المغرب يحاور روسيا حول الصحراء قبل اجتماع مجلس الأمن.. هل تنجح المصالح في إبعاد موسكو عن البوليساريو؟

استقبل نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي فيرشينين، أول أمس الأربعاء، سفير المغرب في موسكو، لطفي بوشعرة، بناء على طلب هذا الأخير، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الروسي، وذلك من أجل مناقشة مجموعة من القضايا المطروحة ضمن جدول أعمال الاجتماع القادم لمجلس الأمن، وفي مقدمتها قضية الصحراء.

واختار المغرب استباق الاجتماع المقرر خلال شهر أبريل الجاري، والذي ستُستعرض خلاله الإحاطة الدورية للأمم المتحدة حول بعثة المينورسو وآخر تطورات الوضع في الصحراء، إلى جانب مناقشة مسألة تعيين مبعوث أممي جديد إلى المنطقة، إذ تسعى الرباط لإحداث تغيير على الموقف الروسي التقليدي الذي تتجه بوصلته عادة صوب الطرح الجزائري الداعم لجبهة "البوليساريو" الانفصالية.

ويهدف المغرب إلى إحراز تقدم على "الجبهة الروسية" لفائدة طرحه المستند إلى مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء، على اعتبار أن روسيا عضو دائم ومؤثر في مجلس الأمن، بعدما نجحت دبلوماسيته في كسب دعم صريح لهذا الخيار من لدن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وهو التحرك المدعوم بالتقارب الملحوظ بين الرباط وموسكو خلال الأعوام الأخيرة وخاصة في المجال الاقتصادي.

وشكل التعاون الاقتصادي بين البلدين مدخلا للمغرب لجني نقاط في ملف الصحراء، ففي 11 فبراير الماضي صادق المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس على اتفاقية التعاون في مجال الصيد البحري مع روسيا، ما يعني تنزيل اتفاقية تمديد وجود أسطول من السفن الروسية في المياه المغربية المعلن عنها من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في 27 نونبر 2020، والتي أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أنها تشمل كل السواحل المغربية بما في ذلك مياه الأقاليم الصحراوية.

وأضحت المصالح الاقتصادية عامل جذب للروس نحو المغرب، إذ حسب أرقام رسمية كشفت عنها وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" في نونبر من سنة 2019، نمت المبادلات التجارية بين البلدين بـ15 مرة مقارنة بالأرقام المسجلة قبل 10 سنوات، وبلغت سنة 2016، التي شهدت زيارة الملك إلى موسكو وحدها 3 مليارات دولار، معتبرة أن المغرب "يوجد في موقع مناسب ليصبح الشريك الاقتصادي الأول لروسيا في إفريقيا".

وكان التقارب بين الرباط وموسكو قد بلغ أوجه في مارس من سنة 2016 حين زار العاهل المغربي روسيا والتقى بالرئيس فلاديمير بوتين، ليفتح قائدا البلدين صفحة جديدة في مجال التعاون الاقتصادي، حين جرى توقيع "شراكة اقتصادية معمقة"، كما أطلقت عليها وسائل الإعلام المغربية الرسمية، والتي فتحت المجال لإنجاز مشاريع مشتركة في مجالات الفلاحة والصيد والبحري والصناعة والطاقة.

غير أن العلاقات المغربية الروسية لم تتجاوز بعد الارتباط الوثيق القائم منذ عقود بين موسكو والجزائر، والمستند إلى تحالف تاريخي أيديولوجي يعود إلى فترة الحرب الباردة، حين كانت هذه الأخيرة إحدى أهم الدول الإفريقية المحسوبة على المعسكر الشرقي، وهو الرابط الذي استمر إلى الآن، فاقتصاديا تشكل روسيا شريكا أساسيا للجزائر إذ بلغت المبادلات التجارية بينهما 5 مليارات دولار سنة 2018.

لكن الركيزة الأهم لهذه الشراكة هي المجال العسكري، إذ وفق أرقام مركز "إنترناشيونال بوليسي" استورد الجيش الجزائري 67 في المائة من معداته العسكرية من روسيا خلال الفترة ما بين 2015 و2019، في الوقت الذي تنعدم فيه تقريبا أي شراكة بين الرباط وموسكو في هذا المجال، فالقوات المسلحة الملكية، وفق المصدر نفسه، تستورد 91 في المائة من أسلحتها من الولايات المتحدة الأمريكية و9 في المائة من فرنسا.

والملاحظ خلال السنوات الأخيرة أن لهجة روسيا المناوئة للمغرب بخصوص ملف الصحراء خفت عن السابق، فعقب تدخل الجيش المغربي في الكركارات في نونبر الماضي وجهت الخارجية الروسية "نداء إلى جميع الأطراف المعنية لتعزيز وقف الأعمال العدائية وتهدئة التوتر الذي نشأ في الأيام الأخيرة في منطقة"، وتفادت الحديث عن "استفتاء تقرير المصير" كحل وحيد لهذه القضية، مع التأكيد على الخيار السياسي والدبلوماسي كطريق حصري نحو الحل.

غير أن ما تريد الرباط تفاديه هذه المرة هو ما حدث في أكتوبر الماضي خلال اجتماع مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، حين حاول ممثل روسيا تمرير مشروع قرار يحمل في طياته دعما لطرح البوليساريو والذي كان يحظى بمساندة علنية من جنوب إفريقيا، لكن النسخة التي جرى تبنيها آنذاك هي التي صاغها ممثل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي حظيت بموافقة 13 عضوا من أصل 15 بمن فيهم الأعضاء الدائمون فرنسا والمملكة المتحدة والصين، لتختار موسكو حينها الامتناع عن التصويت.

الأربعاء 15:00
مطر خفيف
C
°
19.79
الخميس
18.95
mostlycloudy
الجمعة
18.71
mostlycloudy
السبت
18.88
mostlycloudy
الأحد
21.77
mostlycloudy
الأثنين
19.79
mostlycloudy