الملكة إليزابيث والحسن الثاني.. رحلة "جحيم" قادتها إلى المغرب انتظرت خلالها الملك ساعة كاملة، وكسّرت البروتوكول لتأكل بيدها

أعلن قصر باكنغهام الملكي في بريطانيا، وفاة الملك إليزابيث الثانية ظهر اليوم الخميس، عن عمر 96 عاما، بعد أن بقيت عاهلة للمملكة المتحدة لـ70 عاما منذ أن تولت العرش في 6 فبراير 1952 خلفا لوالدها الراحل الملك جورج السادس، وخلال هذه الفترة عاشت الملكة التي تترأس أيضا الكومنولث المكون من 54 بلدا، والذي يجعلها رئيسة الدولة في العديد من البلدان الكبرى الأخرى من بينها كندا وأستراليا، (عاشت) أحداثا جساما كانت آخرها جائحة كورونا.

وخلال هذه الفترة كان لإليزابيث الثانية علاقات مهمة بالقصر الملكي المغربي، عادت إلى الواجهة في فبراير من سنة 2019 حين زار حفيدها الأمير هاري وزوجته الأميرة ميغان، المغرب في رحلة خاصة، كانت فرصة للصحافة البريطانية للتذكير بلقاءين جمعا الملكة بالملك الحسن الثاني، الأول كان عندما زارت المغرب سنة 1980 والثانية كانت عندما زارها الحسن الثاني في لندن سنة 1987، وهما الزيارتان اللتان كانتا مليئتين باللحظات الغريبة والطريفة التي حظيت باهتمام المؤرخين البريطانيين.

ملكة تأكل بيدها

بتاريخ 27 أكتوبر 1980 قررت الملكة إليزابيث زيارة المغرب برفقة زوجها الأمير فيليب، دوق إدنبرة، للمرة الأولى، وهي الزيارة التي قُرِّر لها أن تستمر لـ4 أيام على أن تقود الملكة إلى مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش، في فترة غير سهلة من تاريخ المغرب، كان خلالها الملك الحسن الثاني يعيش فيها حربا ضارية مع المعارضة السياسية، وأيضا كان متوجسا من المؤامرات التي استهدفت حكمه مرتين قبل ذلك من طرف قادة الجيش، الأولى سنة 1971 والثانية سنة 1972.

وكانت تفاصيل هذه الرحلة محور أجزاء من كتاب "ملكتنا" للصحافي روبيرت هاردمان، مؤرخ الأنشطة الملكية الشهير، وهو كتاب صدر سنة 2013، وعادت مضامينه إلى الواجهة سنة 2019 خلال زيارة الأمير هاري وزوجته يغان إلى المملكة، حين استحظرت صحيفة "دايلي ستار" مضامينه فيما أسمته "رحلة الجحيم"، التي وجدت فيها عاهلة المملكة المتحدة نفسها مجبرة على كسر كل البروتوكولات لدرجة أنها أجبرت على أكل الطعام بيدها داخل خيمة استضافها فيها الملك، وهو أمر ممنوع عليها بروتوكوليا.

"أوقف السيارة حالا"

وحسب الرواية البريطانية، فإن الملك عانت بشدة من تبعات المحاولتين الانقلابيتين اللتان عاش تفاصيلهما الملك الحسن الثاني، واللتان كادتا أن تُنهيا حياته، لذلك كان ضبط المواعيد آخر اهتماماته، وكان لا يتردد في تغيير مكان اللقاء بالملكة في آخر لحظة، الأمر الذي لم تعتده هذه الأخيرة، لدرجة أنها ذات مرة طلبت منه إيقاف السيارة التي كانا يستقلانها معا، حين قرر العاهل المغربي إلغاء زيارة كانت ستقوم بها إلى مركز لرعاية الأطفال ذوي الإعاقة، والذي تتولى بريطانيا تمويله.

