام بالتطورات الأخيرة، وانتظرت كثيرا قبل أن تخرج هذا الشهر عن طريق وزير الخارجية ناصر بوريطة لإعلان "انشغالها العميق جراء التصعيد العسكري بليبيا وعن رفضها لأي تدخل أجنبي، بما في ذلك التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه".

وقبل ذلك، كانت الجزائر تعد لنفسها موقعا في العملية السياسية، من خلال الاصطفاف العلني إلى جانب حكومة الوفاق وتحميل مسؤولية "انتكاس مسار التسوية في ليبيا" لخليفة حفتر، عبر وكالة أنبائها الرسمية، كما استقبل الرئيس الجديد عبد المجيد تبون وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج لتباحث الوضع الليبي، منصبة نفسها كفاعل إقليمي قوي في محاولات إنهاء التصعيد ووقف العمليات العسكرية. 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

ماذا بقي من "20 فبراير".. هل شكلت وعيا مُجتمعيا ورصدت الخلل؟

اعتبر خبير مغربي أن حركة "20 فبراير"؛ النسخة المغربية من الربيع العربي، ساهمت في تشكيل الوعي ال

الجمعة 21 فبراير 2020 - 9:01

هكذا ورطت الوالية العدوي وزارة الداخلية في فضيحة "تاغزوت باي"

أصبح اسم والية جهة سوس ماسة السابقة زينب العدوي، التي تشغل حاليا منصب المفتشة العامة للإدارة ال

الخميس 20 فبراير 2020 - 12:00

لقاء دبلوماسي مغربي إسرائيلي جديد.. هذه المرة بسبب "البيئة والمناخ"

تلتقي الدبلوماسية المغربية مع نظيرتها الإسرائيلية مرة أخرى على طاولة واحدة، لكن هذه المرة ليس م

الأربعاء 19 فبراير 2020 - 15:00

لوموند: المغرب يعاني من هجرة الأدمغة.. وفرنسا هي الداء والدواء

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريرا تطرقت فيه إلى قضية هجرة الأدمغة التي يعاني منها المغرب بشك

الأربعاء 19 فبراير 2020 - 13:32

شركة "أخنوش" تمتثل لقرار الداخلية وتهدم "جزئيا" 24 فيلا بـ"تاغازوت باي"

امتثلت شركة (Sud Partners)، التي تعد (Akwa Group) من أهم شركاتها، والتي توجد في ملكية، المليارد

الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 15:28

الأمن البريطاني يُطيح بمافيا تنشط في التهريب الدولي للحشيش من المغرب

تمكنت المصالح البريطانية من الإطاحة بمافيا خطيرة كانت تنشط في الاتجار الدولي للمخدرات، نوعي الح

الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 12:00

وزارة الداخلية تأمر بهدم 24 فيلا من مشروع أخنوش في "تاغازوت باي"

يبدو أن الأحداث تتسارع في قضية المنتجع السياحي "تاغازوت باي" الذي قد يصبح "تاغازوت باي غيت" قيا

الأحد 16 فبراير 2020 - 23:31

الملك يأمر بإيقاف مشروع لأخنوش بـ"تاغازوت باي"، وفتح تحقيق بمشاريع أخرى

أمر الملك، محمد السادس، بشكل مستعجل، بتوقيف العديد من المشاريع، وهدم بعضها الآخر، وتجميد مشاريع

الأحد 16 فبراير 2020 - 15:00

إسبانيا.. اعتقال 36 شخصا قرصنوا 1.5 مليون دولار من خلال"الأنترنت المظلم"

أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية اليوم السبت عن تفكيك شبكة دولية للنصب والاحتيال عبر شبكة الأنترن

السبت 15 فبراير 2020 - 22:55

"غوغل" تزيل من خرائطها الخط الذي يُقسّم المملكة.. "واشنطن بوسط" تنشر التفاصيل

تفاجأ مستعملو خرائط "غوغل" مؤخرا بحذف الخط الذي يفصل الأقاليم الجنوبية للمغرب عن باقي تراب المم

السبت 15 فبراير 2020 - 20:31