وحسب ما جاء في مذكرات هاردمان، فإن الملك إليزابيث كانت رفقة الملك الحسن الثاني في السيارة، وهي تتوقع أن تزور مركز "ليونارد شيشاير"، وبدون مقدمات أخبرها العاهل المغربي بأن البرنامج تغير بسبب تأخر الوقت، وأنه سيرافقها إلى إحدى القصور الملكية، لكن الملكة التي كانت مشحونة بالفعل من الكسر المتوالي في البروتوكول والتغيير الدائم في البرنامج، رفضت ذلك، وطلبت منه أن يوقف السيارة فورا لتستقل هي أخرى وتذهب وحدها.

عاهلة بريطانيا تنتظر

لكن أكبر مشاكل الملكة كانت مع الوقت، فالمرأة التي عُرفت بنظامها الشديد واعترامها الكبير للمواعيد، وجدت نفسها مضطرة للانتظار مرارا، وإلى الانتقال من مكان إلى آخر دون سابق إنذار، لدرجة أن مذكرات هاردمان تتحدث عن أنه لم يكن هناك أي موعد ثابت، إذ إما أن التوقيت كان يتغير أو أن المكان يتبدل، أو أن الأمرين يحدثان معا، لدرجة أن الملكة اضطرت للانتظار ذات مرة 54 دقيقة كي يصل الملك إلى حفل عشاء، القصة التي أكدها وزير الخارجية البريطاني الأسبق اللورد دوغلاس هيرد.

حادثة أخرى كانت أكثر غرابة، وذلك عندما كان الملك رفقة الملك في إحدى الجلسات، قبل أن يستأذن منها للقيام بأمر طارئ على أن يعود سريعا، واضطرت عاهلة بريطانيا للانتظار ساعات طويلة لعل الملك يعود، لكن سيتم إخبارها بعد ذلك أن الملك غادر بشكل نهائي وأن لقاءهما سيكون على مأدبة العشاء في قصر آخر، وعندما وصلت إلى هناك كانت أمام مفاجأة أخرى، إذ بسبب التغيير المفاجئ في مكان الحفل وجدت أبواب القصر مغلقة، واضطرت للانتظار ساعة كاملة قبل الدخول.

يأس واستقبال في محطة القطار

ويبدو أن 4 أيام كانت كافية للملكة البريطانية لفهم طباع الحسن الثاني، ففي اليوم الأخير سألته عن مصير هدايا كانت قد طلبت منه إيصالها إلى أبنائه الأمراء، لكنه أخبرها بأنه لم يفعل بحكم أنه لم يجد الوقت لذلك، ما دفعها لمخاطبته قائلة: "أنت شخص ميؤوس منه"، لكنها مع ذلك لم تُغادر المغرب غاضبة، فبمجرد وصولها إلى لندن بعثت رسالة شكل للعاهل المغربي قالت فيها إنها معجبة بكرم الضيافة الذي رأته في المغرب.

ويبدو أن الملكة احتفظت بالفعل بصورة إيجابية على الملك الحسن الثاني، لذلك دعته لزيارة المملكة المتحدة، وهو ما جرى بالفعل بتاريخ 17 يوليوز 1987، حين أتى إلى لندن وذهبت الملك إليزابيث لاستقباله شخصيا في محطة الميترو رفقة زوجها الأمير فيليب دو إنبره، لينزل الملك من بوابة القطار مرتديا الجلباب المغربي، وامتطى الاثنان العربة المكشوفة التي قادتهما إلى قصر باكنغهام مرفوقين بفرق الخيالة، ثم تبادلا عبارات الود والاحترام على مأدبة عشاء أقيمت في موعدها هذه المرة.

الثلاثاء 21:00
غيوم متفرقة
C
°
21.04
الأربعاء
20.79
mostlycloudy
الخميس
20.7
mostlycloudy
الجمعة
19.93
mostlycloudy
السبت
22.91
mostlycloudy
الأحد
23.73
mostlycloudy